هل للعدالة وجوه أخرى
كتبهاemad hanna ، في 29 يونيو 2009 الساعة: 05:06 ص
هل للعدالة وجوه أخرى
ذلك المسلسل التلفزيوني الذي بدأ عرضه منذ سنوات ولا يزال يعرض إلى الآن أعتبره من أروع ما قدمته الشاشة الصغيرة لأنه يطرح تساؤل في منتهى الاهمية .. هذا التساؤل عن معنى العدالة
وقصة المسلسل تتحدث عن رجل أعمال ناجح يخفي سرا غامضا ولكنه يعيش عيشة رائعة مليئة بالعطاء بلا حدود وعلى الرغم أن المشاكل تحاوطه من كل الجهات الا أن عطاؤه لا ينقص, وعندما اتهم ذلك الرجل بجريمة قتل تمت منذ عشرون عاما تطلع هؤلاء الذين عاشوا من خيره، بعضهم انتظر في ترقب حكم المحكمة حتى إذا كان ضده يبتعد عنه و يتبرأ من معرفته، والبعض الآخر دافع دفاع المستميت وبداخله شك فظيع ، والبعض أخذ يضربه ويلطمه ويزيد من حجم مأساته وللأسف كان هؤلاء هم أقرب الناس له
لماذا حدث هذا؟
أهي العدالة المطلوبة
لماذا لم يقل شخص من هؤلاء أن أعماله الخيرية طوال عشرون عاما تمحي سيئاته إذا كان قد أخطأ
أم هي قسوة الإنسان
أم عملا بالمثل القائل إذا وقعت البقرة كثرت سكاكين الذبح
***
خواطر كثيرة راودتني, وسؤال هام فرض نفسه على
إذا كانت عدالة الإنسان ترفض تماما مبدأ الحسنات تمسح السيئات وتطالب بالعدالة التامة .. والمخطئ لابد من دفع الثمن حتى ولو كان محسن كريم يفتح من البيوت ألف ويطعم من الجياع قرية ويبني مشاريع فقط بهدف وقف البطالة !!!
فهل للعدالة وجوه أخرى؟
أنا لا أرى ذلك .. هي العدالة وستبقى كذلك ولابد أن يكون للخطية عقاب والاعمال الصالحة لا تنفع في وجود خطية
هي العدالة والقانون الذي زرعة الخالق في المخلوق لأنه مبدأ سماوي الهي
ولكننا نحب الاستسهال
مع الله نقول انه غفور رحيم وننسى انه عادل
ومع العدل لابد من العقاب
والخطية ضد الله لابد ان تاخذ أقصى انواع العقاب .. لان الله هو غير محدود ..وقد قالها الله قديما " .. اجرة الخطية هي موت" والعصيان على الله عاقبته الموت
فاذا غفر الله دون أن ينفذ قصاصه يصير رحيما ولكنه غير عادل
وإذا نفذ الله عقابه صار عادلا ولكنه غير رحيم
وفي الصليب الرحمة والعدل تلاقيا
في الصليب نفذ الله قصاصه في انسان لا يستحق الموت لأنه لم يفعل خطية ولا وجد في فمه غش..
في الصليب عاقب الله البرئ الذي بإرادته ومحبته الكاملة وضع نفسه وأطاع حتى الموت.. بوالتالي نفذت عدالة الله بالكامل وفي الصليب وجدت الرحمة لها طريقا لكل من يقبل ذلك العمل الالهي ويأتي الله في توبة صادقة محتميا بذلك الصليب
ببساطة
في الصليب الرحمة والعدل تلاقيا
لا معنى للأعمال الحسنة بدون عدل
لا معنى أن الله غفور رحيم ونسيان كونه عادلا
لا معنى أن الله صاحب النظام ومؤسس الكون بنظام ودستور عظيم أن يخل ذلك الجبار بنظامه ودستوره الذي أسسه لمجرد أنه يرغب في ذلك وأنه على كل شئ قدير
بل لأنه على كل شئ قدير استطاع أن يؤسس على الأرض نظاما واستطاع أن يحافظ عليه رغم عصيان بعض المخلوقات
واستطاع أن ينفذ عدله ويغدق على البشر برحمته .. فهو على كل شئ قدير
له كل المجد والسلطان والقوة
عماد حنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تأملات فنية من منظور مسيحي | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























