رد على نقد موضوع الضحية

كتبهاemad hanna ، في 8 يناير 2009 الساعة: 08:18 ص

الأخ الفاضل أشرف

تحية في اسم القدير, أود أن أعتذر على تأخري الشديد في الرد على مدونتك http://ashraf-elabgy.maktoobblog.com والتي تحتوي على نقد لموضوع الضحية التي كتبته في هذه المدونة … أحترم فكرك ورأيك كثيراً , لذلك دعنا  نواصل حوارنا في موضوع الذبيحة , وسأعود لأقرأ ردك على مدونتك في نفس الموضوع

 

أسمح لي أن أبدأ بالأجابة على بعض أسئلتك

حضرتك تسأل 

  لماذا افترضت أنّ هذه أول ذبيحة؟

 

بغض النظر عن كل تساؤلاتك التي تلي هذا, والتي تشمل عن افتراس حيوان لآخر بغرض أكله, أو إذا كان هذا قبل السقوط أو بعده, أسمح أن أقول لك أن الذبيحة هو قتل حيوان ليس بغرض (ما خلق لأجله) ولكن لغرض لا ذنب له فيه, كبديل.

تأمل معي الموضوع بدقة

1-   عندما أخطأ آدم الى الله ماذا حدث؟ … شعر بالعري

2-     حاول هو أن يستر نفسه باستخدام المزروعات (ورق تين)

3-     ولكنه ظل عرياناً في نظر نفسه والدليل على ذلك أنه لما تواجه مع الله قال (لأني عريان) فالسلوك الذي فعله الأنسان لكي يرجع لنفس الوضعية السابقة فشل, إذ ظل عريان في نظر نفسه فاختبأ خجلا من ذلك العري

4-     الله أعطى لآدم سترة من الجلد … بمعنى أنه ستره

5-     لم يقل آدم بعدها أنه عريان

6-     إذا فالجلد الذي أعطاه الله لآدم هو الذي نجح في ستر آدم وليس أوراق التين صنيعة آدم نفسه … وهذا ما قلته في الذبيحة الاولى أنه ستر من تدبير الله نفسه

***

أما تساؤلاتك بخصوص موت الحيوانات الأخرى قبل خطية آدم وما الى ذلك فليس عندي برهان وإن كان عندي رأي خاص ولكنه غير موثق ببرهان كتابي لذلك سأظل محتفظا به بنفسي … وقد تنازلت عن كل ما كتبته بشأن الذبيحة الأولى لأنه أيضا يخضع لمخيلتي الشخصية وليس له سند كتابي … لذلك كتبت الآن في خطوات ما كتبه الكتاب المقدس والذي من خلاله  نثق أن الستر (الذي جاء بعد العري نتيجة الخطية ) مصدره الهي , والهي فقط والانسان فاشل تماماً في الحصول على ذلك الستر بطريقته الخاصة

 

تسأل

 

حضرتك تقول:

 إذن فـ الموت لم يُرفع عن أحد .. ولم يرفعه عن البشر صلب المسيح عليه السلام ، لأن الموت الذي حدث لآدم وهابيل هو الموت الجسدي الذي كنا ومازلنا نموته جميعاً أياً كانت عقيدتنا ، ولو كان قربان هابيل قد دفع الموت الجسدي وقتياً فما هو القربان الذي رفع الموت الجسدي نهائياً؟

قربان هابيل كان قرباناً مقبولاً، ولا يعني موته أن الأمر أكبر من القربان أو أنّ ذلك يحمل إشارة من أي نوع إلى حاجة آدم وذريته إلى ذبيحة يسوع إلا إذا كان ذبحه قد رفع الموت عن الذين ذبحوه كقرباناً إلى الله ومن تبعهم في ذلك، ولا دليل على أن الموت المقصود هو موت الروح

< type="text/java"> وإلا: فما الدليل على أن قربان هايبل لم يرفع الموت الروحي مادام الموت الجسدي كان نصيب العالم في الحاليتين منذ آدم حتى الآن؟

لاحظ أنني لا أبحث مسألة الصلب والفداء ولكني أبحث كيفية الإستدال عليه واستنباطه من قصة قربان هابيل في ضوء بحثك.

 باديء ذي بدء أحب أن اقول أن دليلي على أن الأنسان لم يكن يأكل الا من النباتات فقط هو هذا الشاهد في تكوين 2

وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا. 16 وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً

حتى بعد السقوط كانت وصية الله لآدم هي "وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. " ولكن السماح بأكل اللحم تم في عهد نوح …(تكوين 9) 1 وَبَارَكَ اللهُ نُوحًا وَبَنِيهِ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ. 2 وَلْتَكُنْ خَشْيَتُكُمْ وَرَهْبَتُكُمْ عَلَى كُلِّ حَيَوَانَاتِ الأَرْضِ وَكُلِّ طُيُورِ السَّمَاءِ، مَعَ كُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ، وَكُلِّ أَسْمَاكِ الْبَحْرِ. قَدْ دُفِعَتْ إِلَى أَيْدِيكُمْ. 3 كُلُّ دَابَّةٍ حَيَّةٍ تَكُونُ لَكُمْ طَعَامًا. كَالْعُشْبِ الأَخْضَرِ دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ الْجَمِيعَ. 4

وقد تم هذا بعد أن ذبح نوح لله

20تكوين 8)  وَبَنَى نُوحٌ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ. وَأَخَذَ مِنْ كُلِّ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَمِنْ كُلِّ الطُّيُورِ الطَّاهِرَةِ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ عَلَى الْمَذْبَحِ، 21 فَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا. وَقَالَ الرَّبُّ فِي قَلْبِهِ: «لاَ أَعُودُ أَلْعَنُ الأَرْضَ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الإِنْسَانِ، لأَنَّ تَصَوُّرَ قَلْبِ الإِنْسَانِ شِرِّيرٌ مُنْذُ حَدَاثَتِهِ. وَلاَ أَعُودُ أَيْضًا أُمِيتُ كُلَّ حَيٍّ كَمَا فَعَلْتُ. 22 مُدَّةَ كُلِّ أَيَّامِ الأَرْضِ: زَرْعٌ وَحَصَادٌ، وَبَرْدٌ وَحَرٌّ، وَصَيْفٌ وَشِتَاءٌ، وَنَهَارٌ وَلَيْلٌ، لاَ تَزَالُ».

 

لذلك نحن نرى أن تقدمة قايين من نتاج الأرض هي التقدمة المنطقية … أما الذبح الذي قام به هابيل , فهو تعليم الهي … لأنه ببساطة ليس من سبب لأن يذبح الأنسان وهو لا يأكل الا عشب الأرض,

***

أما تنويهكم أن الحيوانات كانت تأكل بعضها البعض فكما أنه لا يوجد دليل كتابي بأنهم كانوا يأكلون الثمر وبعدها العشب, فنحن نرى أنه لا يوجد دليل بالعكس. وإذا كانت طلبة الله لآدم (وهو نوع من الثدييات – ولكن ليس مثلها ) إلا أن يأكل من الشجر , وبعد الخطية العشب فالمنطقي أن يكون هذا الأمر سار حتى على الحيوانات

وإذا كان آدم لم ير موت فمن المنطقي أن خليقة الله المخلوقة في اليوم السادس لم تر موت, فالذي يقال عن سيدها (آدم) ينطبق عليها

الموت جاء نتيجة فساد الخليقة من خلال التمرد وقطع العلاقة مع مصدر الحياة وهو الله .

بالنسبة لتعليقكم على موضوع اسحق, فأنا أتكلم عن رمز تعليمي واضح … لقد أعطى الله حكم بالموت على اسحق. وهو حكم كان من المفروض أن يعطى لجميع بني البشر … بل هو معطى فعلا … ولكن الله أعطاه لأسحق الذي من المفروض أن يكون بركة لكثيرين … فهو بركة ولكن مثله مثل غيره عليه حكم الموت منذ مولده, وما كان من شخص يمكن ان ينقذ اسحق من هذا الموت الا الله نفسه, ليس من خلال الغفران "الله غفور رحيم" ولكن من خلال البدلية … والبدلية جاءت من خلال تدبير الله نفسه

الأمر الذي حدث هو نموذج تعليمي أن الله سيدبر أمر الحياة من خلال بديل يدبره الله نفسه وليس من تدبيراتنا نحن …

اسحق رجع ومات من جديد … والأمر لا يعدو ان يكون نموذج تعليمي مثل ذلك التعليم الاولي من خلال الستر (وقت عري آدم) ومن خلال ذبيحة هابيل … وأخيرا في هذه الذبيحة

تقول

  هنا مكمن الخلل من وجهة نظري

من قال أن الذبيحة التي يتم تقديمها هي علاج نهائي للخطية؟

ولماذا تبحث عن علاج نهائي للخطية أصلاً؟

 

هذه الفكرة في ذاتها (من وجهة نظري كباحث) هي المدخل الذي دخل به إبليس على المسيحية بأن جعل صلب المسيح فداء وعلاج نهائي للخطية، وبالتالي فقد تحللنا إذن من الخطية بفداء المسيح الذي كان على الصليب.

وأنا أقول أني أحترم وجهة نظرك جدا كباحث … ولكن لو نظرت بدقة لما حدث للأنسان نتيجة الخطية من انعزال كامل عن الله وبعد ومحاولات فاشلة على طول الكتاب المقدس من التقرب من الله ستعرف أن الحاجة بالفعل الى من يعيد التواصل من جديد بين الله والانسان, ولن يتم هذا الا من خلال العدل الذي يجب أن يأخذ مجراه

نحن نؤمن بالعدل الألهي, ونؤمن بغفرانه ورحمته, والاسلام ايضا يؤمن بكل هذا. ولكن المشكلة في الاسلام – بحسب رأيي المتواضع – هو فصل كامل بين الصفات الثلاث … فهو عندما ينظر الى رحمة الله وغفرانه لا يحاول مطلقا أن يفكر في عدل الله – وعدل الله يكمن في عقاب المخطيء … وإذا كان المخطيء غير قادر ومؤهل لسداد العقاب فلابد من متبرع يقوم بهذا الأمر . فإذا تم هذا الأمر استطعنا أن نستفيد من رحمة الله وغفرانه

هذا الفارق الذي يجعل الباحث المسيح والباحث المسلم لا يتفقان ويدوران في دائرة مفرغة من الجدل … –بحسب رأيي

 

صديق – تقول

افترض أننا تحللنا من الخطية بهذا فلماذا إذن مازلنا نموت؟

 

وأنا أقول لك أنه لكي لا نموت يجب أن نقبل هذا العمل, ونرضى به. فإذا رضينا به نلنا الحياة الأبدية بحسب وعده… كيف؟

بأن نغير جسدنا الفاسد هذا بجسد آخر غير فاسد وهذا سيتم بعد نهاية زماننا الأرضي … ولكنني أعتبر نفسي حياً منذ أن قبلت ذلك العمل الذي عمله المسيح. كيف ؟

بحسب أرميا يقول يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ،

وهنا يأتي دور روح الله (الروح القدس) الذي يسكن داخل كل أنسان يقبل عمل المسيح الكفاري … هذا الروح الذي يعيد تواصل الانسان بالله من جديد … إذا فنحن نعيش بمجرد قبولنا لعمل الله (وهذا يحدث بالصلاة والسجود لله معلنين قبول نعمته) كنا مائتين بالخطية وبقبولنا لعمل الله عشنا وتواصلنا من جديد من خلال روح الله .

 

 

 تسأل

هذا يدفعني أن أتسائل عمّا تقوله عمّن آمن بأن المسيح صُلب من أجل فدائه فقبل عمله الذي عمله لأجلنا (كما تقول) ثم قتل وسرق ونهب وعرف حليلة جاره وعقّ والديه حتى أخرجهما من بيتهما إلى قارعة الطريق .. < type="text/java"> ولا برّ له إلا أنه قبل عمل المسيح الذي عمله لأجلنا؟

مثل هذا ..ماذا يكون مصيره؟

وتستطرد

عندنا في الإسلام فإنّ من شهد ألا معبود بحق إلا الله وأن الله أرسل محمداً نبياً ورسولاً يدخل الفردوس ولكن بعد أداء الحقوق التي عليه كلها في يوم القيامة.

فاخبرني عن مصير ذلك الذي وقع في هذه الخطايا في الدّيانة المسيحية: كيف يكون القصاص منه؟

وأنا اتفق معك في نفس الفكرة … يقول الكتاب المقدس من ثمارهم تعرفونهم, والنبي يوحنا (يحي ) يقول أصنعوا ثمارا تليق بالتوبة … وما فعله داود بعد سقطته هو لبس المسوح والتوبة – ولا دليل على قبولنا لنعمة الله إلا من خلال الثمار الطيبة والعمل الصالح والتوبة الحقيقية والانكسار القلبي … من لا يظهر هذا فلا يمكن ان يكون قد نال الحياة الجديدة …

كلنا بالميلاد ورثنا مسيحيتنا … ولكن قبولنا لعمل المسيح يتم بقرار … والقرار وراءه مسؤولية … أن كل شجرة طيبة تعطي ثمرها الجيد وكل شجرة رديئة تعطي ثمرا رديئا

صدقني

ليس كل من دعي مسيحيا هو مسيحي

ولكن من قبل بالحق عمل الله هو هذا المسيحي الحقيقي … وستظهر أعماله فيه

 

 

أنا لا اختلف معك في أننا يجب أن نتقدم إلى الله بقلب منكسر معترفين بخطايانا وبعدم استحقاقنا  لنوال نعمته وإحسانه، وأن نتقدم إليه تائبين معترفين بأخطائنا بقلب منكسر متواضع فهذا أهمّ بالطبع من تقديم الذبيحة ولحم الكباش بدون قلب مخلص لله

ولكن ما المانع أن يفعل المؤمن ما تقول ويقدم أيضاً لحم الكباش والذبائح (إذا كان موسراً وقادراً على ذلك) محبّة في الله وبقلب مؤمن مُحبّ يتقي الله ويخشاه ويهابه ويُحِبُّه في نفس الوقت؟ ويطعم منها ويطعم أهله وناسه وأقاربه وجيرانه وفقراءه؟ < type="text/java">  

 لا اعترض معك في أهمية اطعام الفقراء إذا كنت من الموسورين, ولكن الهدف يكون الرحمة لا غفران الخطايا.

 

بقي لي سؤال أخير:

أخبرني عمّن ذبحوا المسيح وساقوه إلى الصليب ودقوا المسامير في يديه وقدميه وسخروا منه وأهانوه وسبّوه وشتمُوه وضربُوه وبثقوا في وجهه وتركوه فوق الصليب مُضْرَجَاً في دمائه يتضوّر جُوعَاً وعَطشاً حتى فاضت روحه الشريفة فأتمّوا بذلك القربان كناية عن ذبحه مثل الكباش بحسب العقيدة المسيحية: < type="text/java">

هل كانوا يتقربون إلى الله بما فعلوا؟

الأجابة لا

وألف لا … ولو حدث هذا لكان المسيح غير متبرعا بهذا الأمر بل مجبرا عليه, ولكن المسيح جاء طواعية لكي يصالح الأنسان بالله … فهو ليس جزء من طقوس تعمل, أو ممارسات تمارس … ولكنه بالنسبة للبشر استمرار في الشر الشديد الذي جعلهم يصلبون البار

ولكن الله يستخدم هذا الشر لكي يتمم مشيئته هو


كل الأحترام لك يا سيدي على حسن وغزارة بحثك, واحترامك لتفكيري على الرغم انه مغاير لطريقتك في البحث

في الأول والآخر كلنا عبيد بطالون نحاول أن نبحث لنسعي لمرضاه الله سبحانه, ليفتح الله القلوب وينير لي وللجميع الطريق

وشكراً

أخيك المُحبّ لك

عماد حنا

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مستعدين لمجاوبة من يسألكم | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر