الغفران
كتبهاemad hanna ، في 29 مارس 2008 الساعة: 00:50 ص
كلمات مغيرة
كلمة واحدة كثيرا ما نستخدمها، ولكنها لو كانت لها معني حقيقي في حياتنا لأختلف شكل حياتنا بالكامل … هذه الكلمات ربما نكررها كل يوم، وتكون شعار لنا … نذكرها في صلواتنا… لكن شكل حياتنا العام يدل أننا لا نعرف هذه الكلمات تلك المعرفة الاختبارية الحقيقية … لنتأمل في واحدة من تلك الكلمات الآن:
{1} الغفران
الوصية المستحيلة الواجبة
الغفران: … تلك الكلمة التي هي عبارة عن وصية أوصاها لنا المسيح في أكثر من موضع في العهد الجديد… والتي تعتبر من أصعب الوصايا التي قدمها المسيح للأنسان، أن لم تكن أصعبها على الاطلاق. أن نغفر بعضنا لبعض الذلات … في الواقع أن كل منا دائما لديه من الاسباب المقنعة التي تدفعه لعدم المغفرة للآخرما اقترفه من ذنب. فكثيرا ما نسمع ( أو نقول) عبارة ” هذا الموضوع لا يمكن مطلقا أن أغفره لك” …أو ” سأظل أذكر ما اقترفت في حقي مدي الحياة” … وكثيرا ما يقترن هذا القول بالفعل … فنجد هناك أناس يقاطعون أخوتهم بسبب كلمة أو تصرف أو إساءة … بل هناك بعض المؤمنين قد يمتنعون عن الذهاب للكنيسة لسنوات لأنهم لا يستطيعون الغفران لأحد الاعضاء أو بعض الاعضاء… وخاصة إذا كان هذا العضو في موقع مسؤولية في الكنيسة. أحيانا نجد من لا يسلمون على شخص محدد بالذات لسنوات طويلة وربما يكون هذا الشخص هو من أقرب الشخصيات الىه لمجرد الاحساس بأن هذا الشخص مذنب في حقه ولا يريد أن يغفر… وإذا سألت لماذا؟ نجد أحداث تذكر عمرها أيام وشهور بل وسنين… كيف للعقل يمكن أن يذكر كل هذه الاساءات ولا يستطيع أن يذكر كل الامور الجميلة الأخرى … أنه عدم الغفران الذي يتمكن من الانسان كالأخطبوط, أو كخيوط العنكبوت المتشابكة… لتحيل حياته الى جحيم …
كيف يمكن أن نجعل هذه الكلمة التي كثيرا ما نتشدق بها حقيقة واقعة في حياتنا؟!! لنحاول أن ندرس هذه الأفكار فربما تصل بنا الى واقع عملي يتحول الى حياة نعيشها…
لماذا ينبغي أن نغفر؟
- نحن مطالبون أن نغفر من قبل الله، الرب يسوع أمرنا أن نغفر (انجيل متي 18: 15)
- نغفر لأنه من شروط حصولنا على الغفران أنه نغفر نحن أيضا … فنجد انه بعد اعلان توبتنا لله … عندما نطلب المغفرة نجد أن هذا الشرط الوحيد الموجود لغفران خطايانا … أن نغفر نحن أيضا لمن أساء الينا … ألا ترى معي أهمية الغفران؟
- الغفران دليل على وجود المسيح داخل القلب … فكيف أعلن قبول المسيح في حياتي وأنا غير قادر على الغفران … ماذا يفعل إذا المسيح داخل الحياة ان لم يعلن عن وجوده بقوة في داخل الحياة من خلال غفران حقيقي ودائم لمن أساء الينا
- بالغفران أشكر الله الذي غفر لي الكثير، فاعفو عن ذلك القليل الذي فعله بي الناس وهذا ما توضحه القصة التوضيحية التي قالها لنا المسيح عن ذلك العبد الذي غفر له سيده …. ونلاحظ أن حجم الاساءة ليست قياس ولا مبرر … لأن الله يغفر لنا على أي وضع أكثر بكثير
نتائج عدم المغفرة
- عدم الغفران يحفر داخل النفس شعور بالمرارة الشديدة تجاه من أساء الينا … أذكر سيدة كانت تقول “اني لا أستطيع مطلقا النوم بهدوء او بسلام … فبداخلي مرارة شديدة تجاه فلان … هذا الامر يجعلني غير مرتاحة، نفسي أشعر بالراحة وبالسلام، ولكني أيضا لا اريد أن أغفر لك لأني جرحت جراحاً شديدا جدا” إن هذه المعادلة مستحيلة … فطالما يوجد عدم غفران لا يوجد سلام أو راحة
- عدم الغفران هذا ينعكس أيضا على التصرفات مع الآخرين … فنجد أننا في حالة عصبية شديدة، مما يدفعنا أن سيء بدورنا لمن لا ذنب لهم.
- وأخيرا فإن عدم الغفران يجعلنا في حالة تباكي دائم على النفس، وهذا يؤدي الي مزيد من الشكوي ومزيد من التزمر…
ولكن هناك صعوبة شديدة في المغفرة … هناك من يستسلم لعدم القدرة على المغفرة سنوات وسنوات ولا يقدر أو يريد ان يغفر …
في الواقع هناك بعض الأدوات التي ينبغي أن تفعلها لكي تغفر هذه الادوات لا نستطيع أن نفعلها بصزرة فعلية إلا إذا كانت لدينا الرغبة في المغفرة ولكننا لا نقدر عليها… لهذا سأعطيك بعض الخطوات للمغفرة هي:
كيف نغفر؟
- صل: أول خطوة هي الصلاة … فإذا فكرنا بالصلاة لأجل من أساء الينا نزعنا ذلك الجدار الداخلي الذي بيننا وبينه ….. صلي لأجل من أساء اليك … في الواقع هذا الأمر لا يمكن أن يتم بقوتك الشخصية … ولكن المسيح الساكن داخلك هو القادر على الغفران…لذلك بالصلاة له أنت تترك له مساحة من العمل حتى يستطيع أن يغفر من خلالك للآخرين فتختبر لذة الغفران للآخرين كما اختبرت من قبل لذة أن يغفر المسيح لك خطاياك
- تذكر: لابد أن تعرف أنك لست معصوم و أنت أيضا تسيء للآخرين وانك كثيرا ما تسبب مرارة لهم حتى وأن لم يعاتبوك أو أن لم تعرف… وأنك تحتاج الى ذلك الغفران الذي يريد منك الآخر أن تمنحه له.
- أبحث: أبحث عن عذر لمن أساء اليك … وأعطه مبررا لفعلته … إذا فعلت ذلك قلت حجم الاساءة واستطعت التغاضي عنها. أن المسيح قد فعل هذا الأمر … أعطى عذرا، فبعد ماراثون طويل من الاساءة أنهي حياته على الصليب بتلك العبارة الرائعة الشهيرة … ” يا ابتاه اغفر لهم لأنه لا يعرفون ماذا يفعلون … وقد استخدم تقديم الاعذار كمبرر للغفران فقال “لأنهم لا يعلمون “
- أذهب: وعاتبه فربما كنت تراه بصورة على غير حقيقتها … للأسف لأننا لا نرغب في الغفران أحيانا نمتنع عن هذا الأمر حتى لا نغفر … نكون متأكدين أنه لو حدث عناب سيتم التصالح، فنمتنع حتى لا نتصالح. .. الوصية الكتابية تقول أن أخطأ اليك اخوك أذهب (انت ) وعاتبه “متى18: 15″ … لا تنتظره يأتي بل أنت الذي تذهب، وبأقصي سرعة، لأنه عندما تؤجل سيأتي الشيطان ويعطيك الف مبرر لتجنب هذه المواجهة فتستمر في مرارتك
- أبتعد: يقول الكتاب أن راعيت أثما في قلبي… وإذا كان هذا الاثم عبارة عن مرارة تجاه شخص ما أو عدم غفران فأن هذا الاثم ينمو داخلنا ويتزايد وكلما نما في داخلنا كلما وجدنا صعوبة في أن أن نغفر… أبتعد عن زراعة المرارة والحقد تجاه الآخر
هذه الخطوات تجعلك تستطيع أن تغفر، ومن ثم تستطيع أن تقول لله أغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن وأيضا للمذنبين الينا” … ومن ثم سوف تنعكس فينا صورة المسيح الغافر للذنوب، وايضا سوف نستطيع أن نتذوق السلام والهدوء النفسي الناتج عن الغفران السماوي وغفراني أنا لأخي… وبعدها ستتحول تلك الكلمة التي نتشدق بها حقيقة واقعة مغيرة للقلب والحياة.
… هل تجرب معي؟
الآن
إن تذكرت شخص تسبب في جرح مشاعرك لأقصى درجات الاساءة ابدأ وأسجد لله وأطلب منه أن يغفر من خلال المسيح الساكن داخلك لذلك الشخص، ثم أغفر له… بعدها أذهب وعاتبه وكن مستعدا للتصالح معه، وستختبر لذة الحياة بعدها
هل تجرب أن تغفر؟
عماد حنا
“ حينئذ تقدم اليه بطرس وقال يا رب كم مرة يخطئ اليّ اخي وانا اغفر له.هل الى سبع مرات. قال له يسوع لا اقول لك الى سبع مرات بل الى سبعين مرة سبع مرات. لذلك يشبه ملكوت السموات انسانا ملكا اراد ان يحاسب عبيده. فلما ابتدأ في المحاسبة قدم اليه واحد مديون بعشرة آلاف وزنة. واذ لم يكن له ما يوفي أمر سيده ان يباع هو وامرأته واولاده وكل ما له ويوفى الدين. فخر العبد وسجد له قائلا يا سيد تمهل عليّ فاوفيك الجميع. فتحنن سيد ذلك العبد واطلقه وترك له الدين. ولما خرج ذلك العبد وجد واحدا من العبيد رفقائه كان مديونا له بمئة دينار.فامسكه واخذ بعنقه قائلا أوفني ما لي عليك. فخرّ العبد رفيقه على قدميه وطلب اليه قائلا تمهل عليّ فاوفيك الجميع. فلم يرد بل مضى والقاه في سجن حتى يوفي الدين. فلما رأى العبيد رفقاؤه ما كان حزنوا جدا وأتوا وقصّوا على سيدهم كل ما جرى. فدعاه حينئذ سيده وقال له.ايها العبد الشرير كل ذلك الدين تركته لك لانك طلبت اليّ. أفما كان ينبغي انك انت ايضا ترحم العبد رفيقك كما رحمتك انا. وغضب سيده وسلمه الى المعذبين حتى يوفي كل ما كان له عليه. فهكذا ابي السماوي يفعل بكم ان لم تتركوا من قلوبكم كل واحد لاخيه زلاته” ( أنجيل متي 18 : 21-35)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتاب مقدس, كلمات مغيرة, مقال مسيحي تربوي | السمات:كلمات مغيرة, كتاب مقدس, مقال مسيحي تربوي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























