هل تموت المحبة؟

أبريل 15th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , شهادات, قصة مسيحية قصيرة

هل يمكن للمحبة أن تموت؟ … هل يمكن أن يحدث هذا؟… أن تتلاشى الحياة وتختفي داخل قبر حجري؟

645ima

    كل هذه كانت تساؤلات تؤرق ليلتها… لقد مات حبيبها .. ودفن ، وها قد مضت عليه في ظلمة القبر ليلتان كاملتان.. كيف يمكن أن يحدث هذا ؟! .. إنها لا تعرف.. ولكنها لا تقدر أن تكف عن التفكير.. التفكير في ذلك الماضي الذي كثيراً ما حاولت أن تتناساه ولكنها لم تستطع أبدا.

نهضت من فراشها.. لم يكن الفجر قد ولد بعد.. إنها تريد أن تذهب إلى القبر.. كانت تعرف أنها لن تراه.. فلقد أصبح هو في عالم آخر ولكنها تود البقاء قربه ولو للحظات..

كانت تتمنى لو تراه.. ترى تلك النظرات المحبة التي أعادتها إلى الحياة قديماً .. ولكن هيهات، فهو في القبر وعلى القبر حجر كبير بل سد منيع حال بينها وبين المحبة.. لم تستطع أن تمنع عينيها من البكاء وهي تبحث وسط حاجياتها عن أرقى وأجمل ما عندها من أطياب وعطر حملتها معها.. وصارت في طريقها.. وفي يديها الناردين الخالص ، كانت لا تزال تبكي…

 وهل يمكن أن تختفي البسمة والفرحة وتحتجب عن الأنظار والقلوب بسبب حجر كبير يسد ويحجب الحب الذي هو مصدر كل بسمة وفرحة؟ .. وهل تموت المحبة حتى ولو دخلت القبر؟

في الطريق كانت تفكر في ماضيها وحاضرها.. وجدت إلى جانبها بعض النساء كن جميعاً على نفس الطريق ولنفس الغاية، وكن يشاركنها نفس المحبة.. لم تتكلم معهن ولم يتكلمن معها، استغرقت كل منهن في أفكارها رغم أن الطريق واحد..

كان السؤال الذي يشغلها والذي تبحث له عن إجابة هو " كيف لواهب الحياة أن يموت …؟" أجل .. لقد استطاع أن يعيد إليها حياتها المفقودة…

استطاع أن يهبها حياة جديدة .. كيف إذن أن يموت هو ؟ وكيف للمحبة أن تموت؟ هل هكذا تصبح الأرض بلا محبة بعد أن طواها القبر؟ كيف يكون للحياة معنى إذن .. أين الرجاء وأين الأمل في غد مشرق وقد دفنت المحبة داخل القبر.. ستعود الأرض خربة من جديد..

نظرت إلى طيب الناردين الذي في يدها… بعضهم أعطاه هذا الطيب في حياته أما هي فلم تفكر في هذا.. لماذا؟

المزيد


ماذا لو قلت أحبك

مارس 29th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , شهادات

 


فيك يا كل الأماني وجد القلب مناه

ناء أياماً طويلة بعدما فعل خطاه

كان يجري في عياء حائراً في ظلمه    

كان يرنو لملاذ كان في دوامة

وبدا شخص جريح في جراحه الشفاء

زار قلبي وافتداه  فابتدأ عهد إلهنا

كانت الدنيا صغيرة لم تسع كل السرور

صار عصفوراً طليقاً كان يعلو كالنسور

وأنا ربي أصلي طالباً منك الهدى

واعداً إكمال سيري للسما طول المدى

وأرى الدنيا شباكاً تبتغي إرادتي

انبا حداها أسرت رد لي حريتي     

                   "……………….."

 

 

 

 

ماذا لو قلت أحبك

 

 

سيدي …..

صوتك الهامس يأتيني من بعيد

عبر الزمن والسنين.

يسألني … أتحبني ؟

سؤال أثار حيرتي

فماذا لو قلت أحبك ؟

أتصدق كلمتي ؟

وهل يكون لها معنى؟

أم أنها كلمات جوفاء خرجت من طفل بليد؟؟..

هل أستطيع أن أقولها واتحمل تبعاتها ؟

كلا……….

فحقيقة الأمر…… أنا أخشاها
فتبعات المحبة كبيرة

لا طاقة لي بها

إنها تعني صليب

والصليب عطاء … فناء

نعم … كلمة المحبة يجب أن تحويني وأنا ضعيف

لا أستطيع أن أنتصر على ذاتي

وأخرج عن طوع نفسي

أناني أنا…. فمنذ أن تبعتك

وأنا لا أزال أتمسك بك

باللسان فقط ولكن قلبي لا يزال هناك

حيث الخنازير … خنازير الشهوة والخطية

ومن هناك … أرسل حراباً مصوبة إلى جنبك

هل هذه هي المحبة ؟؟..

لا……

لا أستطيع أن أحتمل تبعات المحبة

أعذرني سيدي

فقد عودتني أنت أن أصدق في كلماتي

وأضعها في مكانها حيث معناها

لذلك لا أستطيع الإدعاء بحبك

 

 

 

سيدي……

يأتيني سؤالك الهامس الرقيق

أتحبني؟

سؤال يحمل العتاب والألم ولساني يعجز أن يقول أو يرد

فهل يستطيع منكر كبطرس أن يرد ؟

أو زاني كداود أن يجيب ؟

أو مخادع كيعقوب أن يطلب بركة ؟

أو ساجد لألهه غريبة كسليمان

أن يرفع رأسه مدعياً الحكمة؟

كل هذه جمعتها في قلبي

ونبض بها فؤادي

كما لو كان في لاجئون

على الرغم من أنني خروفك وتابعك

ولكنني خروف ضل في الوادي

وأنا بعد في الحظيرة

كلا يا سيدي… لن أستطيع أن أجيب

فأنت تعرف ضعفي

وتراني الهث عند مواجهة المشاكل

ثم أطوق ذاتي بلباس من الحكمة المزيفة

ودون أن أعي

ينطق لساني بعكس ما يقول قلبي

كلا  سيدي

لن أستطيع أن أقولها

وأنا أرى دمائك ملتصقة بردائي

تعاتبني… وتُظهر تمردي لك

لن أستطيع أن أقولها

المزيد


أحجار الذكرى

مارس 22nd, 2008 كتبها emad hanna نشر في , شهادات

في ديسمبر 1986 نشرت لي أول قصة كتبتها في حياتي, لقد نشرتها مجلة هو و هي القاهريةوكانت بعنوان "سأسير معك في هذا الطريق" . وقتها قررت أن أعمل بالكتابة.

ومرت الأعوام لم أتوقف خلالها عن الكتابة … وفي داخلي ذلك الاصرار أنه في يوم من الايام سيكون عملي الدائم هو الكتابة … وعملت في مجال نشر الكتب وفشلت. ولكني لم أنسي أني قررت أن أعمل بالكتابة… تفرغت لخدمة السيد المسيح… وقررت أن يكون مجال التفرغ هو الكتابة … بداخلي رؤيا وهدف … وأسعى الى تغيير العالم من حولي من خلال الكتابة … كان هذا هدف البداية, و لا زلت أصر عليه … ولازلت أسعى لأجله رغم مرور كل هذه الأعوام التي قاربت الربع قرن … لا أظن أني تقدمت خلالها كثيرا … لكني اعرف أنه في يوم من الايام ستساهم كتابتي في تغيير العالم… كيف ؟ … أنا لا أعلم ولكنه هو يعلم.  

خواطر فكرت فيها وأنا أتذكر ما فعله يشوع يوم عبور نهر الأردن … أقرأ معي الأصحاح الرابع من ذلك السفر والعدد السادس والسابع … " "لِكَيْ تَكُونَ هذِهِ عَلاَمَةً فِي وَسَطِكُمْ. إِذَا سَأَلَ غَدًا بَنُوكُمْ قَائِلِي

المزيد


من أفراح الأرض.. الى أفراح السماء

مارس 22nd, 2008 كتبها emad hanna نشر في , شهادات

انتهى أبو عيسى من آخر زبون.. وجلس يستريح… كانت الساعة التاسعة مساءا في ليلة باردة، جلس أمام المدفأه ونظر الى الخارج..

