1000 مبروك

كتبهاemad hanna ، في 23 سبتمبر 2009 الساعة: 11:20 ص

 

1000 مبروك

 

كم مرة تحتاج إلى تكرار مواقف في حياتك لكي تفهم ما يدور من حولك

 

بقلم: عماد حنا

 

 

1000 مبروك، فيلم من الصعب أن يمر بدون تعليق، في الواقع أنني عندما شاهدته ترك في داخلي أحاسيس كثيرة، وقصة الفيلم كما ذُكر في مقدمة الفيلم، مأخوذة من أسطورة قديمة، بطل هذا الفيلم أحمد (أحمد حلمي).   

 

في بداية الفيلم يظهر لنا البطل وهو متأنق جداً وسعيد لأنه في الغد سوف يتزوج. والدقائق الأولى من الفيلم تُظهر لنا معدنه وطبعه. فهو شخص جاف .. مُعتد بذاته .. لا يهتم إلا بنفسه، ولا يرى إلا نفسه حتى أن خطيبته تعاني من جفائه، ولكن ها هو سوف يتزوج بها أخيراً في اليوم التالي، هي سعيده وتريد أن تعيش لحظات رومانسيه جميلة، وهو يأخذ الأمر باستخفاف، ولكنها في محبتها لا ترى استخفافه هذا.

 

 تتصل خطيبته به في نهاية اليوم معاتبة إياه على عدم تواصله معها طوال اليوم، وأثناء حوارهما تتعانق عقارب الساعة معلنة منتصف الليل، فتطلب منه الخطيبة الحالمة أن يتمنى أمنية، فيتمنى أحمد أن يعيش لمائة سنة، ويبدو أن هذه الأمنية كانت هي المشكلة، إذ أنه ينام ويستيقظ، ويمر يومه، ولكن قبل أن تتعانق عقارب الساعة معلنة انتهاء اليوم تقتله سيارة مسرعة ويموت، ويستيقظ من النوم مكتشفاً أنه يحلم، ولكن هذا الحُلم يراه حقيقة عندما يستيقظ، فتتكرر أحداث حلمه تماماً كما رآه، والمشكلة أنه يعلم أن في نهاية يومه سيموت، فيقضي كل يومه محاولاً تغيير الأحداث كي يتجنب تلك النهاية، ولكن رغم كل محاولاته إلا أنه في النهاية يموت، ثم يكتشف أنه يحلم !! .. وهكذا … قضى أحمد طوال الفيلم يحلم أنه يموت عند دقات الساعة الثانية عشر، رغم محاولاته لمنع الموت عنه بشتي الطرق، ويستيقظ من النوم ليكتشف أنه كان يحلم من جديد.

 

تتكرر الأحداث معه، مرات كثيرة، وفي كل مرة تتكرر الأحداث مرة تلو المرة، ولكننا نجده يفهم شيئا مما يدورمن حوله لم يكن يعرفه من قبل عن أهله وكل من يحتكون به من ناس وأصدقاء في كل مرة وهو يحاول أن يغير الأحداث، وسرعان ما يكتشف أموراً خطيرة جداً:

 

*    يكتشف أن أبوه مختلس.

*    أمه مدمنة على المخدرات.

*    أخته تتصيد الشباب على الانترنت.

فيصرخ في عائلته أنا أفضل واحد في المنزل

 

ليس في المنزل فقط، فزملائه في العمل يتكلمون عنه سلبياً. وأثناء احتكاكه بالناس في الشارع يكتشف أشياء تثير ضيقه، يرى الحرامي ولكنه يرى الناس يتركون الحرامي ويوجهون اللوم لآخر، ويري الناس يريدون أن يقحموه في قضية قتل خطأ، يرى السائق الذي يكذب لكي يبتز نقوده، ويرى صديقه يريد أن يرشيه بأكلة سمك حتى يمشي مع أخته.

 

ولكن بتكرار الأحداث في كل مرة يحلم فيها تنقشع غيمة أنه أفضل من الجميع بالتدريج ليرى الأمور بمنظور آخر …

*  يرى الأب الذي كان يظنه سارقاً .. وهو يستغني عن عمله لكي يحصل على معاشه مبكراً حتى يوفر له النقود التي يحتاجها في زواجه.

*    يرى الأم المدمنة .. مريضة بالسرطان وتسكن ألمها بجرعة من المخدر إلى أن يأتي الموت. 

 

وفي الشارع يرى نفسه مهاجما للمنقذ تاركا اللص، ومهاجماً زملاءه الذين ينصحونه بالخير، ويرى نفسه يؤذي من حوله من زملاء لمجرد أنه يريد أن يحل مشكلة نقص خمسة بالمائة من مرتبه، يرى نفسه سلبياً محباً لنفسه، تاركا أحب الناس اليه بدون عطف أو حماية.

وأخيرا يستيقظ بطريقة مختلفة عن الطريقة التي أعتاد أن يستيقظ بها كل مرة، فيعرف أن هذا اليوم بالذات لن يكون حلماً وأنه على أرض الواقع، ويقرر أن يتأمل فيما يحدث لأنه كان يريد أن يفهم كما يقرر أن يعيش أحداث مختلفة فيها يحاول أن يشعر بمشاعر الآخرين..

 

 

وعندما يراقب كل هذا يكتشف أشياء آخرى:

*    أن والدته ترفض أن تتعالج بالكيماوي الذي سوف يفقدها شعرها، كي تظل جميلة في عيون من يحبونها.

*  أن أخته وقد كبرت ونضجت ووجدت من تعتمد عليه ليكون زوجا لها، وتتمنى لو كان لها أخاً تستطيع أن تحكي له مكنونات قلبها.

 

وفي النهاية وبمرور أحداث اليوم يكتشف أن كل ما أذاه لم يكن من نصيبه هو بل من نصيب من أحبوه … حتى الموت الآتي في النهاية ويعرف أنه آت، لم يكن يقصده هو، بل هو آت قاصداً عائلته، لقد أتي ليحصد من أحبوه وأهملهم، وعندما يرى جيداً تتغير أولوياته، وبدلا من أن يسعى كي ينقذ نفسه من الموت نجده يذهب إلى الموت راضياً ومبتسماً فداء لمن أحبوه. وبدلاً من السعي الدؤوب لإنقاذ نفسه من الموت في كل أيامه الوهمية السابقة، نجده في الواقع يجري نحو الموت معانقاً أياه وسعيداً به، إذ أنه سيفدي من عاشوا يحبونه دون أن يدري.

 

تُرى … كم مرة نحتاج أن يتكرر الحدث معنا لكي نرى الأمور جيداً؟، للأسف .. ليس لدينا فرصة هذا الشخص الذي تكرر يومه عدة مرات حتى يرى ويفهم الحقيقة، ليتنا نتعلم أن نهدأ لكي نري جيداً ونهدأ لكي نفكر جيدا، ونهدأ لكي نقرر جيدا… لنطلب الحكمة من فوق كما قال الرسول يعقوب " مَنْ هُوَ حَكِيمٌ وَعَالِمٌ بَيْنَكُمْ، فَلْيُرِ أَعْمَالَهُ بِالتَّصَرُّفِ الْحَسَنِ فِي وَدَاعَةِ الْحِكْمَةِ  وَلكِنْ إِنْ كَانَ لَكُمْ غَيْرَةٌ مُرَّةٌ وَتَحَزُّبٌ فِي قُلُوبِكُمْ، فَلاَ تَفْتَخِرُوا وَتَكْذِبُوا عَلَى الْحَقِّ  لَيْسَتْ هذِهِ الْحِكْمَةُ نَازِلَةً مِنْ فَوْقُ، بَلْ هِيَ أَرْضِيَّةٌ نَفْسَانِيَّةٌ شَيْطَانِيَّةٌ لأَنَّهُ حَيْثُ الْغَيْرَةُ وَالتَّحَزُّبُ، هُنَاكَ التَّشْوِيشُ وَكُلُّ أَمْرٍ رَدِيءٍ وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَهِيَ أَوَّلاً طَاهِرَةٌ، ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، مُتَرَفِّقَةٌ، مُذْعِنَةٌ، مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً وَأَثْمَارًا صَالِحَةً، عَدِيمَةُ الرَّيْبِ وَالرِّيَاءِ  وَثَمَرُ الْبِرِّ يُزْرَعُ فِي السَّلاَمِ مِنَ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ السَّلاَمَ." (يعقوب 3: 13- 18)

 

مقولة هامة قالها البطل في نهاية الفيلم أختم بها:

ما أروع أن تكون الغائب الحاضر، من أن تكون الحاضر الغائب.

 

عماد حنا

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تأملات فنية من منظور مسيحي | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “1000 مبروك”

  1. في الحقيقة أنا من المعجبين بـ ( أحمد حلمي )
    بل هو ممثلي المفظل
    وأنا لم أطلع على جميع مقالك هذا
    فقط من أجل أن اشاهد الفلم دون أي تصور مسبق له
    ولكن أتمنى منك افادتي برابط تحميل للفلم

    دمت بالمحبة

  2. للأسف لا املك أي رابط لتحميل الفيلم، أنا شاهدته بالسينما وقت عرضه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر