هل سمعتم عن كتاب يتهم نبي الله سليمان الحكيم بالكفر والسجود للأصنام ؟
هذا ما يحكيه الكتاب المقدس في [ سفر الملوك الأول 11 : 1 _ 6 ] :
(وَأُوْلِعَ سُلَيْمَانُ بِنِسَاءٍ غَرِيبَاتٍ كَثِيرَاتٍ، فَضْلاً عَنِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، فَتَزَوَّجَ نِسَاءً مُوآبِيَّاتٍ وَعَمُّونِيَّاتٍ وَأَدُومِيَّاتٍ وَصِيدُونِيَّاتٍ وَحِثِّيَّاتٍ، 2وَكُلُّهُنَّ مِنْ بَنَاتِ الأُمَمِ الَّتِي نَهَى الرَّبُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنِ الزَّوَاجِ مِنْهُمْ قَائِلاً لَهُمْ: «لاَ تَتَزَوَّجُوا مِنْهُمْ وَلاَ هُمْ مِنْكُمْ، لأَنَّهُمْ يُغْوُونَ قُلُوبَكُمْ وَرَاءَ آلِهَتِهِمْ». وَلَكِنَّ سُلَيْمَانَ الْتَصَقَ بِهِنَّ لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُنَّ. 3فَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مائة زَوْجَةٍ، وَثَلاَثُ مائة مَحْظِيَّةٍ، فَانْحَرَفْنَ بِقَلْبِهِ عَنِ الرَّبِّ. 4فَاسْتَطَعْنَ فِي زَمَنِ شَيْخُوخَتِهِ أَنْ يُغْوِينَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ مُسْتَقِيماً مَعَ الرَّبِّ إِلَهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ. 5وَمَا لَبِثَ أَنْ عَبَدَ عَشْتَارُوثَ آلِهَةَ الصِّيدُونِيِّينَ، وَمَلْكُومَ إِلَهَ الْعَمُّونِيِّينَ الْبَغِيضَ، 6وَارْتَكَبَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَلَمْ يَتْبَعْ سَبِيلَ الرَّبِّ بِكَمَالٍ كَمَا فَعَلَ أَبُوهُ دَاوُدُ.)
الكتاب المقدس لا يؤله البشر، والعصمة هي لله وحده، والكتاب المقدس يريد أن يرينا أن كل من يتهاون مع الأشرار، ويعقد الاتفاقيات معهم ستكون له آخره سيئة. حتى ولو كان هذا الشخص حكيم ونبي. لقد بدأ النبي سليمان في عقد اتفاقيات مع ملوك ويصاهرهم حتى يعيش في سلام. لقد كان له هدف جميل في البداية، أن يصنع سلام ولا يعادي أحدا. ولكنه نسى وصايا الله أن لا يتعامل مع الأشرار ولا يدخل تحت نير معهم. الأمر الذي أدي به إلى مزيد من المجاملات, ومزيد من التنازلات. كما أنه ابتعد عن وصية التوراة في ألا يأخذ الكثير من النساء, وأن يأخذ من أهله ومن عشيرته مثلما فعل إبراهيم عندما أراد أن يزوج ابنه اسحق… فنجد أن تهاونات في التعامل مع الكلمة الإلهية أدي به إلى الحالة التي تقرأها في بداية الفصل.
بدلا من التشكيك في كلمات الوحي الإلهي علينا أن نتعلم من هذا النص، فماذا نتعلم أشياء كثيرة منها
1- للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد. لا تهاون أبدا في هذا الأمر
2- لا تدخل تحت نير أو تبرم اتفاق مع غير المبرم الذي سوف يجرك إلى عادات وأساليب لا ترضى الرب إلهك
3- لا تعتمد كثيرا على حكمتك البشرية التي غالبا ما تنتهي بك إلى الخطية وليكن المقياس الوحيد في التعامل هو كلمة الله. الحكمة البشرية التي تؤدي بك إلى عمل شئ معاكس للكلمة الإلهية سوف تؤدي بك إلى دمار حياتك الروحية
4- يقول الكتاب المقدس " لا تشمتي بي يا عدوتي إذا سقطت أقوم " (ميخا 7: 8 ) فإذ وصل بك الحال ما وصل أليه سليمان الحكيم انهض من سقطتك واعترف بالزلل أمام الله وسوف يقبل بالتأكيد توبتك
الصديق العزيز: هكذا أخطأ أحكم الحكماء وأذكى الأنبياء، فلا تضع نفسك بعيدا عن الزلل. هكذا يعلمنا النص.
أما أن تضع الأنبياء في مصاف الآلهة فالله لم يرسل إلى قومه آلهة يكلمهم ولكنه استخدام بشر تحت الآلام مثلنا، ولكن هؤلاء البشر كانت لهم رسالة من الله للناس كل واحد بحسب رسالته وبغض النظر عن ذلك كانت لهم أخطاءهم وخطاياهم. نحن نستطيع أن نتعلم من رسالتهم وأيضا من خلال أخطاءهم وكيفية تعاملهم مع الخطأ.
الجدير بالذكر أنه في القرآن الكريم نجد أن الأنبياء تستغفر ربها، ذلك الاستغفار يكون نتيجة الوقوع في تذلل، وألا ما كان يستغفر ربه. وبالتالي حتى مبدأ عصمة الأنبياء لا يدعمه القرآن الكريم. ولو أتينا بمثل واحد عن سيدنا آدم الذي يعتبره المسلم واحد من الأنبياء يصفه القرآن إنه صار من الظالمين نتيجة لخطيته (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (البقرة: 35، 36 ) وبالتالي فالخطيئة غير قاصرة على عامة الشعب دون الأنبياء والأمثلة على ذلك كثيرة وتحتاج إلى بحث خاص
عماد حنا
كتبها emad hanna في 10:42 صباحاً ::
أشكرك على تحليلك المنطقي الفذ ..
و لكن ،ألا ترى ان اتباعنا لأشخاص مماثلين لنا في الخطايا ،أمر غير منطقي ؟
كيف يختار الرب شخصاًيعمل مثل هذه الخطايا لحمل الرسالة ؟
كيف لا يعاقبه الرب على هذه الآثام ؟
كيف يمكن لشخص يرتكب مثل هذه الخطايا أن يعمل كل هذه الأعمال ثم يأتي ليقول لنا لا تفعلوا المنكر ..
هو تماماًكعدوك الذي يهاجمك و يذبح كل أهلك ،ثم يأتي صباحاً ليعلم من لم يمت منهم أن هذه خطيئة يجب أن يحاول تجنبهاو عدم الوقوع بها ؟هل من العدل مساواة أولئك الذين كبتوا جماح شهواتهم و عانوا للتمسك بطريق الهدى ،مع أولئك الذين استهانوا بأوامر الرب ،و جعلوها لعبة كلما خرقوها ادعوا محبته و سألوه المغفرة ؟
أرجوا منك الإجابة ،منطقياً!،بنفس الأسلوب الذي وضحت فيه الفكرة ....
الاسم: emad hanna
