move-your-head

تهتم هذه المدونة بالفكر المسيحي وذلك لأن كاتب ما بها من أدراجات هو كاتب مسيحي ... يهتم بكتابة القصة القصيرة والرواية والمقالات التي تخص الكتاب المقدس هدف الكاتب هو تغيير الفرد للأفضل ... من خلال تشغيل العقل والتفكير في كل الامور المحيطة وأتمنى أن أنجح في إحداث نوع من التغيير في مجتمعنا

الأربعاء,أيار 07, 2008


فمع أنه .... فأني

 

بقلم: عماد حنا

 

سفر مختلف عن بقية الأسفار

 

الوحي الذي رآه حبقوق النبي ... حتى متى يا رب ادعو وانت لا تسمع اصرخ اليك من الظلم وانت لا تخلّص (حبقوق 1: 1، 2)

 

  في هذا السفر نجد  سلوك مختلف ومعاكس عن بقية الأنبياء...بين حبقوق والله ... فالمحاور البادي هو حبقوق على عكس كل النبوات التي تبدأ بعبارة ... (هكذا قال الرب) مما يعطي دلاله أن البادرة جاءت من قبل  حبقوق لا من قبل الله... فحبقوق هو الذي سعى وراء الوحي ليحصل عليه... وليس العكس أن الله هو الذي بدأ يكلم حبقوق ويطلب منه نقل كلماته الي الناس...  وقد كان سبب مبادرة حبقوق بالكلام الى الله هو ذلك الضيق الذي رآه حبقوق ... فدخل مع الله في حوار لكي يفهم قصد الله ... لقد رأي حبقوق  ضيق يواجهه شعب يهوذا من خلال شعب الكلدانيين ...  فأراد أن يفهم... فدخل مع الله في محاورة ...وهو هنا يعلمنا مبدأ في غاية الأهمية... أن وقت الضيق لا يكون لنا شكوى ولا يتجه وجهنا الا نحو الله، فهو الوحيد مصدر الراحة أيضا هو الوحيد الذي يعطي اجابات لكل علامات الاستفهام في حياتنا... هذا هو أول تعليم نجده في سفر حبقوق ونتعلمه من حبقوق نفسه... لننظر الى  حبقوق... وهو ينظر الى الله، يتحاجج معه، ثم يقف على المرصد ويراقب ويرى عمل الله، ومنذ الاصحاح الأول ... كانت كلماته الى أعلى ... الي السماء ... وفي الواقع كانت كلماته مليئة بالشكوى, وهل هذا خطأ ؟ ... بالتأكيد لا ...فمن سوى الله يكون ملجأ شكوانا ومصدر لحمايتنا وحتى معاتبتنا ... ؟!!!

 

من هو حبقوق؟

 

لم يهتم حبقوق أن يعرفنا من هو أبوه ومن هي عائلته، وفي اي عهد تكلم، ولكننا نستطيع أن نستنتج بعض الملامح عنه ... نستطيع أن نقول أنه  نبي عاش في يهوذا في وقت كانت مملكة اسرائيل (المملكة الشمالية قد انتهت تماما وليس لها وجود أو ذكر... ومن أسمه الذي من أصل كلداني وهو مشتق من بعض نباتات وله معنى تقريبي هو (يعانق)  ... نعرف مدى تغلغل الكلدانيين في حياة الشعب في عهده... ومن الواضح أنه عاش في فترة كان فيها الكلدانيين يسيطرون على يهوذا بصورة مباشرة.  ومن الأرجح أن هذا الوقت هو نفس الوقت الذي انتصر فيه الكلدانيين على المصريين في موقعة  كركميش أثناء حكم  يهوياقيم (605ق.م) هو  على الأرجح من سبط لاوي، وهو واحد من فرقة المنشدين في الهيكل ... هذا ما نستطيع أن نستنتجه بوضوح ونحن نقرأ الاصحاح الثالث الذي عبارة عن مزمور جميل منه سنركز تأملاتنا ... أيضا حبقوق هذا هو كاتب ثامن نبوات الذي نسميها النبوات الصغيرة (بالنسبة لحجمها) ...

 

وفي هذا السفر حبقوق يعلمنا درس في منتهى الأهمية في مواجهة الظروف الصعبة، فماذا كان يواجه حبقوق وشعبه ولنتأمل هل نحن في وضعنا الحالي نواجه ما يواجهه حبقوق، وما هي الطريقة المثلى  لمواجهة تلك الظروف

 

ظلم وجور من أمة مغتصبة تسكن في مساكن ليست لها

ماذا يرى حبقوق؟ ... يرى أمة تحتل أمته ... لم تكن قد احتلتها بعد ولكن كان الجميع ينتظر حدوث هذا الأمر... وهي الآن  تحاول أن تسيطر عليها  فكريا... لقد كان الباليون من القوة حتى أنهم سيطروا على يهوذا قبل ان يدخلوها بالسيف ... ويصف حبقوق الحاله فيقول  لذلك جمدت الشريعة ولا يخرج الحكم بتّة لان الشرير يحيط بالصدّيق فلذلك يخرج الحكم معوّجاانظروا بين الامم وابصروا وتحيّروا حيرة. لاني عامل عملا في ايامكم لا تصدقون به ان أخبر به.  فهانذا مقيم الكلدانيين الامّة المرّة القاحمة السالكة في رحاب الارض لتملك مساكن ليست لها.  كانت مشكلة حبقوق أنه يرى أن عقاب الله لأمته زائد عن الحد ... وأنه لابد أن يرخي يده على شعبه...

مستقبل مظلم و ... لكن   

 

عندما تقدم حبقوق بشكواه كان الواقع مرير، وكان المستقبل أكثر أظلاما ... ولكن الله أعطاه رؤيا أبعد... بل وأبعد كثيرا... فتجاوز ذلك الأظلام الحالي، والاظلام المستقبلي لأبعد من هذا فيرى ... مصير الأمة المعتدية... تلك  الصورة التي ربما لن يراها حبقوق في حياته ... فهي بعيدة بسنوات طويلة ...ولكنها أعطت حبقوق راحة... ومن خلال تلك الرؤيا استطاع حبقوق أن يقدم لنا تلك الأغنية في الاصحاح الثالث... أغنية يرى فيها حاضره ويتغنى لمستقبله

 

 

مفتاح المعيشة وسط هذه الظروف

 

وهنا نستطيع ان نرى ثلاث مفاتيح للمعيشة وسط الظروف الصعبة التي تواجه حياتنا... فربما نواجه من يحاول أن يسيطر علينا فكريا، أو يشككنا في ايماننا ... أو حتى يضغط علينا حتى نتراجع عن ذلك الايمان ... فما هي الوسائل التي نواجه فيها كل هذا ؟

·        الانتظار

ليس انتظار الخانع، فهنا نجد حبقوق ينتظر على المرصد، يترقب تدخل الله في الأمور... ذلك الانتظار المصحوب بالصلاة والحوار مع الله، ليتنا نتعلم أن ننتظر التدخل الالهي ... من خلال انشاء حديث بيننا وبينه يمكننا من معرفة مقاصده وأنتظار تدخله

·        الحياة بالأيمان

عبارة تكررت كثيرا في الكتاب المقدس يبرزها حبقوق وهي أن البار بأيمانه يحيا... ذلك الايمان الذي جعل من ابراهيم يرفع سكينه على ابنه ويتوقع أن ينزل معه... هل تستطيع أن تحيا بذلك الايمان الذي يؤثر على سلوكك وعلى تصرفاتك... بالأيمان تستطيع أن تنتقل الى الخطوة الثالثة ... ان تترنم حتى وأنت وسط الألم

·        ترنيمة وسط الألم

ليس من السهولة السلوك بهذه الطريقة وأنا ارى الظروف من حولي ولكن تعال لتقرأ ظروف حبقوق التي ترنم بالرغم منها .... فماذا تجد؟

 

فمع انه لا يزهر التين ولا يكون حمل في الكروم يكذب عمل الزيتونة والحقول لا تصنع طعاما ينقطع الغنم من الحظيرة ولا بقر في المذاود  فاني ابتهج بالرب وافرح باله خلاصي.  الرب السيد قوّتي ويجعل قدميّ كالايائل ويمشيني على مرتفعاتي. لرئيس المغنين على آلاتي ذوات الاوتار

 

 

مع أنه ... ( حاضر مؤلم ) ... الا أنه (سلوك مخالف) ... وذلك بسبب (البار بأيمانه يحيا )

 

هل نستطيع في زمننا الحاضر في وقت ينتشر فيه الظلم والتحدي لكلمة الله ولأبناء الله أن نرى في الأفق ما يجعلنا نبتهج... ؟ ذلك يحتاج الى نظرة أيمان نحيا من خلالها ونعيش بها

فهل نستطيع أن نعيش بهذا الأيمان ... ليتنا نتدرب وخاصة ونحن نمتلك كل الوعود الكتابية التي تؤكد وجود الله كحامي لنا .... ليتنا نرى بالايمان يد الله القدير فتنسينا حاضرنا المؤسف وترفع أصواتنا بالغناء لمستقبل أكثر اشراقا.