الباحث عن المحبة - قصة قصيرة

يونيو 11th, 2009 كتبها emad hanna نشر في , قصة قصيرة

 

 

نحتاج الى تلك المحبة

ونحتاج الى ذلك الصديق الالزق من الاخ

الذي يحب فيبذل

لا مكان للأنانية في محبته

بل هي بذل وعطاء

***

كثيرون وجدوه

والبعض لا يزال يبحث

والذي يبحث بأمانه

سيجده بالتأكيد

 

 

 

 

 

 

 

 

كان يجلس بجوار جين كما اعتاد كل يوم.. وكانت هي هادئة تنظر اليه في محبة.. لقد أحبته كما أحبها .. نعم كان يشعر بذلك ويسعد به.. ويحس أن ذلك  الحب يشبعه.. يطفيء ظمأه.. لقد كان أسعد أوقاته عندما كان يجلس بجانبها  يربت على جسدها الناعم..ويحدثها..ويراها وهي تصغي له دون أن تعلق على ما يقول.. كانت دائما تتركه يعبر لها عما يجيش بداخله من المشاعر دون أن تضجر أو تعلن عن استيائها منه.

 

 

 

نعم لقدوجد في جين نعم الصديقة فهي الصديقة الوحيدة التي تستمع اليه وتؤنس وحدته.. فهي تعيش معه منذ أكثر من خمس سنوات.. لا يطمئن لأحد  غيرها.. فهي التي تستطيع أن تفهم كلامه الذي لا يمكن أن يهم أحد سواه.. كما أنها تشاركه اهتماماته أو هو كان يظن ذلك.. لذلك كانت جديرة بحق أن تكون صديقته الوحيدة.

 

 

 

 

 

 

في ذلك اليوم كان يشعر أنه ليس على ما يرام.. كان يشعر أنه مخنوق.. الدموع حبيسة في عينيه.. لقد مر بكثير من الأزماتفي عمله وخسر كثير من صداقاته في الآونة الأخيرة.. لذلك كان يكلمها وبداخله شعور بالاحباط الشديد.. بينما يداه تعبثان في شعرها الجميل وهس مستسلمة له في تلذذ وتنظر اليه في عذوبة ودلال.

 

كان يقول لها

-                     والآن .. ما رأيك يا جين؟ ألا ترين أنني فعلت حسنا عندما قررت عدم الخروج اليوم؟

-                    ……………………………….

-        لقد مللت هؤلاء الناس.. أخرج معهم كل مساء .. الحديث ذاته.. والجلسة ذاتها.. وعلى أن أستمع وأشارك.. لقد سئمت كل هذا .. انه ضياع وقت..

-                    ………………………………….

-                    كما أنهم لا يفهمونني

ويبتسم في أسى ويستطرد في كلماته

-                    أو ربما أنا الذي لم أعتد على التعبير بمشاعري لأحد سواك

-                    …………………………………………

-        أجل هذه هي حقيقتي .. لم أعد أستطيع أن أعبر  لأحد عما أشعر به سواء كان هذا الشعور حزنا أو فرحا.. ذلك الشعور لا أقدر أن أخرجه من داخلي الآن.. لماذا؟ .. لا أعرف.. هل تعرفين ياجين؟

-                    …………………………………….

-        ربما لأنني فقدت ثقتي في الآخرين الجميع لا يسعون اليك الا إذا أرادوا منك شيئا .. انهم يريدون مني أن أدفع ثمن محبتهم وصداقتهم.. ولا يعرفون أن الصداقة تفقد قيمتها إذا كانت بمقابل مادي.. كلهم يطمعون في أموالي.. بينما أنت .. تعلمين أني غني ولا تطلبينشيئا.. وعند حدوث هزة مالية كما هو الحال الآن  لا يتغير تعاملك معي.. لأنك تعطيني بلا مقابل.ز أرأيت أنك أفضل صديقة  على الإطلاق يا جين؟

المزيد


يا لك من محظوظ

أبريل 21st, 2009 كتبها emad hanna نشر في , قصة قصيرة

يا لك من محظوظ!!!


-         أمي … أنظري؟

كانت هذه صرخة أبنتي جمانة المدوية وقد اتسعت عيناها منبهرة كعادتها عندما يسترعي انتباهها شيء يعجبها … كانت تشير بأصبعها الصغير في إتجاه قط صغير كان يلعب, نظرت أمها إلى القط ولكنها كانت مشغولة بتلك الأكياس التي خرجت بها من السوبر ماركت فقالت دون اهتمام

-         حسناً يا جمانه … أنه فعلاً قط جميل، ولكن هيا بنا ، علينا أن نرحل … يبدو أن هناك عاصفة تقترب … لنسرع,

ثم فتحت الباب الخلفي للسيارة وتركت عامل السوبر ماركت يضع الأشياء التي أشترتها بينما كان والد جمانه مشغولاً بقراءة الجريدة أمام عجلة القيادة… والذي ما أن شعر أن الباب الخلفي لسيارته قد فتح حتى عرف أن وقت الانتظار الطويل قد أنتهى وأنه عليه أن يستعد أخيراً لمغادرة المكان … فطوى جريدته وقال لزوجته

-         هل انتهيت؟

-         أجل

-         لعلك لم تنسي شيئاً

تجاهلت الزوجة نغمة السخرية الواضحة التي كانت تشوب تعليق زوجها وقال

-         لا أعتقد

نظر الزوج إلى الأكياس التي ملأت المقعد الخلفي  للسيارة وقال في نفسه "لم يتبقى إلا أن تشتري صاحب المحل نفسه" .

وحملت الزوجة طفلتها الصغيرة جمانة والتي كانت شاردة الذهن تماماً ووضعتها بجانب الأكياس وجلست هي بجانب زوجها  وما أن بدأ الرجل في إدارة محرك سيارته حتى صرخت جمانة من جديد

-         أبي أنتظر

نظر الوالد إلى أبنته وقال

-         ماذا تريدين يا جمانة؟

-         أريد هذا القط … أريده يكون لي.

نظر الرجل إلى حيث أشارت

-         أنه قط جميل يا جمانة … ولكنه ليس لنا … إنه ملك الرجل العجوز الذي يلعب معه

صرخت الطفلة بانفعال

-         ليس ملكه يا أبي … بل أنه يضايقه … أنا أريد هذا القط

أنفعل الرجل

-         هذا القط أجرب قذر وسيملأ البيت بالقاذورات ويمكن أن يصيبك بالأمراض … أنا لا أستطيع أن أحضر شيئاً كهذا إلى البيت.

نظرت الأم إلى القط … كان قطاً جميلاً طويل السعر جداً، وكان يعبث بقدم ذلك الرجل الفقير الذي لا يجد قوت يومه ويعتمد على إحسانات الناس الشبه منعدمة لمن يخرج من السوبر ماركت.

وأخيراً قالت الأم

-         أتعرف يا زوجي العزيز!! … هذا القط بالفعل جميل جداً

-         جميل!! أنه قذر.

-        

المزيد


ليلة الميلاد

ديسمبر 24th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة قصيرة, قصة مسيحية قصيرة

ليلة الميلاد

 

 بقلم: عماد حنا

 

 

إنها ليلة الميلاد .. نظرت جوزفين إلي أصغر ولد لديها والدموع التي كانت تلازمها طوال العشرة أيام السابقة قد ذادت حدتها الان ..

حاولت جوزفين أن لا تظهر دموعها أمام أولادها الخمسة ..فوقفت واتجهت الي تلك الشجرة التي تأخذ جنبا كبيرا من مدخل شقتها الصغيرة . لم تكن الشجرة مضيئة بعد .. وربما لن تضئ في هذا اليوم أبدا . أخذت تعبث بأوراقها وهي تتذكر أياما مضت .

ففي هذا الوقت منذ عشرة أيام كانت هي وزوجها باركر يشتركان معا في تزيين هذه الشجرة . وكانت الفرحة التي تعتريهما لا تتسع المكان , كان باركر يستعد للخروج في دورية المساء حيث يعمل كرجل إطفاء , وكان يشعر بسعادة كبيرة . قال لزوجته في هذا المساء وعيونه تدمع

-         بعد عشرة أيام سوف يكمل أبننا عاما كاملا .. لقد ولد في نفس يوم ميلاد مخلصنا , انه فأل حسن . ربما صار خادما  لسيده

وقتها ردت عليه زوجته

-         هل تريد أن يهان ويصلب لأجل الآخرين مثلما فعل سيده ؟!

فيرد زوجها عليها بانفعال شديد

- ليس العبد أفضل من سيده .. أنني أفتخر به لو فعل هذا

وظنت الزوجة أن رجلها يمزح فردت عليه مازحة هي الأخرى

- ما تريده أفعله أنت .. أنني أريد لأبني أن يعيش في سلام .

 

أخذت تمسح عيونها بعصبية وهي تتذكر هذه الكلمات .. كانت تعرف كم يحب زوجها ألهه .. ربما كانت كثيرا ما تنتقد طيبته الشديدة وخدمته للناس جميعا . حتى إنها كثيرا ما قالت له

-    لن تجد من يساعدك إذا وقعت يا باركر.. بينما أنت تساعد من يحتاج ومن لا يحتاج .. الشريف والخسيس .. ولا تفرق بين أحد ويكون هذا علي حساب راحتك وراحة بيتك .

فيقول لها زوجها

-         آلم يفعل يسوع هذا ؟! .. وهل نحن نستأهل ذلك الخلاص المجاني الذي وهبه لنا

وقتها صرخت به

- أنت لست يسوع

ولم تكن تعرف في هذا الوقت كم هي مخطئة .. إذ ابتسم وانهي حديثه وقال

المزيد


المرسل الصغير

نوفمبر 8th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة قصيرة, مقال مسيحي تربوي

المرسل الصغير

بقلم: عماد حنا

 

وضعت الجريدة جانبا , وقد هزني النبأ كثيرا , يا إلهي , ما أبغض هذا الخبر , لم أتمالك نفسي من البكاء وأنا المعروف عني أنني بطئ التأثر ولكن هذا الخبر الذي قرأته في الجريدة هز كل مشاعري , وبسرعة ذهبت إلى أرشيفي الخاص لأخرج ملف يحتوي علي مجموعة من الرسائل , أخذت أقلبها بسرعة وأنا أتذكر صاحبها الذي لم أره أبدا , ولكني ارتبطت معه بعلاقة دامت قرابة العام والنصف .

          امتدت يدي بأول رسالة بعثها لي , كانت من الورق الرخيص واستخدم في كتابتها القلم الرصاص , وان كان خطه جميل و واضح .

أخذت أقرأ الرسالة وأنا أتخيل صبيا صغيرا فقيرا بائسا ينظر إلي من خلال السطور والكلمات , قال لي

” السادة الأحباء

          أحييكم باسم الحبيب يسوع وأتمني لكم دوام الازدهار , أسمي بوب فلنت , وعمري سبعة عشر عاما وبضعة أشهر , منذ ثلاث أعوام وأسفل عمود النور الذي ينير الشارع الذي أسكن فيه عرفت المسيح , اختبرت تلك المحبة العجيبة التي أحبني بها , وصليت لذلك الإله العجيب وأنا في أشد حالات السعادة ,لقد صرت ابنا لله .. ظروفي الحياتية صعبة جدا مما جعلني أترك دراستي وأعمل حمالا في محل بنفس  ذلك الشارع الذي فيه عرفت المسيح وفيه أسكن , لقد اضطررت أن أعمل تلك الوظيفة المتعبة في ذلك السن المبكر سعيا وراء لقمة العيش , وهذا يؤسف له لأنني كنت أحب أن أدرس كثيرا , ولكن شكرا لله أنه أعطاني فرصة كافية من التعليم فتعلمت القراءة والكتابة , واستطعت أن أقرأ الكتاب المقدس يوميا , أن أكتب لكم , إن خدمة الفادي هي منتهى أملي , وأشعر أن إرادة الله في حياتي أن أكون مرسلا , لا أعلم إلى أين , فالله لم يقل لي بعد , وحتى ذلك الحين أريد أن أظهر تلك المحبة التي أكنها للفادي , كما أني أريد أن أدعم تلك الرغبة الدفينة الملحة بأن أكون مرسلا بالدراسة , أريد أن أدرس الكتاب المقدس دراسة جيدة لذلك كتبت لكم . فأنا عرفت من صديق لي أنكم مدرسة تدرس الكتاب المقدس بالمراسلة , أيضا عرفت أن تلك الدراسة مجانية , وأنا شغوف بالدراسة , فهل تبعثون إلى شيئا أدرسه ؟! ليكن سفر دانيال , فإعجابي بهذا النبي عظيما , إذ أراه مرسلا إلي الأعداء يعيش وسطهم ويشهد عن إلهه بجراءة وشجاعة حتى استطاع أن يجعل ملك الأعداء الوثني يمجد الرب , لا يبالي الشدائد حتى ولو كانت أسود الحيوانات أو ثعالب البشر . أنا أريد أن أكون مرسلا مثله لذلك أود أن أبدا بدراسة سفرة , فهل يمكن أن أحصل علي هذا الشرف ؟

          أرجو أن ترفعوا صلاة لأجلي

          المحب : بوب فلنت

***

   طويت تلك الرسالة التي أرسلها لي بوب وأنا أبكي , فتلك هي أول رسالة يرسلها بوب إلي مدرستي , كان شوق قلب بوب أن يعمل مرسلا دون أن يعرف إلي أين يذهب ولكن في قلبه نيران التبشير تتوهج بصورة هائلة .

          أخذت أعبث ببقية الرسائل التي تخصه , كلها إجابات في إصحاحات دانيال حتى أنه حصل علي أعلي الدرجات في هذه النبوة الصعبة , وكان

المزيد


عم صابر

أغسطس 28th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة قصيرة

عم صابر:

 



اقتربت الساعة من السادسة صباحا , ووسط الصمت سمع وقع أقدام ثقيلة لرجل نشيط يسير في طريقه الي محطة القطار يهمهم بكلمات أشبه بترنيمة جميلة وإن كان بصوت من الصعب أن يكون خافتا أو جميلا .

يدخل الرجل المحطة بجلبابه الطويل والبالطو العتيق الذي يحميه من برد الشتاء .. يصبح علي كل من في المحطة بابتسامة كبيرة . ويجد قطار الريف علي رصيف المحطة الممتلئ بالموظفين الذاهبين الي عملهم فيصعد الي القطار ويتفقد عرباته . وبوجهه الضاحك يصافح الكمساري

- صباح الخير يا عم أحمد

- صباح الورد يا عم صابر .. ما الذي أتي بك في هذا اليوم .

يضحك عم صابر ويقول

-         الوردية

-         حتى اليوم يا عم صابر ؟!  

و يضحك عم صابر ويستمر في طريقه يختبر ويتفقد العربات .

***

وعم صابر يعمل مخبر سري .. وعلي الرغم من كونه سري إلا أن الجميع في القطار بما فيهم الركاب يعرفون ذلك , فطوال ثلاثين عاما يستيقظ في الصباح وبنفس النشاط يلبس جلبابه النظيف دائما ويضع عليه البالطوا القديم في الشتاء ويلبس طربوشا تركيا عفي عليه الزمن ويذهب الي المحطة يركب قطار الريف الذي يتحرك من بني سويف يوميا في تمام الساعة السادسة يتفقد القطار وركابه ثم يجلس مكانه الي أن تأني محطة المنيا التي هي نهاية الخط بالنسبة لقطار الريف فينزل من القطار ويرقب نزول الركاب الي أن يتجه القطار الي مخزنه ويتجه هو بدوره الي شرطة المحطة بالمنيا يعطي التمام , ويقول للضابط المناوب

-         كل شئ نمام يافندم

لا  يذكر عم صابر  حدوث أي مشاكل طوال الثلاثين عاما التي مضت آلا من بعض المشاجرات البسيطة التي سرعان ما يتدخل لفضها .. ونظرا لضخامة جسمه فسرعان ما تنفض هذه المشاجرات بسهولة , وذلك غالبا للخوف منه . فعم صابر له وجه جامد مخيف بالإضافة إلي جسمه الضخم . ولو يعرف المتشاجرون أن له قلب طفل به عرف المسيح وسلم حياته له منذ سنوات عديدة وانه لا يستطيع أن يؤذي أحدا ربما لكان من الصعب أن تنفض المشاكل .

***

في ذلك الوقت لم يتوقع أحد حضور عم صابر حتى زوجته عندما رأته يلبس ملابسه في الصباح سألته

-         أين تذهب يا صابر !

-         كالمعتاد .. إلي عملي

-         في هذا اليوم !!

-         وما الغريب في هذا . إنني سأكون هنا في تمام الساعة الثالثة , والعرس في السابعة .. ولا أعمل أي شئ خلال هذا الوقت .

-         ولكنه إكليل أبنك يا صابر .. ربما احتاج إلي شئ

-         لن يحتاج إلي شئ بمشيئة الله . وهي فرصة أيضا لكي أؤكد علي أحمد الكمساري لكي يحضر ويشاركنا فرحنا .

نظرت إليه بعدم اقتناع ثم عادت إلي مطبخها تعد الطعام هي وجاراتها وصديقاتها في الكنيسة استعدادا لعرس ابنها البكر يوئيل .

***

مضت رحلة الذهاب إلي المنيا بسلام . وفي تمام الساعة الثانية عشر انطلق القطار من المنيا عائدا إلي بني سويف . أخذ عم صابر كعادته يتفقد القطار ويسلم علي الجميع . فغالبا ذلك القطار يعرف ركابه بعضهم بعضا بسبب تكرار استخدامه .. فأغلبهم موظفين منذ سنوات في أماكن قريبة ولكن تستدعي ركوب هذا القطار في مأمورياتهم المختلفة , فأصبحوا جميعا يعرفون بعضهم البعض ولو بالشكل فقط . وبعد أن تفقد عم صابر القطار ووصل إلي أخر عربه أخذ أقرب مقعد وجلس وهو سارح .

اليوم هو يوم عرس يوئيل الابن الأكبر .. أخذ صابر يتذكر يوم ميلاده ويوم عماده .. عمده القس جورج عندما قسا شابا بالكنيسة الإنجيلية .. وقتها قال له صابر

-         من يدري .. ربما تزوجه أنت أيضا يا قسيس .

وصدق صابر .. وها هو القس جورج سوف يزوجه .. يوئيل .. ذلك الولد الطيب المثابر الذي درس حتى حصل علي بكالوريوس في التجارة .. وها هو الان يعمل محاسب في هيئة السكك الحديدية - بمساعدة والده طبعا - . وأيضا الذي يملأ الكنيسة نشاطا وخدمة .. لقد طلع يوئيل يحب الرب منذ الصغر .. علمه صابر والكنيسة كيف يحب الرب .. حتى جاء الوقت الذي سلم نفسه بالكامل للرب وصار ابنا له وكان بعد فتي .. وها هو الان خادما أيضا له , وها قد وصل صابر إلي نهاية المسئولية تجاهه بزواجه من فتاة مؤمنة تحب الرب وتخدم معه في الكنيسة .

 أخذ صابر يتذكر الأحداث ويبتسم .. يتذكر زوجته التي ضجرت عندما عرفت انه سيخرج في هذا الصباح وودعته علي الباب وهي تقول له

-         لا تتأخر اليوم يا صابر

أخذ يبتسم .. كيف يتأخر واللحظات التي انتظرها طويلا سوف يراها في تمام الساعة السابعة.

واتسعت ابتسامته فكيف يصل مبكرا وهو مرتبط بقطار له مواعيد .

أخرجه عن حالة الصمت والتفكير هذه صديقه الكمساري وهو يربت علي كتفه

-         عم صابر .. عم صابر .. إلي أين ذهبت ؟

أنتفض عم صابر

-         من … أحمد

-         نعم أحمد .. لماذا حضرت اليوم يا صابر .. آلا يمكن أن يحتاجوا لك في البيت ؟!

قال صابر

-    في أي شئ ؟! الدعاوى وزعناها منذ زمن .. وأصدقاء يوئيل في الكنيسة يساعدونه ولا يتركونه يفعل شئ .. والطعام جاء .. والجيران ونساء الكنيسة يساعدون زوجتي في العمل .. كل شئ جاهز فلماذا لا احضر إلى عملي ؟ .. بالمناسبة .. لا تتأخر .. في تمام الساعة السابعة تكون في الكنيسة وبعدها نرجع معا إلى البيت .

أبتسم أحمد الكمساري

-         معقولة  أتأخر ؟ يوئيل هذا ابني .. ثم كيف أتأخر عن اللحم والحلوى والطعام الجميل .

ضحك الرجلان وقال الكمساري

-        

المزيد


الوهم

أغسطس 14th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة قصيرة

الوهم

بقلم: عماد حنا


         كان كل واحد في أحلامه وهما في الطريق الى الاردن بعد أن استقلا السوبرجيت خارجين، ولكن الأحلام تتشابه كما أن حياتهما تتشابه. فهما الاثنان انتهيا معا من دراسة الدبلوم الفني في بلدتهما الصغيرة “ببا” والتي تتبع محافظة بني سويف وهم الاثنان أنهيا خدمتهما العسكرية معا، وهما الاثنان عملا معا في مهنة ” النقاشة ” قرابة السنتين معا. ولكن أحلامهما أشتركت في أن يعملا بالتجارة. أن يفتحا محل لبيع ادوات البناء في نفس البلدة الصغيرة. حلم صغير يحتاج الى رأس مال لم يكونا يملكانه. لذلك قررا السفر. ولأن الاردن أقرب بلد الى مصر ولا تحتاج الى اجراءات طويلة للدخول قررا أن يذهبا الى هناك.. يعملا ويوفرا كل فلس حتى يتسنى لهما أن يحققا الحلم … عام أو عامين أو ثلاث يقضياها في الغربة ويرجعا ومعهما رأس المال الكافي لبدء المشروع.

 

          في الواقع الغربة في حد ذاتها لم تكن هي الهدف بل المشروع هو الهدف… وقد أتفقا أن يجمعا معا ما يساوي العشرين الف جنية مصري.. 10 آلاف يضعونها كخلو للدكان والعشرة الأخرى يستخدمانها في وضع بعض البضاعة التي تكون هي راس المال للمشروع بضاعة قليلة تكبر مع الزمن … لقد خططا كل شئ … واتفقا أن يكونا على الحلوة والمرة معاوألا يفارقا بعضهما أبدا


يستقل الأتوبيس (المعدية) ويعبر الى الضفة الأخرى فيقول جودت لفوزي

- ها قد بدأ المشوار يا عزيزي

- لا يزال أمامنا ما يقرب من ثلاث ساعات حتى نصل الى عمان

-         هيا لنرفع صلاة حتى ترافقنا المعونة الالهية منذ البداية
وانشغل الاثنان من جديد في الصلاة والفكر … دون أي كلام في انتظار الوصول الى الاردن


***

          لم تكن المعيشة أبدا سهلة في الأردن… فهما لم يدخلا بناء على عقد عمل … بل كانا كل يوم من الساعة السادسة صباحا يقفان عند الدوار السابع بجوار محل اسمه مشوار … ومعهم أكثر من مائة عامل في جميع التخصصات . ينتظران المقاولين بدون ترتيب … وكان الجميع يقف متلهفا على العمل فكل يوم عمل يقرب الاحلام… ويقلل من سني الغربة … ولكن الأمر ليس سهلافقد تحول الى صراع بين الجميع وكله لصالح المقاول الذي يأتي في الصباح فتتهافت عليه العمال… ليحدد المقاول طلباته .. اريد واحد نجار مسلح واثنين من عمال النقاشة وثلاث كهربائية وواحد مواسرجي (سباك) ويبدأ في الاختيار ويصعد كل من وقع عليه الاختيار على سيارته ويرحل تاركا الباقي في انتظار مقاول آخر … وتمر الأيام ويوم يشتغل صاحبانا وأياما يبقون أماكنهم الى الساعة السادسة مساء ثم يرجعا الى سكنهما في يأس

 
        ولكن تلك العيشة قللت من ارتباطهما معا.. فكثير من الأيام يتزاحمان على عمل واحد ويصعد واحد منهم الى سيارة العمل ويبقى الآخر… وبدأت تظهر المشادات والمشاحنات .. وعلى الرغم من هذا ظل الهدف موجودا عند الاثنان.. المبلغ الذي به يبدآن تجارتهما.. جمع المال بهذه الطريقة في منتهى الصعوبة .. والمبلغ الذي يجمعانه في أسبوع يصرف أكثر من نصفه في أيام الراحة

 


***


        كان النهار قد انتصف في ذلك اليوم الشديد الحرارة والاثنان يقفان على ناصية الدوار السابع بجوار النافورة وأمامهما ذلك المحل الذي يبيع الحلويات الشامية الجميلة.. مشوار
ينظر فوزي في يأس الى جودت ويقول


- يبدوا أن مشوارنا طويل يا عزيزيالامور ليست سهلة كما تصورنا
ينظر اليه جودت بعيون مليئة بالاصرار والتحدي ويقول له

- ولكننا سننهيه .. لن نتوقف أبدا ولن أرجع الا وفي يدي ثمن الدكان

يمر رجل يبيع تذاكر شووت ويعرض التذاكر على فوزي وجودت … تلك التذاكر التي هي صممت بطريقة أشبه بأوراق اليانصيب ودخلها لدعم كرة القدم الاردنية… وكان لها جوائز مالية قيمة تبدأ بخمسين دينار وتنتهي بخمسة وعشرين ألف دينار أردني .. نظر جودت الى فوزي وقال له

-         ما رأيك


نظر فوزي الى جودت شذرا وقال له بحدة

المزيد


الخروف رقم 200

يونيو 9th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة قصيرة, قصة مسيحية قصيرة

بقلم : عماد حنا

 

-         قلت لك أنني لن أذهب إلي الكنيسة, عليك اللعنة, ألن تكفي عن هذا الهراء أبداً؟! أني ذاهب.

فتحت الباب مسرعاً أريجد الخروج من البيت كما لو كنت تلميذا بليداً لا يريد أن ينفذ ما تريده أمه … فما كان من زوجتي إلا أن تتساءل

-         إلي أين ؟

قالتها باكية متمسكنة ولكني لم ألتفت إلى كل هذا وقلت لها إمعانا في غيظها

-         إلي أقرب بار, ولن أعود مبكراً, إذهبــي أنـت إلـي الكنيسـة التي تريديـن وعندما ترجعين نامي ولا تنتظريني.

وخرجت غاضباً دون أن أسمع ما تقول, اتجهت إلي الشاطئ وجلست علي أقرب مقعد أنظر إلي البحر كي أهدئ من نفسي بعض الشيء. كانت هذه هي المرة الأولى التي أخرج فيها من البيت غاضباً بهذه الصورة, وأعتقد أيضاً إنها المرة الأولى التي أرفع فيها صوتي بهذا الشكل في البيت.

أخذت أنظر إلي البحر. كان الصيادين يبدأون في التحرك بقواربهم لقضاء ليل طويل آملين أن يحصلوا على صيد … ولكن هيهات، فمن أين يأتي الصيد بعد أن نال البحر كفايته من أدوات التدمير المختلفة … جلست أرقبهم لفترة … وعلي الرغم من أننا كنا في شهر نيسان (ابريل) والساعة لم تتعد السابعة مساء إلا أنه كانت توجد لسعة برد خفيفة فقمت أسير علي الشاطئ أتأمل من حولي, كم هو جــميل شــاطئ مـدينة صـور, إنني أراها من أجمل مدن لبنان. لم يكن الظلام قد حل بعد … وفجأة لم أعد أرى من حولي ، وبدلاً من ذلك بدأ ذهني يرى ماضي سحيق كان قد مر بحلوه ومره … وأخذت أتأمـل في حياتي .

            أنا مهندس أعمل في شركة لأعمال البناء, تلك الشـــركة التي تأسست بعد الحرب الأهليــــة اللبنانية مباشرة. والتي أعمل بها منذ بداية تأسيسها. ومنذ أربعة سنوات تزوجت من زميلة لي بعد قصــة حب دامت أكثر من عام وعشت مع زوجتي أيام هانئة بعد أن تركت زوجتــي العمل لتستقر في المنزل ..

كانت الأمور جميلة في بيتنا الهادئ إلي أن دخل المسيح حياتنا ومن وقتها لم أعرف طعم الهناء .

            منذ فترة والسيدة زوجتي (تتروحن). أراها تذهب إلي الكنيسة باستمرار, أهملتني وأحبت المسيح أكثر مما أثار هذا الأمر حنقي, ولكني لم أعتد أبدا أن أحجر علي أفكار أحد, وإن كنت أحس بأن زوجتي تخونني بتلك المحبة المفاجئة التي ظهرت!!

            طوال الأربعة سنوات لم نرزق بأي أطفال, ذهبت أنا وزوجتي إلي الأطباء وأجرينا فحوصات وتحاليل وكانت النتيجة أنه ليس بنا أي عيب ولكن هذه مشيئة القدر, استسلمت لهذا الأمر ولم أعلق عليه كثيرا, ولكن زوجتي كانت تهتم بهذا الأمر, ولكن مع مرور الوقت هدأت وكفت عن فتح هذا الموضوع الذي ضجرت منه.

            عملي أحبه كثيرا وفيه أنا مشغول من الثامنة صباحا إلي الخامسة مساءا , ولكن بقائي في عملي كل هذا الوقت جعل زوجتي تشعر بالضجر من البقاء وحدها في المنزل لا تجد ما تفعلـه حتى أنها طلبت أن تعود إلي عملها بالشركة والذي كانت قد تركته فور زواجها ولكن للأسف مكانها كان قد شغل. ربما لهذا السبب اتجهت للتدين حتى تملأ فراغ حياتها. ولكن أن تضغط على كي أصير مثلها فلا, هذا كثير, فأنا لا احب الدروشة!

كنا أثناء الحرب الأهلية اللبنانية نصلي لله كثيرا كي يعبر الله عنا هذه المصيبة ولا مجيب, لقد شربنا الكأس حتى الثمالة, طلبنا من الله كي يدبر لنا الاحتياجات فصرخت أمعائنا من الجوع, والآن الأمور مستقرة ونستطيع أن ندبر أنفسنا.

            زوجتي تقول أن الحياة بدون المسيح غير ممكنة, وبدون المسيح لن نجد السلام, وأنا أتساءل  هل أعطي المسيح سلام أثنــاء الحرب التي دمرت البلد تماما ؟! ها نحن نعاني من الغلاء والليرة وصعوبة المعيشة بسبب تلك الـحرب التي توقفت منذ أعوام ولا نزال نعاني من آثاره إلي الآن. في الحرب ألم نكن جميعا مهـدديــن وجائعين وأعمالنا متوقفة؟! ماذا فعل المسيح في هذا الوقت إذا كان موجـــودا ؟!

***

قادتني قدماي إلي الشركة التي أعمل فيها, كان الباب الرئيسي مغلقا بالطبع فبالإضافة إلى أن الوقت كان متأخرا فاليوم هو يوم الأحد العطلة الأسبوعية للمكان. وددت لو كان السيد المدير المهندس غسان موجودا, إذ ربما كنت قد تجاذبت معه أطراف الحديث حتى أهدأ, فعلاقتي بالمهندس غسان علاقة طيبة, هي علاقة صداقة أكثر منه علاقة رئيس بمرؤوس, لقد بدأنا العمل معاً منذ البداية، وان كنت أعتقد أنه على علاقة طيبة ليس بي فقط بل بجميع موظفي الشركة ويندر أن أجد مدير كهذا, انه مثلي الأعلى إذ لا علاقة له بالدين ولكنه أمين في عمله وأمين مع زبائنه حتى لو علي حساب نفسه, مدقق في كل صغيرة وكبيرة مع موظفيه ولكن بدون تشنج, فهو يلفت النظر إلي الأخطاء بمحبة ووضع سياسة واضحة للعقوبات يسير عليها المخطئ حتى ولو كان المدير نفسه بدون تعنيف أو إهانة, كل هذا ولم يقل أبدا أن المسيح في حياته أو أي شئ من هذا الذي يحكيه المتروحنون.

            ابتسمت في مرارة

زوجتي تقول أنه بدون المسيح لا سلام ولا أمانة ولا عمل جيد. كيف هذا وأنا أرى مثل حي علي رجل لا علاقة له بالمسيح يعيش في سلام وأمانة لا حدود لها!! وددت لو أراه, اتجهت لأقرب تليفون أتصل به, فربما يكون غير مشغول فأذهب أجلس عنده قليلا وبعدما أهدأ أرجع إلي المنزل … غير موجود  - مجرد رسالة صوتية, إذن ماذا أفعل؟ هل أذهب إلي البار مثلما قلت لزوجتي ؟  أنا لا أحب البارات ولم أشرب الخمر في حياتي من قبل, لقد قلت هذا كي أغيظ زوجتي فحسب.

هل أذهب إلي الكنيسة وأصطحبها إلى البيت دون أن أحاول أن أسمع ما يقولون؟

كلا … بهذه الطريقة تكون زوجتي انتصرت علي … سأذهب إلي البار.

***

الساعة كانت حوالي التاسعة مساءاً, مررت بجانب الكنيسة, وجدتهم يخرجون منها ويسلمون علي بعضهم البعض, وقفت أنظر في فضول, ها زوجتي تخرج … أسرعت أختبئ خلف الجدار حتى لا تراني ولكني ظللت أراقبها, وجدتها تدخل إلى الكنيسة مرة أخرى … يبدوا أنها نسيت شيئا, وبعد قليل خرجت مسرعة متجهة إلى منزلنا  القريب من الكنيسة, آما أنا فسرت في الاتجاه الآخر لأذهب إلي البار القريب أيضا من الكنيسة.

            اتجهت إلى الساقي وجلست, نظرت اليه في بلاهة وهو يترقب مني متطلعاً لما أريد أن أشربه … ماذا أطلب؟ لا أعرف فأنا لم أشرب الخمر بحياتي … قلت له بسرعة

-           بيرة من فضلك.

-           و انا زجاجة كوكاكولا لو سمحت

نظرت إلى ذلك المجهول الذي تكلم خلفي وجدته يبتسم كما لو كان صديقاً حميماً وقال:

-           مرحباً

-           مرحباً

وأخذت زجاجتي وتركت المكان بعيداً عن ذلك الثرثار… جلست علي طاولة مظلمة بعيدة عن الصخب الموجود في البار والذي يسمونه ديسكو. ولكن ما أن جلست حتى تبعني  ذلك الثرثار الذي يشرب الكوكاكولا واقتحم طاولتي قائلا

-           يا إلهي, هذا المكان مظلم جدا … هل يمكن أن أجلس بجانبك؟

-           لقد تفضلت وجلست بالفعل, والآن اتركني كي أشرب هذه الزجاجة وأرحل من هنا.

-           أوه, يبدو أنـك غاضـب مـن شئ مـا, لمــاذا لا تحــكي لـي وأنت تشــرب زجاجتــك وأشرب أنا زجاجتي.

-           اللعنة عليك يا رجل, من أنت حتى …

-           فيليب, أسمي فيليب, وأعمل في رعي الخراف.

-           راعي خراف!! لا منظرك ولا لهجتك تدل علي هذا

قـلتها ضـاحكا,  فهذا الـذي أقتحم مجلسي يبدو ظريف, وجه مبتسم ومنير. وجدته يرد علي:

-           ومع هذا أنا راعي خراف, صحيح أنني لا أملكها, يملكها راعي آخر. ولكني أعمل بالأجرة عندي مائة وتسعة وتسعون خروف ونعجة.

ضحكت مرة أخري

-           وتعرفهم بالعدد!! لماذا لا تقول مائتين بالتقريب

-      لأنهم لم يصبحوا بعد مائتين, ربما أضفت الخروف رقم مائتين للحظيرة الليلة أو غدا صباحا ولكنهم إلى الآن مائة وتسعة وتسعون خروف ونعجة … أعرفهم بالإسم وأراعيهم بالإسم … صحيح قدرتي أقل من قدرة صاحبهم وراعيهم الأصلي ولكني أحاول أن أتقن عملي.

شربت من زجاجة البيرة وقد انسجمت من ذلك الرجل وقلت له ضاحكا

-           تراعيهم ويطمئنون لك, تطعمهم وتسمنهم. وبأمر من صاحب الخراف تسلمهم للجزار وتقبض ثمنهم … مساكين هؤلاء الخراف الذين يستسلمون لك.

وقف فجأة وقال صارخاً بحركة تمثيلية إهتز بها جسمه الممتلئ وكرشه الكبير.

-      لا خرافي لا أتركها. وصاحبها لم يخصصها للذبح والبيع, هو يحبهم ولا يستطيع أن يستغني عن أي خروف أو نعجة … و أنا راعيهم الذي أحاول أحميهم وأرشدهم وأطعمهم ولكن بإرشاد صاحبهم الأصلي ويا ويلي لو تخاذلت عن هذه المهمة أو تسببت في جرح خروف أو نعجة … علي العموم بعد أن نشرب مشروباتنا نذهب معا إلى الحظيرة.

تجاهلت دعوته وقلت له مستمرا في مداعبته وقد بدأت أتسلى في مجلسي:

-           لا تكن واثقا هكذا, فأي خروف مصيره الذبح.

-           إلا الخراف الذين معي .

يا لهذا الرجل الغريب, قلت له

-           ما الذي أدخلك إلي هذا المكان لتشرب الكوكاكولا بسعر غالي, الكشك الذي بالخارج به نفس زجاجتك ولكن أرخص كثيرا.

مال إلى وكأنه سوف يحكي لي بسر خطير

-      أصدقك القول أني لم أدخل هذه الأماكن منذ ردح من الزمن، ولكن صاحب الخراف أمرني أن آت إلي هذا المكان, فيبدوا أنه يوجد في هذا المكان صفقة. خروف جديد سوف أضمه إلي الخراف هذه الليلة.

-           الخروف رقم مائتين ؟

-           أجل, وأنت ما الذي أتي بك إلي هذا المكان, يبدوا لي أنك لا تشرب الخمر هل أتيت أنت أيضا لأجل صفقة معينة ؟

-           كلا أيها الصديق, أنا فقط إنسان متعب, وليس لي مكان أذهب إليه.

-           لابد أن زوجتك قد أغضبتك 

-           كيف عرفت؟

-           هذا هو الشيء العادي أيها الصديق, ولكن أنت مسيحي, أليس كذلك؟

-           أجل.

-           اليوم يوم أحد, إذا كنت لا تجد مكان تذهب أليه, لماذا لا تذهب إلي الكنيسة؟! 

-           اللعنة عليك يا رجل, هل جئت إلى هنا لتعظني؟

قال بهدوء

-           كلا بالطبع, أنت قلت أنك لا تجد مكانا, وأنا أعتقد أن هذا البار ليس مكانك, فتساءلت لماذا لم تذهب إلي الكنيسة, إنني لم أدعوك إلى كنيسة ولكني أسال فقط.

-           ماذا أفعل داخل الكنيسة ؟

-           تصلي, تعلن أنك أبن ليسوع

-           ولكني لست كذلك, ولا أحب أن أكون كذلك.

-           آلم تقل أنك مسيحي ؟!

-           هذا هو المكتوب في شهادة الميلاد يا رجل ولكني لا أحب أن أكون ابنا ليسوع

-           لماذا ؟

-           لماذا, لماذا؟ هذا شأني, أني لا أشعر بالإحتياج إلي يسوع.

-           نعم … أفهمك .. أفهمك كثيرا … الأمور علي ما يرام, العمل جيد والراتب جيد والحياة جيدة, فماذا تحتاج من يسوع بعد؟

سرني هذا التعاطف فقلت له مؤيداً

-           أليس كذلك؟ أننا في حالة استقرار نسبي  الآن, بينما والحرب ..

-           ماذا عن الحرب, هل سلمت حياتك ليسوع أثناء الحرب. 

-           كلا, ولكني كنت دائما أصلي كي ينقذنا.

-           وهل أنقذك ؟

-           كلا , ولكن الحرب انتهت .

وأطلق الرجل ضحكة كبيرة عندما قلت له هذه العبارة وقال:

-           ومن الذي أنهاها يا رجل, ومن الذي حفظك سالما أثناءها ومن الذي أطعمك وأسقاك وأنت لا تجد قوت يومك

ووقف فجأة … فقلت له

-           لماذا قمت؟ هل ترحل … أجلس, لا أحب أن أذهب إلي البيت الآن.

قلتها له وكأني أقولها لصديق حميم ونسيت أني لم أعرفه إلا منذ دقائق قليلة, والغريب أنه رد علي بنفس تلك الطريقة التي كلمته بها.

-           ومن سيذهب إلى البيت. لنخرج من هذا المكان الخانق, أريد أن أريك حظيرة الخراف.

وخرجنا معا كأعز الأصدقاء, وهو يضحك وأنا أشاركه الضحك دون أن أعرف لماذا؟ ولو كنا شربنا الخمر لقلت أنها قد لعبت برؤوسنا!! وعلي مسافة عشرة دقائق من السير وقف فجأة وقال

-           وصلنا … تعال إلى حظيرتي, ربما لن تخرج منها.

أخذت أنظر باندهاش, أنها الكنيسة, وددت لو غضبت لكني لم أستطع علي الرغم من أنني شعرت أن هذا الشخص قد ضحك علي, ولكني قلت في استسلام

المزيد


الآن أستطيع الرحيل

أبريل 29th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة قصيرة, قصة مسيحية قصيرة

إنها الصلاة .. هي الوحيدة القادرة أن تهز عرش السماء

وتقلب الكون رأسا على عقب

بالصلاة.. تغير أوغسطينوس..

هل تستطيع أن تشير على انسان وتقول انه من المستحيل تغييره؟

ضعه أمام عرش النعمة بركب منحنية وواثقة في ذلك الاله

الوحيد القادر على التغيير

***

الآن أستطيع الرحيل

 

في سكون الليل وفي الظلام الدامس شعرت به يدخل غرفتي.. يتحسس ولكنه لم يضئ النور .. فتحت عيني قليلا .. انه يتجه إلى خزانتي .. كنت أعرف من هو على الرغم الظلام وعلى الرغم من ضعف بصري.. انه حفيدي هاني .. لقد اعتاد أن يدخل حجرتي لكي يسرقني .. تركته يفتش في الصندوق الذي اعتاد أن يسرق منه والذي كنت أضع فيه مدخراتي وأخذ بغيته وخرج .

          وببطء قمت من نومي.. وسط ألم هائل في عظامي بسبب الروماتيزم الذي هد كياني كله.. وفتحت الصندوق .. لقد سرق عشر دنانير.. ترى .. ماذا سيفعل بهذا المبلغ الكبير؟

          دمعة نزلت من عيني .. ليس بسبب النقود.. بل لأجل هاني الشاب التائه الذي هو حفيدي.. ولم أملك إلا أن أكلم من وضعت رجائي عليه منذ سنوات طوال فرفعت عيني إلى أعلى وصرخت إلى الهي…

 

يا الهي .. أضع هاني بين يديك

انه الوحيد من عائلتي الذي لا يزال يرفضك

الوحيد الذي يتمرد عليك

والآن

ها أنا قد بلغت من العمر ما يجعلني أنتظر الرحيل  في أي لحظة

ولكني أرفض الرحيل الآن يا رب

لن أرحل إلا بعد أن أراه وقد قبلك في حياته

أريد أن أراه ابنك يا رب

هل تعدني ؟

هل تعد ابنتك العجوز التي عاشت معك طوال عمرها

هل تلبي لها طلبتها الأخيرة

هل …..؟

 

***

 

وتشرق الشمس .. أفتح الشباك ليدخل النور .. ويدخل على هاني .. وفي  عينه كثير من الشقاوة والمكر يريد أن يعرف إن كنت قد عرفت بسرقته أم لا …

-         جدتي .. صباح الخير يا جدتي

-         صباح النور يا هاني

-         ماذا تفعلين؟

-         أصلي

-         يا جدتي العزيزة .. ألم تسأمي من تلك الصلوات المتكررة .. أنك تصلين ثمانين عاما .. ألا يكفي ؟ !!

ويبدوا  لي أني لمحت تلك النظرة الساخرة التي يرمقني بها كلما رآني أصلي وتلميحه لي بعمري  بدا لي أنه يقول كفي يا جدتي .. ألم يحن وقت رحيلك بعد؟ .. ولكني طردت تلك الأفكار التي راودتني وقلت له

-         لا يزال  لدي طلبة أصلي لأجلها

-         وما هي ؟

-         أن تعرفه أنت يا هاني

لا تزال ابتسامة هاني الساخرة مرتسمة على وجهه وقال


المزيد


الميت الحي

مارس 26th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة قصيرة

يبدو ان الصباح  قد هل علينا , فها هي زوجتي تنهض كعادتها كل يوم , إذن فالساعة الآن السابعة صباحا , سوف تفتح النافذة لتغير من هواء الغرفة وتقول لي باسمة

 

- صباح الخير يا شادي


وكعادتي لن أستطيع أن أبتسم لها , أو أرد تحيتها الجميلة , نسمات الهواء الباردة تلسع وجهي فأشعر بقشعريرة تسري في جسمي , ولكني لا أستطيع أن أطلب منها أن تغلق النافذة , فهذا ليس في مقدرتي , وأيضا ليس من حقي حتى ولو كان في  فتح النافذة ضرر لي , فكيف لها أن تعلم وأنا لا أستطيع أن أعبر هما بداخلي ؟؟!!!


ثم تتركني وحدي في الفراش وتذهب دون أن أعرف أين تذهب , تغيب نحو الساعة ثم أسمعها وهي تجر منضدة بعجلات تركتها في الصالة , ومن صوت حديد العجلات أعرف أن ميعاد الإفطار قد حان .. سرعان ما تأتي الي , تجلسني بعد عناء علي الكرسي المتحرك وتخرج بي الي الصالة ليبدأ يوم جديد بالنسبة لي .


ليس جديدا إذ أن كل الأيام تتشابه بالنسبة لي منذ تلك الحادثة التي أصابتني هذه الإصابة .


 


          … لست أدري لماذا يظنون أني قد أحاول الانتحار, ويخافون من محاولاتي المزعومة … تنظر إلي أمي في شفقة , تبعد عني أي شئ يمكن أن أستخدمه في الانتحار والمضحك أنني لا أستطيع أن أستخدم أي شئ , فكل شئ يفعلونه لي .


 


          أغمضت عيني وسرحت في حالي الذي صار , جاءت زوجتي مسرعة وهي تقول :


-         ربما يريد أن ينام


لست أدري لماذا تكلمني بصيغة الغائب رغم أنني أمامها , فتحت عيني لأقول لها أنني لست نائما ولا أحب أن أنام في هذا الوقت الجميل من النهار ولكنها اتخذت القرار فعلا ووضعت  البطانية علي جسدي لتدفئني , يا إلهي .. تبا لهذه البطانية التي تزعجني , ولكني لا أستطيع أن أعبر عما أريده , حسنا , سوف استسلم لهذه البطانية كما استسلمت لكل ما مر بي , أنني فقط لن أتقاعس عن محاولتي بإمساك طرف الكرسي , أريد أن أشعر بملمسه , وأتشبث به , فالطبيب قال أن بداية شفائي هو الشعور , ففي إحساسي  بيدي فقط بداية لاستجابتي للشفاء .  بينما يدي تحاولان ذهني يعمل بشدة لكن الي الآن لا أجد استجابة , لكني لن أخضع لليأس , لا أحد يحاول أن يحثني علي هذا , هم فقط يريدون أن يفعلوا ما هو صالح لي دون أن يجعلني أحاول هذا , أو أقتنع بهذا, وهذا ما أرفضه .


صوت زوجتي يعلو


-         أنت أفضل اليوم , أنظر الي وجهك بعد أن حلقت لك ذقنك ؟ أنت الآن أفضل من ذي قبل


لم أكن أشعر بها وهي تحلق لي ذقني ولم أكن أحب ذلك وأيضا هي نسيت أو تناست أن تأتي لي بالمرآة التي بها أستطيع أن أرى هذا الشكل الذي ادعت إنه أفضل من ذي قبل .


عدت أغمض عيني من جديد , فهكذا قرروا إني أريد النوم .. لكن ذهني مستيقظ ويداي تحاولان مع حافة الكرسي دون جدوى , سرحت


… بدأت قصتي بتليفون غاضب يأتي إلي والدتي , إنها أختي الكبرى إيمان , وصوتها الصارخ يأتي عبر الأسلاك


-         شادي متورط في تجارته ويخسر , ويستدين ولا يستطيع أن يوفي , وفي طريقه إلي الإفلاس .


صرخت والدتي منزعجة


-         ماذا تقولين ؟


-         أقول إنه استدان من صديقه حسام , وأخذ يماطله في الدفع , وحسام يطالبه الآن بالسداد .


… تلك كانت بداية القصة , ونهايتها أيضا , لم يكونوا مخطئين في الظن فقد كنت فعلا أخسر في تجارتي , ولكن ردة الفعل هي التي أثرت علي كثيرا , فجأة .. وجدت أخواتي وأزواجهن يطاردونني كأنهم أصحاب الدين . يحاكمونني في عملي ويطالبوني بسرد تاريخ ثمانية سنوات هي عمر تجارتي , ليس بهدف المساعدة ولكن لمجرد شعورهم آني أخطأت .. لا يصدقون أي تبرير للخسارة , و

المزيد


جين

مارس 19th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة قصيرة

كان يجلس بجوار جين كما اعتاد كل يوم.. وكانت هي هادئة تنظر اليه في محبة.. لقد أحبته كما أحبها .. نعم كان يشعر بذلك ويسعد به.. ويحس أن ذلك الحب يشبعه.. يطفيء ظمأه.. لقد كان أسعد أوقاته عندما كان يجلس بجانبها يربت على جسدها الناعم..ويحدثها..120591ويراها وهي تصغي له دون أن تعلق على ما يقول.. كانت دائما تتركه يعبر لها عما يجيش بداخله من المشاعر دون أن تضجر أو تعلن عن استيائها منه.

نعم لقدوجد في جين نعم الصديقة فهي الصديقة الوحيدة التي تستمع اليه وتؤنس وحدته.. فهي تعيش معه منذ أكثر من خمس سنوات.. لا يطمئن لأحد غيرها.. فهي التي تستطيع أن تفهم كلامه الذي لا يمكن أن يهم أحد سواه.. كما أنها تشاركه اهتماماته أو هو كان يظن ذلك.. لذلك كانت جديرة بحق أن تكون صديقته الوحيدة.

في ذلك اليوم كان يشعر أنه ليس على ما يرام.. كان يشعر أنه مخنوق.. الدموع حبيسة في عينيه.. لقد مر بكثير من الأزماتفي عمله وخسر كثير من صداقاته في الآونة الأخيرة.. لذلك كان يكلمها وبداخله شعور بالاحباط الشديد.. بينما يداه تعبثان في شعرها الجميل وهي مستسلمة له في تلذذ وتنظر اليه في عذوبة ودلال.

كان يقول لها

- والآن .. ما رأيك يا جين؟ ألا ترين أنني فعلت حسنا عندما قررت عدم الخروج اليوم؟

- ……………………………….

- لقد مللت هؤلاء الناس.. أخرج معهم كل مساء .. الحديث ذاته.. والجلسة ذاتها.. وعلى أن أستمع وأشارك.. لقد سئمت كل هذا .. انه ضياع وقت..

- ………………………………….

- كما أنهم لا يفهمونني

ويبتسم في أسى ويستطرد في كلماته

- أو ربما أنا الذي لم أعتد على التعبير بمشاعري لأحد سواك

- …………………………………………

- أجل هذه هي حقيقتي .. لم أعد أستطيع أن أعبر لأحد عما أشعر به سواء كان هذا الشعور حزنا أو فرحا.. ذلك الشعور لا أقدر أن أخرجه من داخلي الآن.. لماذا؟ .. لا أعرف.. هل تعرفين ياجين؟

- …………………………………….

- ربما لأنني فقدت ثقتي في الآخرين الجميع لا يسعون اليك الا إذا أرادوا منك شيئا .. انهم يريدون مني أن أدفع ثمن محبتهم وصداقتهم.. ولا يعرفون أن الصداقة تفقد قيمتها إذا كانت بمقابل مادي.. كلهم يطمعون في أموالي.. بينما أنت .. تعلمين أني غني ولا تطلبين شيئا.. وعند حدوث هزة مالية ك

المزيد


التالي