كانت الدنيا مظلمة فكل المحلات كانت قد أقفلت أبوابها ولم يبق الا هو .. امتدت يده بجانب المدفئه يدفئها وتناول سيجارة وأخذ يدخنها في هدوء.. وهو شارد..
وأبو عيسى رجل صاحب مزاج ولا يفعل إلا ما يحب أن يفعله فهو يفتح محل للأنتيكات وهو متفوق في مهنته ويحبها. ويربح منها الكثير إذ أن بلده بها كثير من السائحين الذين لا يخرجون من البلد إلا ومعهم الكثير والكثير من التذكارات الجميلة . كان يشعر أن مهنته هذه مهنة فنان وكان هو من داخله فنان. فنان فيه كل أخلاقيات ومشاعر الفنان..  لكي يجيد مهنته. فهو لم يكن مجرد تاجر .. بل مصصم لتلك التحف ولديه ورشة صغيرة لعمل كل تلك الانتيكات التي يبيعها لم يكتف بالتدريب والتعليم على يد فنان آخر ولكنه انتظم في دورة تدريبية في إيطاليا وهناك مكث ثلاث شهور يتدرب مع رجال آخرين ومن فرط شغفه بهذه المهنة تفوق على الجميع ليحصل على شهادة المركز الأول.. ليس هذا فقط ما يمتلكه أبو عيسى من موهبة ولكنه أيضا يمتلك صوت جبلي جميل قوي ورنان.. وهو يعرف امكانيات صوته جيدا. فيغني في كل فرصة حتى أنه احترف الغناء.. وعندما يذهب الى أي حفله يجلجل بصوته الأشبه بصوت وديع الصافي فيشدوا بتلك الالحان الجبلية التي يتسم بها الفنان وديع وايضا الالحان التراثية التي تعبر عن بلده العريق القدس.

إذا دخلت الى حانوته سوف تجد أدوات الموسيقي موجودة من عود وقيثارة وميكروفون وأجهزة تسجيل.. فهو محل للأنتيكات وورشة فنية واستديو في نفس الوقت .وتجده في الأوقات التي يخلوا فيها دكانه من الزبائن يخلوا الى نفسه ويمسك بالعود ويدير جهاز التسجيل ويعلو صوته في صالونه القابع في ممر ملئ بالمحلات الأخرى التي تبيع الملابس واكسسوارات السيدات بل والكتب أيضا .. وسرعان ما يقف على بابه جمهور غفير يستمتع بأغانيه.. ولا يوقفه الا شخص يدخل الى المحل ويبدأ في العبث بالأنتيكات المعروضه ويحاول أن يجذب أبو عيسى لكي يتحاور معه عندئذ يترك أبو عيسى عوده ويستعد لابراز موهبته الفنية الأخرى مع ذلك الزبون.

ومحل أبو عيسى ليس فقط محل أنتيكات و استديو فقط ولكنه بار أيضا .. إذ أحب أبو عيسى المشروب كثيرا.. بل وأدمنه وفي نهاية اليوم ان لم يكن مدعوا في حفلة أو ماشابه لا يخرج من محله الا وقد شرب من الخمور ما يجعله ينسى كل من حوله.. أيضا  يخرج من محله ليذهب الى منزله مترنحا وفاقدا أغلب ما كسبه في النهار ان لم يكن كله .. فكان مصدر بؤس وشقاء لعائلته التي من المفروض أن عائلها لديه كل امكانيات التفوق والثراء بسبب مواهبه التي تدر له مالا كثيرا ولكنه ينفق كل ما يكسب ببساطه ويرجع اليهم سكران.

في ذلك المساء لم يكن أبو عيسى مدعوا في أي حفل .. وكانت الدنيا تمطر مطرا غزيرا في الخارج فلم يكن من المتوقع أن يدخل أي زبون في هذا الوقت الصعب .. انتهى من سيجارته وذهب الى البار فأخرج زجاجة من مشروبه المفضل وعلبة من سمك التونه ليفتح العلبة ويجهز وجبة عشاء خفيفة ويعد المائدة التي تحتوي على كل ما يشتهي .. ثم يذهب ليدير جهاز التلفزيون الموصل بستالايت كبير ليكمل مزاجه.. يوجه أبو عيسى الطبق على القمر الاوربي باحثا عن اللذة والمتعة في فيلم اباحي وان كان لا يفهم ما يقولون ولكن يكفيه المناظر المثيرة التي تشعره بأن ليلته اكتملت .. ويستغرق وقتا في البحث عن محطة تشده.. ولكن في هذه الليلة بالذات لم يصل الى بغيته إذ فجأة أوقفته محطة غريبة ليس لأن فيها ما ينشده ولكن لأنها تتحدث بالعربية على غير المعتاد.. وقف ينظر الى تلك المحطة محاولا استكشافها .. فما هي هذه المحطة التي تنطق بالعربية وتبث داخل المجموعة الاوربية .. وما شده أكثر الى هذه المحطه أنه وجد شكل آلة العود الموسيقية على مقدمة برنامج عنوانه (فاترينة) وشخص يعزف .. ولأن الموسيقى دائما هي موضوع أهتمام أبو عيسى لذلك أسرع ليأتي بشريط فيديو ليسجل ما هو آتي وجلس مسرعا أمام طاولة الطعام ليشاهد البرنامج. مع وجبته اللذيذة وشرابه المفضل…

***

كان الحوار محوره عن ذلك التغيير الذي حدث لذلك الشاب.. أمسك أبو عيسى زجاجة الشراب يجترع منها ما طاب له وهو يستمع الى الشاب الذي قال عن نفسه أن اسمه ماهر فايز.. الذي كان يحكي قصته .. قصته؟ .. قصة من ؟ هل هي قصة ابو عيسى أم قصة ماهر فايز .. لم يعلم .. لقد كان ماهر يحكي عن شاب مليء بالمواهب ..ولكنه مدمن كل أنواع الادمانات الموجودة من كحوليات ومخدرات !! أخذ ابو عيسى ينظر الى الزجاجة التي أمامه وهو يستمع الى ماهر فايز صاحب الصوت الجميل وموهبته الموسيقية الرائعة ويعود لينظر الى الته الموسيقية الموجودة داخل صالونه وصوره المعلقة وهو يغني في الملاهي الليلية وسط تصفيق الناس ونشوتهم بصوته .. ومن جديد يستمع الى ماهر وهو يحكي عن شعوره بالضياع والألم والتيه في ذلك العالم الصعب .. ولأول مرة يفكر ابو عيسى في نفسه ويتساءل
- هل أنا راضي عن نفسي .. عن معيشتي .. عن أسلوبي في الحياة ؟
سؤال لم يفكر فيه من قبل .. شرب كأس أخرى وأشعل سيجارة ووضعها في يده وهو يتذكر زوجته وأولاده ومعاناتهم للحصول منه على النقود ويرجع لينظر الى زجاجته الفخمة الباهظة الثمن الذي يمتلك منها أكثر من واحدة في صالونه غير ما يتجرعه يوميا في الحانات والملاهي حيث يعمل . ليكتشف أنه هو أيضا ضائع.. انه يفعل هذه الأمور دون أن يعرف لماذا؟ .. فقط لأن في يده (مصاري) .. ولأنه يحب هذا الامر حتى صار في كيانه ..

يتساءل ماهر فايز في كلامه عن ماضيه ويقول .. لم أكن أعرف لماذا أعيش ؟ لا يوجد معنى أو هدف في حياتي ؟

وبدوره يفكر ابو عيسى في حياته ويتساءل .. لماذا يعيش ؟؟ سؤال لما يفكر فيه من قبل .. وفوجئ أنه لم يعرف اجابة.. أولاده وزوجته لم يكونوا ضمن اهتمامته .. دكانه وفنه هم مصدر متعة له ولكن ماذا يريد ان يصل من ورائهم ؟ .. لا يعرف ..

تناول ابو عيسى ما تبقى من زجاجته و غاب سارحا في ماضيه كثيرا جدا.. حتى أنه لم يكمل البرنامج .. لقد تحول البرنامج الى شخصين يتحدثان دون أن يعرف ماذا يقولان .. لقد غاص في أعماق نفسه ليكتشف انه لم يحقق شيئا يذكر .. وشعر بالحزن .. الحزن الشديد .. وصلت نيران السيجارة الى أصابعه لينتفض بسرعة ليكتشف انها احترقت دون أن يستمتع بها أو يدخنها .. لقد احترقت بلا هدف .. ألقاها عنه وقال في أسى
- ليست السيجارة وحدها التي تحترق بلا هدف .. حياتي كلها تحترق بلا هدف .
أعادته السيجارة الى حالته و اكتشف انه نسي أن يأكل .. فقط تجرع زجاجة كاملة من المشروب الكحولي على معدة خالية أدارت رأسه كثيرا .. قام ليغلق التلفزيون ليجد البرنامج يعلن عن قرب انتهاؤه فيقرأ عبارة تقول للرد على أي استفسار يمكنك الاتصال بأرقام التليفونات التالية .. أمسك بورقة وقلم وبصعوبة شديدة كتب رقم التليفون الخاص بدولة فلسطين وأغلق التلفزيون وجلس وقد دارت عيناه كثيرا ممن شربه .. ولكن بعد لحظات أدار الرقم ليجد على الخط مع شخص يقول له "خدمة المشورة المسيحية معك .. بماذا يمكن أن أخدمك .."
وبكلامات متعثرة تائهة قال له
- أريد أن أتكلم معك .. هل تسمح لي بموعد ؟
- بالتأكيد .. هل تعرف عنواننا ؟
- لا
- اذن اكتب هذا العنوان .. وأنتظرك غدا في الساعة التاسعة والنصف صباحاً
- أسأل على من؟
- اسأل على وسيم .. وأنا سأكون في انتظارك
أغلق أبو عيسى التليفون .. ووضع العنوان في جيبه .. وأغلق دكانه ليكمل سهرته في الملهى الذي تعود أن يقضي سهرته فيه … كانت الدنيا لا تزال تمطر .. أخذ تاكسي .. وذهب ليقضي سهرته وفي ساعة متأخرة جدا من الليل رجع الى بيته لا يرى أي شئ من حوله من فرط الدخان والمشروب ليرتمي على سريره دون أن يغير ملابسه ويذهب في سبات عميق .

***

في الصباح لم تكن آثار الخمر قد فارقته بعد أخذ يعبث في جيبه باحثا عن علبة سجائره فوجد تلك الورقة الصغيرة التي كتبها بالأمس .. فتذكر البرنامج الذي شاهده وتذكر ميعاده فقام من رقدته ونزل الى الشارع يركب التاكسي ويعطيه العنوان الذي ذكره المدعو وسيم .. وبعد فترة يصل التاكسي الى مكان ما وأوقف التاكسي . نظر أبو عيسى الى المكان ثم الى سائق التاكسي وقال
- هل هذا هو المكان ؟
- أجل يا سيدي
- هذه كنيسة
- ألم تكن تعرف؟
لم يعلق أبو عيسى على عبارة سائق التاكسي الساخرة ولكنه نزل. في الحقيقة لم يكن ابو عيسى يحب أن يذهب الى الكنيسة … فهو كان في حالة خصام معها … ولا يعرف طريقها حتى في احتفالات الزواج … كان ينتظر خارجاً ثم يبدأ في الغناء والتهليل بعد أن يخرج العروسين   … لذلك كانت خبرته في العبادة داخل الكنيسة قليلة جداً …

اتجه الى الكنيسة قائلا في نفسه يبدو ان وسيم هذا هو الخوري .. دخل الى الكنيسة وسأل على "الأب وسيم" .. وجلس ينتظر.

***

- وسيم .. هناك شخص اسمه أبو عيسى ينتظرك في قاعة الانتظار
- ها أنا قادم .. انني أنتظره
ويتجه وسيم الى قاعة الانتظار .. ومن بعيد شاهد ذلك الشخص الذي ينتظره.. في الواقع لم يكن يتخيله بهذه الصورة .. ولكنه اتجه اليه وقدم له يده مسلما وقال
- السيد أبو عيسى .. اليس كذلك؟
- أجل .. هل أنت الأب وسيم ؟
- نعم .. أهلا وسهلا بك .. تفضل بالجلوس .. هل تشرب شيئا؟
- كلا شكرا

وبقيا الأثنين ينظران كل الى الآخر .. أيضا لم يتخيل أبو عيسى أن يكون وسيم بهذا الشكل لقد تخيله خوري يلبس لباسا كهنوتيا نظرا لكونه في كنيسة ولكنه ارتاح اليه كثيرا , وجهه المضئ وعيونه اللامعة الباعثة للطمأنينة في أنه يملك حلولا لما جاء لأجله .. لقد شعر معه بالثقة .. وفي المقابل وجد وسيم أمامه شخص يشعر بالغرق .. أمله ضائع وعيونه منطفئة حزينة.. لديه شعور قاتل باليأس … بعد دقائق قليلة بدأ وسيم بالكلام
- عزيزي أبو عيسى .. بأي وسيلة يمكن أن أخدمك ؟
- بالأمس كنت أشاهد برنامج في التلفزيون.. كان أسمه فاترينة
- أجل .. كان بالأمس الضيف هو ماهر ف

المزيد