10 - العهد

 

(10)

العهد

 

 

 

صعدت راحاب إلي سطح المنزل لترفع الكتان من علي الرجلين قائلة

-         قوما , لقد رحل العسكر

وفي بطئ رفع الرجلان رأسيهما وهما يقولان

-         بارك الله فيك يا سيدتي

-         الله؟

-    أجل… يهوه… الإله الخالق كل شيء .. أعظم آلهة العالم وإله إسرائيل الذي سار معه طول الأيام.  الإله الذي أخرج شعبه بأيدي قوية من أرض مصر ودبر لنا كل شيء في البرية

نظرت إليه راحاب وقالت

-    لقد علمت أن الرب وهبكم الأرض . وان الخوف منكم قد اعترانا فذابت قلوب جميع سكان أريحا لأننا سمعنا كيف شق الرب إلهكم لكم طريقا عبر مياه البحر الأحمر عند مغادرتكم مصر .

-         ألهذا السبب ساعدتنا ؟

-         أيضا عرفت ما صنعتموه بملكي الأموريين سيحون وعوج في شرق الأردن

-         وماذا بعد ؟

-         لقد بلغتنا هذه الأخبار فذابت قلوبنا من الخوف ولم تبق بعد روح في إنسان رعبا منكم

نظر عثنئيل إلي سلمون وقال

-         لقد حصلنا علي معلومات هامة

 

ولكن سلمون لم يكن معه .. وكأنما أدرك عثنئيل ذلك الشعور الذي يشعر به سلمون فنظر الي المرأة الجميلة الشابة قائلا

-         ماذا تطلبين مني سيدتي … لأرد لك صنيعك معنا ؟

قالت راحاب علي الفور

-    الرب ألهكم هو رب السماوات والأرض .. فالآن احلفا لي بالرب و أعطياني علامة أمان. فقد صنعت معكما معروفا. فاصنعا أنتما أيضا معروفا مع بيت أبي… واستحييا أبي وأمي و أخوتي وأخواتي وكل ما لهم… وأنقذا أنفسنا من الموت

أجاب عثنئيل

-    لتكن أنفسنا فداء أنفسكم… بشرط أن لا تفشوا أمرنا هنا… وإذا وهبنا الرب الأرض فإننا نصنع معك معروفا بكل أمانة ..

 

استراحت نفس راحاب كثيرا بهذا الأمر .. وانتظرت حتى عم الظلام المكان ثم قالت لهما

-         هيا بنا

واتجهت إلي الكوة التي في بيتها والتي تطل خارج السور وأعدت حبلا كبيرا قرمزيا وقالت

-         تدليا من هذا الحبل

نظر إليها عثنئيل شاكرا وقال لراحاب

-         نكون بريئين من حلفنا إذا نسيت العلامة .. العلامة هي الحياة بالنسبة لك

-         - ما هي هذه العلامة

-         عند دخولنا إلي الأرض اربطي هذا الحبل سبب خلاصنا في الكوة . ودليه منها إلي الأرض فتكون هي العلامة

قالها وتدلي من الحبل إلي الأرض خارج السور ومن وراءه سلمون وهو يقول لها بدوره

-    هذا الحبل القرمزي[1] سيكون سبب نجاتك .. ولكن احذري… أجمعي كل من يهمك أمره داخل البيت. ذلك الحبل القرمزي ينجي كل من يحتمي به.  وكل من يغادر منزلك يكون دمه علي رأسه ونحن نكون بريئين منه … أما من يكون معك في البيت فدمه علي رأسنا نحن إن أصابته يد بأذى… وإن أفشيت أمرنا نكون في حل من يميننا

قالت راحاب باسمة

-         فليكن حسب قولكما

وعندما جاء سلمون ليتدلى من الحبل قالت راحاب

-    احترسا .. اتجها نحو الجبل لئلا يصادفكما السعاة . وتواريا هناك ثلاثة أيام حتى يرجعوا من البحث عنكم … ثم أمضيا في طريقكما .

نظر سلمون إليها في شكر وهو يقول

-         اطمئني .. سنعود

-         وبخفة نزل سلمون إلي الأرض .. وسرعان ما جريا واختبئا في الجبل .. هربا من السعاة .

 

 

                                                           انتهي الجزء الأول

والي اللقاء مع الجزء الثاني

                                                            وعنوانه

                                                              العبور الكبير

 

 

لقد اختارت راحاب بين أن تبقى مع قومها وحكم الموت عليها وبين أن تنجو بحياتها، بل إن الموضوع أكبر من هذا… لقد عرفت راحاب الإله الحقيقي وقررت أن تتبعه. لذلك استحقت أن يغفر لها الله خطاياها ويعطيها حياه جديدة… لقد احتمت فيه ووضعت علامة "الحبل القرمزي ليكون علامة نجاه لها ولأسرتها" … فهل تفعل مثلها؟ يمكنك أن تصلي معي الآن طالبا حماية الله لك … قل له

سيدي والهي … إنني مليء بالخطايا… وبعدت وشردت كثيرا عنك… وها أنا أعرف أنك الإله الحقيقي… الوحيد الذي ينبغي أن يعبد… أشكرك لأجل دم السيد المسيح المسفوك لأجل خطاياي… وها أنا أحتمي بذلك الذي مات لأجلي وقام… أنني أقبله ملكا وسيدا على حياتي وأثق  أنك ستجعلني ابنا لك … لك كل شكري وطاعتي . آمين

 


[1] القرمزي : لون احمر داكن وهو نفس لون الدم.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر