آسفة … خطبت لآخر

كتبهاemad hanna ، في 26 يونيو 2008 الساعة: 09:48 ص

آسفة … خطبت لآخر

 

كثيراً ما نوقع أنفسنا في علاقات متعددة

تتحول هذه العلاقات الى قيود

تكبلنا … ومع الوقت تشلنا

فلا نستطيع منها فكاكاً

ونتهاوى

***

إلا ذلك الرباط … الذي يرفعنا ويقوينا

كلما زادت قوته

إنه رباط المحبة

 

 

 

 

 

 


رباط المحبة

 

يا من كنت رفيق حياتي

أكتب إليك كلماتي وأنا كلي سعادة وفرح … نعم، فقد شفيت منك، وتقطعت الخيوط الحريرية الموشاة بالذهب والتي كانت تربطني بك.. بل التي كنت تكبلني بها، ولقد تحطم أخيراً سوارك الذهبي الذي شبكتني به

 

وأعترف لك أنني وحدي ما كنت أستطيع أن أتخذ هذه الخطوة … ولكني وجدت من استطاع أن يفعل هذه الخطوة، والآن أعلن لك بكل قوة أنني تركتك، إلى الأبد،  لقد خطبت لآخر، وجدت عريساً آخر لي … عريس حلقه حلاوة, وأنا قد سئمت طعم المرار التي لا تبارح حلقي من طول عشرتي معك … عريس كله مشتهيات وأنا قد سئمت من خرنوب الخنازير التي اشتهيتها في مجلسك..

 

ربما يكون هذا الأمر قد فاجأك، بل أنا أثق في هذا … فقد كان ارتباطي بك قويا، وكان خضوعي لك عظيماً، وكانت سيطرتك علي رهيبة … بل أن هذا الأمر كان مفاجأة لي أنا أيضا، فكثيراً ما كنت أريد أن أتخذ هذه الخطوة، ولكني كنت أجد نفسي عاجزة عن ذلك فأعود إليك صاغرة ذليلة … إلى أن جاءت الليلة التي لا أنساها قط، تلك الليلة التي ذهبت فيها إلى من أحبته نفسي وركعت عند قدميه وبللت قدميه بدموعي ثم عدت لأمسح قدميه بشعري حتى لا تتسخ تلك القدمين الطاهرتين بدموعي القذرة …

 

أما أنت … فأرسلت من أرسلت لتمنع ذلك الغفران أن يغمر كياني ويملأني بالسلام … أرسلت المتدينين ليرسموا على وجوههم علامة الاشمئزاز … .بل وقد أرسلت أبناء العلي أيضا … تلاميذ من أحبته نفسي … لكي يستنكروا ما فعلت، ولولا محبته لبقي السوار الذي شبكتني به في يدي إلى الأبد … نعم حجبت عني رحمة الناس ولكنك لم تستطع أن تحجب عني رحمته. وأريتني سخرية وكراهية الناس ولم تستطع أن تحجب حبه … لذلك أنا انسلخت عنك.

أكاد أسمع ضحكاتك، وصوتك الرافض للهزيمة والذي يعلن أنني سوف أعود إلى شباكك من جديد … ولكني لن أعود، ربما كنت قد عدت في الماضي أما الآن فلم أعد فلم أعد تلك الفتاة البلهاء التي تبهرها الأوهام, بل … إنني أتحسر على كل دقيقة قضيتها في قبضتك، أعذرني إذ أختار تلك العبارات الصعبة والتي لم أكن أستطيع أن أحدثك بها من قبل … ذلك لأنني كنت أخاف من مواجهتك … ولكن الآن اكتشفت ضعفك، لقد اكتشف لي ذلك الضعف حبيب نفسي … الذي عرفته حديثاً … لقد عرفت ضعفك عندما رأيت قوته، وعرفت أنه ذلك الشخص الذي يستطيع أن يحافظ على … وهو الوحيد القادر على رعايتي … لأنه بكل بساطة ابن العلي, لذلك سلمته كياني.

 

لقد انسلخت عنك، وابتعدت عن سلطانك … لقد رأيت مستقبلي المقبل في حالة ارتباطي بأي منكما وقارنت بين المستقبلين فعرفت طريقي … وحددت اتجاهي واتخذت قراري وهو أن أتركك و أتتثبت به … دون أن أترك فرصة للحوار معك … فأنا أعرف خبثك … وعرفت أنك ستحاول استعادتي من جديد … لذلك اكتفيت بأن أكتب كلماتي هذه لك والتي أعرف أنها سوف تجرح كبرياؤك لكني لا أهتم بهذا كثيراً. 

 

أعرف ما يدور في ذهنك الآن … أنه تساؤل رهيب .. كيف وجدته؟ … وكيف يمكنك استعادتي… وأنا سأشبع فضولك هذا وأجيب على تساؤلاتك … وإن كنت أشفق على نفسي من هذا فأنا لا أتقن التعيير.

 

تسألني كيف عرفته؟ .. إنا لم أعرفه .. أنه هو الذي ظل يبحث عني … سمعته يقول ” لم لآتي لادعوا أبراراً بل خطاة للتوبة” … وكان ينظر لي كما لو كان يجردني من كل ما يستر خطاياي ورأيت عينيه تخترق أعماقي فخجلت من قذارتي .. وسمعت في داخلي صوته الحلو يقول ” هذا قلب ميت .. أريد أن أبعث فيه الحياة وأنا هو الطريق والحق والحياة” فتذكرت الميت الذي أنتن في القبر ببقائه فيه أربعة أيام … وأنا … قلبي مات منذ أن ارتبط بك … ولكن كانت عيناه تقول ” نعم أستطيع” ورأيت في داخلي معجزة تفوق بكثير معجزة اليعازر … نعم في لحظات القلب ينبض بالحياة من جديد .. إنها محبته … محبته الدافئة هي التي جذبتني إليه كما يجذب الرحيق الحلو النحلة لقد استطاع معلمي وحبيب نفسي أن يجذبني نحوه بقوة محبته العجيبة .. ولقد عرفت كم أحتاجه … من خلال تعاملي معك.

 

أتذكر ما فعلته بي ؟ … لقد اتخذتني عبدة لك … وأخذت تنفيذ كل أغراضك عن طريقي … وبكلامك المعسول تضحك عليّ .. وتجعلني أنزلق في الأوهام والمخاوف والشرور. اكتشفت في علاقتي معك إنني لم أجد السرور والهناء رغم كل ما توفره لي .. لقد روضتني لكي أنفذ لك رغباتك الشريرة. صورت لي الفرح والسلام بصورة مختلفة عن الحقيقة وخدعتني إذ وعدتني بها … فحتى هذه الصورة المزيفة التي أقنعتني بها لم أجدها معك .. لقد ظللت تعنى بها وظللت أنا أبحث عنها دون جدوى … كل هذا فعلته معي

 

 وأخيراً أظل في دوامة التعاسة والخوف واليأس كل هذا وعندما أعترض أو أظهر امتعاضاً أجدك سريعاً تعطيني سواراً ذهبياً هو يكبلني ويشل حركتي … ويزيد من خضوعي لك.

وظللت هكذا حتى عرفته …..

 

 أنه هو الذي حطم تلك القيود … لقد قلت لي مراراً أنك تحبنيي, أما هو فقد أراني معنى المحبة لقد نزعت أنت عني آدميتي وكرامتي وهيبتي … لذلك أحببته … لقد أحبني هو أولاً فوضع إكليل المحبة على رأسه … فصارت رأسه تدمي بسببي … ولقد أحببته وجعلته ملكاً على قلبي … فوضع هو عندما مسحت قدميه بشعري إكليلاً من التبر على رأسي فصرت بهذا عروسه …. يا لفرحتي .

يا من كنت قبلاً أعبده

أقول لك إنني تركتك وتبعت إلهاً آخر … فقد عرفت مستقبلي معك إنه مظلم وكئيب ولكن ..

 

صدقني أنا لم أتركك بسبب خوفي من هذا المستقبل … كذلك عرفت مستقبلي معه … أنه مشرق رائع … ولكن الحق أقول لك أنني لم أرتبط به بسبب هذا … لقد أرتبط به لسبب آخر … لا أستطيع أن أصفه أو أصيغه في كلمات … أنني لا أستطيع أن أصف ذلك الشعور الذي أشعر به عندما أجد نفسي قربه .. عندما أرى ابتسامته الصافية … ولهفة قلبه علىّ … وعندما أرى رقته وحنانه وعطفه … عندما أراه في الطريق الصعب يسير لأجل خرافه .. وأرى دماءه تنزف بسبب أشواك الطريق حاملاً إياها لكي يحميها من صعوبة الطريق … نعم … أنني لن أستطيع أحتمل رؤية وجهه وهو يتألم عندما أبتعد ثانياً … ولا أستطيع أن أحتمل انكسار قلبه عندما يتخلى قلبي عن النبض بحبه … أنا أعرف أن الإنسان لا يستطيع أن يحيا بدون أن ينبض قلبه … وأنا لا ينبض قلبي إلا عندما يكون هو داخله … ولا أستلذ بطعم الحياة إلا بقربه.

 

تسألني لماذا كل هذا التصوف؟ أقول لك أنه هو الذي علمني إياه فقد أسرتني محبته … فماذا علمتني أنت؟ أنت جعلتني شرهة للمادة. عيون ممتلئة شهوة .. وجسد يتلذذ بها .. وصعوبة المعيشة تجعلني غولاً لا يفكر إلا في اكتناز الأموال, كل هذا وضعته في قلبي ولكن جاء معلمي وإلهي وعريس نفسي ونظف هذا القلب من كل هذه القاذورات . تريد أن تعرف كيف ؟ إن القلب لا يعيش بدون دماء … وأنت أفسدت دمائي فصار علىّ حكم الموت … لكن عريسي وضع في قلبي دماءه هو … وصرت أنبض بدمه فصار دمه سبب حياتي … لذلك تعلقت به … وبسبب تعلقي هذا وجدت قيودي منك تنحل وحدها … وحياتي معك صارت بلا معنى .

 

يا من كنت رفيق عمري

أعترف لك إنني أحن إليك أحيانا … وأعرف أنك تحاول استعادتي لا بدافع المحبة … ولكن بدافع الغيرة … فأنت ليس لك في عريسي نصيب … وبدافع الكبرياء ترفض الهزيمة … لذلك أنت تريد أن تنصب شباكك عليّ من جديد … ولكن لا فائدة … شباكك أصبحت مهلهلة لقد حطمها حبيبي … وأصبحت أنت ضعيفاً … وأنا سأظل في حمى حبيبي … إلى الأبد … فقد ارتبطت معه برباط أقوى وأشد … إنه رباط المحبة … والمحبة أقوى من الموت … لذلك أنا أثق أنني لا أ‘ود إليك … لقد وعد ني حبيب نفسي بهذا … لهذا أعتذر لك فأنا قد خطبت لآخر.

 

 

                                                                       ” فتاه مخلصة لحبيبها ”

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة مسيحية قصيرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “آسفة … خطبت لآخر”

  1. يجد تحفة

    مؤثرة جدا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر