صنديد قادم

كتبهاemad hanna ، في 25 أغسطس 2008 الساعة: 08:17 ص

صنديد قادم

 

 كانت صرخة قوية حطمت ذلك الصمت الذي كان يعم المنزل، وأنا جالس على مكتبي..  كان مصدرها ابني جون.. ذلك الصبي الذي كان وقتها لم يتجاوز السادسة … لم تفاجئني الصرخة وهو يقول بكل قوته  “صنديد قادم” …  انها تلك الحلقات الكرتونية منبلاد الشرق الأقصى والتي تبثها قنواتنا العربية الفضائية كل يوم  … حلقات أبطال الديجيتال.  وعلى الرغم من أن هذه الحلقات أستهلكت في كل القنوات إلا أن هذا لم يجعل الأولاد يملون من مشاهدتها.  وحفظ وحوشها الرقمية ومقاتليها الشجعان الذين ينتصرون على الأشرار!!!. مما جعل ابني الذي استوعب حلقات هذا المسلسل جيدا يقول بملء صوته الصغير ” صنديد قادم”.

 وفي الواقع هذه الصرخة جعلتني اتأمل في مسلسل أبطال الديجتال والذي لم أنجح في فهمه كثيرا رغم اني شاهدت بعض الحلقات المتفرقة .. ولكن ما فهمته يمكن أن يعلمني درسا عظيما.. فهناك مجموعة من الأولاد يسيرون وهدفهم التخلص من الشرير , وأيضا أن يخلصوا العالم  الرقمي (؟؟) من الأشرار.. في ظل السعي وراء هدفهم هذا يتعرضون لكثير من المخاطر والوحوش الخطيرة التي تحاول أن تقضي عليهم، وعليهم أن يثبتوا شجاعتهم وحبهم للخير وللآخرين, عليهم أن يثبتوا ضد هؤلاء الأشرار…  كيف … ببساطة عن طريق استدعاء مقاتل قوي يحارب عنهم … وما أن يستخدموا تلك الآداة التي في ايديهم  ويطلبوا ذلك المقاتل القوي حتي يأتي بمنتهى السرعة معلناً عن هويته فمثلاً البطل صنديد يهتف قائلاً:  صنديد قادم،  وينجيهم من الأخطار..

يا له من درس عظيم .. فهؤلاء الأولاد مصدر قوتهم في ذلك الاستدعاء الخطير الذي يعطيهم النصرة.. هم لا يحاولوا التصدي لذلك الشرير بقوتهم, ولكنهم يختبرون تلك القوة وذلك الانتصار بنجاح مقاتلهم وانتصاره على الشرير فيعدونه انتصار شخصي لهم يهنئون أنفسهم عليه.. أهدافهم نبيلة, وفي مسيرهم في ذلك الدرب الرقمي نمت أفكارهم ونمت حياتهم, وكل انتصار يصنعونهم يزيدهم ثقة في أنفسهم أكثر وكلما زادت الضغوط عليهم تشبثت ايديهم بتلك الآلة وتلك الصرخة الرائعة ” احضر يا صنديد” فتأتي الصرخة المضادة ” صنديد قادم”

عزيزي

ألا يذكرك ما قلته بحياتنا الروحية؟ .. فمن منا في هذه الحياة لا يسير وحوله أجناد الشر الروحية تحاوطه تريد أن توقعه في الشر؟!. ولكننا كثيرا ما نحتاج أن نسلك سلوك هؤلاء الاولاد.. ولكن الذي يحدث أننا نتباكي على حالنا وعلى أمورنا ونعيش في حالة من الهزيمة المؤسفة.. رغم أن لدينا قوة أكبر من تلك القوة التي يملكها أبطال الديجتال .. قوة تستطيع أن تصنع منك بطل حقيقي على الرغم من أنك لم تشارك أبدا في القتال، ولكنك ببساطة توجه تلك القوة فتحارب عنك وتنتصر عنك.. دعني أذكرك بها فربما تكون قد نسيتها. هل لديك تلك الآلة التي من خلالها تستطيع أن تصرخ يا أبا الآب .. انه يقول في الكتاب المقدس “وَادْعُنِي فِي يَوْمِ الضِّيقِ أُنْقِذْكَ فَتُمَجِّدَنِي” مز 50: 15...

كلما حاوطنا التجارب والأخطار.. لماذا نخاف ولدينا من هو أقوى من صنديد، وهو وعد أنه قادم.. وهو يحارب عنا, والغلبة منذ البداية كانت له.. لماذا لا نتعلم من هؤلاء الأولاد ونحن نقاتل الشر.. أن لا نقاتل بقوتنا وأنفسنا بل نسرع لذلك الاستدعاء الرائع.. فنسمع صوت الهنا قادم.. هو يسرع لنجدتنا, هو يعطينا الغلبة, والجدير بالذكر أننا كلما واجهنا هذه الأجناد الروحية بنفس الأسلوب وأختبرنا لذة الانتصار سوف ننمو بدورنا ونكبر وننضج فكريا وروحيا ، هو ينمينا في معرفته وفي حقه .. تذكر .. ربما تجد نفس في المصاعب ، في الضيقات ، في الآلام، في مواجهات لا قبل لك بها .. تذكر أن معك القوة التي تساعد على الانتصار .و هو قادم.. فقط عليك أن تتذكر أن تستدعيه.

هل توافقني ؟ 

عماد حنا

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تأملات فنية من منظور مسيحي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “صنديد قادم”

  1. حماده الشوربجي قال:

    انا بموت في مسلسل ابطال الديجيتال واحبه كثيرا لدرجه انني كل يوم انزل حلقاته من النت واشهدها ولا املها لانها تعلم الشجاعه وليس الكسل كما اي شخص يكون الاولاد يملون فأقول لهذا الشخص انهو لا يفهم لان هذا الكرتون يعلم الاطفال والاولاد الشجاعه والقوه وعدم الكسل حماده الشورجي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر