ليلة الميلاد

ديسمبر 24th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة قصيرة, قصة مسيحية قصيرة

ليلة الميلاد

 

 بقلم: عماد حنا

 

 

إنها ليلة الميلاد .. نظرت جوزفين إلي أصغر ولد لديها والدموع التي كانت تلازمها طوال العشرة أيام السابقة قد ذادت حدتها الان ..

حاولت جوزفين أن لا تظهر دموعها أمام أولادها الخمسة ..فوقفت واتجهت الي تلك الشجرة التي تأخذ جنبا كبيرا من مدخل شقتها الصغيرة . لم تكن الشجرة مضيئة بعد .. وربما لن تضئ في هذا اليوم أبدا . أخذت تعبث بأوراقها وهي تتذكر أياما مضت .

ففي هذا الوقت منذ عشرة أيام كانت هي وزوجها باركر يشتركان معا في تزيين هذه الشجرة . وكانت الفرحة التي تعتريهما لا تتسع المكان , كان باركر يستعد للخروج في دورية المساء حيث يعمل كرجل إطفاء , وكان يشعر بسعادة كبيرة . قال لزوجته في هذا المساء وعيونه تدمع

-         بعد عشرة أيام سوف يكمل أبننا عاما كاملا .. لقد ولد في نفس يوم ميلاد مخلصنا , انه فأل حسن . ربما صار خادما  لسيده

وقتها ردت عليه زوجته

-         هل تريد أن يهان ويصلب لأجل الآخرين مثلما فعل سيده ؟!

فيرد زوجها عليها بانفعال شديد

- ليس العبد أفضل من سيده .. أنني أفتخر به لو فعل هذا

وظنت الزوجة أن رجلها يمزح فردت عليه مازحة هي الأخرى

- ما تريده أفعله أنت .. أنني أريد لأبني أن يعيش في سلام .

 

أخذت تمسح عيونها بعصبية وهي تتذكر هذه الكلمات .. كانت تعرف كم يحب زوجها ألهه .. ربما كانت كثيرا ما تنتقد طيبته الشديدة وخدمته للناس جميعا . حتى إنها كثيرا ما قالت له

-    لن تجد من يساعدك إذا وقعت يا باركر.. بينما أنت تساعد من يحتاج ومن لا يحتاج .. الشريف والخسيس .. ولا تفرق بين أحد ويكون هذا علي حساب راحتك وراحة بيتك .

فيقول لها زوجها

-         آلم يفعل يسوع هذا ؟! .. وهل نحن نستأهل ذلك الخلاص المجاني الذي وهبه لنا

وقتها صرخت به

- أنت لست يسوع

ولم تكن تعرف في هذا الوقت كم هي مخطئة .. إذ ابتسم وانهي حديثه وقال

المزيد


المتهم

أغسطس 6th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة مسيحية قصيرة

المتهم

 

بقلم عماد حنا

 

المكان: واحدجة من الكنائس الكثيرة التي في قرى مصر المحروسة

الزمان: في ثمانينات القرن الماضي

***

كان  يتلفت حوله وهو يسير في اتجاه الكنيسة .. يطمئن أن أحدا لا  يتبعه  ،  فالذي  يفعله  خطير جدا .. نظر إلي الحقيبة التي في يده .. كانت ثقيلة جدا .. وضعها علي الأرض  لكي يلتقط أنفاسه علي الأرض  لكي يلتقط أنفاسه ويريح  يده المتعبة  و يعدل  من هيئته ..  فهو  اعتاد  أن  يكون أنيق الملبس بما  يليق  بوضعه

الاجتماعي  المرتفع  ..  بعد أن التقط  أنفاسه  أمسك  بالحقيبة الجلدية الضخمة وسار متثاقلا .. ودخل إلي الكنيسة ليجد عسكري الحراسة واقفا بالباب .. نظر إليه وقال :-

-                     صباح الخير يا شاويش .

   رد العسكري التحية دون أن يغير من مجلسه وبلهجة ريفية شهيرة

-                     صباح الخير يا دكتور

-                     القسيس موجود ؟

-                     موجود

دخل الطبيب الكنيسة .. ولم يلحظ تلك النظرة الساخرة التي بدت علي وجه العسكري وهو يهمس بصوت خفيض ” كأنه لا يعرف أنه موجود ” .

وصل الطبيب إلي باب بيت الراعي .. وقرعه .. ففتح القس الباب وقال

-                     أهلا  يا دكتور

-                     آهلا يا حضرة الراعي

ويدخل الطبيب ويغلق القس الباب بسرعة .

 

…… عشر دقائق تمر والعسكري لا يزال جالسا أمام الباب الأمامي للكنيسة التي يحرسها لتقف أمام الباب سيارة ميكروباس وينزل شباب الكنيسة الذين يعرفهم العسكري جيدا .. يبدوا أنهم يعدون لحفلة موسيقية . فها هي حقيبة الكمان والأرج والعود .. وتلك الآلة الضخمة التي تشبه العود ولكنها كبيرة جدا .. كل شاب يحمل واحدة من تلك الآلات .. يدخلون وهم يضحكون .. وان بدت الحقائب ثقيلة بعض الشيء .. نظر العسكري بخبث إليهم وأبتسم .. فابتسموا بدورهم له وقالوا معا :

-                     صباح الخير يا شاويش

-                     صباح الخير يا شباب

وبدلا من أن يدخلوا إلي الكنيسة قرعوا باب القس .. فضحك العسكري وقال

-                     التدريب اليوم في شقة القسيس

-                     نعم يا شاو يشنا

وضحك الجميع بسرور بينما فتح القس الباب وأدخلهم بسرعة .. ومن جديد كانت نظرات العسكري الساخرة تلاحقهم .

 

….. ربع ساعة تمر دون أن يسمع العسكري أصوات الموسيقي الصاخبة التي تعود أن يسمعها عندما بدءوا تدريباتهم .. ومن جديد جاء رجل يحمل علي ظهره شوال كبير ويسير ببطيء  شديد .. كان رجلا قرويا تبدوا سمات البلاهة علي وجهه وإن كانت عيناه تلمعان بشده مما يدل علي ذكاؤه الشديد .

يمر علي العسكر فيقول له بلهجته الريفية

-                     سعيدة يا شاويش

-                     سعيدة يا بلدينا

-                     القسيس موجود ؟

-                     موجود يا بلدينا .. إيه اللي في الشوال اللي معك .

-                     هذه  زيارة للقسيس .. هذا الشوال يحتوي علي أشياء من اللي قلبك يحبها  

أبتسم العسكري .. وقال في خبث

-                     أحب السمنة البلدي .. ذوقنا يا بلدينا

بادله الرجل خبثا بخبث وقال

-                     طبعا سوف يأتيك  من الحب جانب

  وبدوره قرع علي باب القس .. ودخل عندما فتح الباب مسرعا تتبعه ابتسامه العسكري الساخرة .

-                     من الأكيد أن العسكري قد لاحظ شيئا .

قالها الدكتور بتوتر شديد . فرد القس

-         ربما . وخصوصا أن لنا أكثر من خمس أيام ننقل كل هذه الأشياء في سنت وزكائب . أعتقد أن كل شئ قد أكتمل .. أليس كذلك يا عم أحمد ؟ .

نظر الرجل ذو الجلباب إلي كل شئ علي الأرض وقال

-                     نعم يا سيدي  .. لن أحتاج إلي شئ أخر .

قال القس ..

-                     عظيم .. لازم نخلص شغلنا بسرعة .. جاهز يا عم احمد ؟

-                     أمرك يا سيدي .. بس أنا أريد بعض هؤلاء الشباب لكي يساعدوني

 قال أحد الشباب

-         نحن قد أتينا خصيصا لكي نساعدك .. ولكن علينا أن ننتهي المنتهي السرعة حتى لا يعرف البوليس شيئا عما نفعله .

قال القس

لو البوليس أكتشف الآمر .. سوف أغلق الباب عليكم .. وطول الوقت الذي أكون فيه في القسم العمل لازم يستمر .. لن يتوقعوا استمراركم في العمل أثناء غيابي

قال عم أحمد

-                     مفهوم يا سيدي

وأخذ الجميع يخرجون محتويات الحقائب التي نقلوها طوال الخمسة أيام .. وبدءوا في العمل بينما يراقب القس الباب الخارجي .. وفجأة قال أحد الشباب

-         أنا من رأيي أننا ينبغي أن نقسم أنفسنا .. بعضنا يعمل مع عم أحمد .. والآخر يعزف موسيقي ليتأكد العسكري أننا نتدرب علي الحفلة الموسيقية فعلا .

قال القس

-                     فكرة جميلة امجدي .. لكن الآلات الموسيقية

المزيد


تزوجني وإلا …

يوليو 31st, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة مسيحية قصيرة

 تزوجني وإلا …


في ذلك المساء لم أكن أعرف بأنني سوف أواجه ما لم أواجهه من قبل . فمنذ أن بدأت خدمة الزيارات مع ذلك الخادم العجوز وأنا أزور أماكن لم أعهدها من قبل .. وأقابل أناس من كل شكل ولون غير هؤلاء الناس الذين تربيت في وسطهم والفت معاملتهم وطرق تفكيرهم .

كان ذلك البيت في مكان غريب لم أذهب إليه من قبل اسمه حي العرب وهو حي بعيد عن مدينة سوهاج تلك المدينة التي أعيش فيها والتي هي في صعيد مصر وفي الطريق كان ذلك الخادم العجوز يحدثني عن ذلك البيت الذي نحن مقبلون علي زيارته .

-    إنني أريدك يا عزيزي شادي أن تصمت تماما ، هذا المنزل الذي سوف يستقبلنا الآن تسكنه أرملة عجوز اعتادت أن تعيش علي الكفاف ومعها أبنتها التي عملت حديثا في مستشفي خاص فبدأت تتذوق طعم المال أخيرا .

كنت محتار ، فلم أكن أفهم أين المشكلة .. كنت أظن أنها زيارة عادية نفتقد الفتاة وأمها للكنيسة .. أو بهدف تقديم محبة المسيح لها في شكل معونة مالية أو في شكل عظة صغيرة .. فلماذا هذا التوجس الغير طبيعي من تلك الزيارة !!

ولكن ما قاله بعد ذلك جعل بدني يقشعر  بينما هو يتكلم ببساطة من آلف علي مواجهة هذه الأمور

-         هذه الفتاة التي سوف تراها تريد أن تترك المسيح وتعيش بعيدا عنه .

 وفهمت ما يقصده لكنني احترت .. فماذا يمكن أن نقدم إلي فتاة اتخذت قرارها وعرفت مصيرها .. لابد أن الأخ أنور يمتلك حلا لهذه المشكلة .. لابد .

***

كان المنزل متواضعا كسائر المساكن الموجودة في هذا المكان … كان الصبية الصغار يلعبون في الطرقة الخارجية وتدل ملابسهم علي الفقر الشديد .

قرع الخادم العجوز الباب ففتحت لنا سيدة عجوز منحنية الظهر .. نظرت إليه ثم أفسحت الطريق وهي تقول في ضجر :-

-         تفضل بالدخول يا أخ أنور ..

ثم راحت تنادي علي ابنتها

-         سميرة .. سميرة .. الأخ أنور حضر .. تعالي

وجاءت فتاة في حوالي الثلاثين من عمرها تلبس ملابس نوم رخيصة وتعقد شعرها بطرحة ريفية  كعادة بنات البلدة .. تبتسم في سخرية وهي تقول :-

-         أهلا يا أخ أنور .

ثم تنظر إلي متأملة في بجاحة مما جعلني أشعر أن الدماء كلها صعدت إلي وجهي تاركة بقية أعضاء جسمي .. وأظن أن وجهي في تلك اللحظة تحول إلي اللون الأحمر الدموي .. مما جعلها تضحك ضحكة خليعة وتقول

-         لم تعرفنا يا أخ أنور بهذا الأخ

نظر الأخ أنور إلي وابتسم وهو يقول

-         هذا الأخ شادي .. من الخدام في الكنيسة .. جاء يسأل عنك يا سميرة

نظرت سميرة إلي وعيناها تكاد تختر قني ببجاحة لم أعهدها في فتاة من قبل ثم قالت

-         تفضلوا بالجلوس .

جلسنا .. ورحت أتأمل المكان .. كانت الصالة التي نجلس فيها عبارة عن كنبتين بلدي وكرسي خشبي وعلي الطرف الآخر من الصالة كانت غسالة وتشت غسيل وكرسي حمام ووابور جاز قديم عليه حلة كبيرة . ويبدوا أنهم كانوا يعدون العدة لغسيل الملابس . وفي الطرف الآخر باب يؤدي إلي غرفة نوم رأيت من خلال الباب المفتوح سرير كبير عليه أشياء لا أعرف ما هي مكومة باهمال . وهذا هو كل شئ .

وسرعان ما جاء الشاي الأسود الذي تناوله الأخ أنور بنهم شديد وأنا بقرف أشد . ثم بدأ الأخ أنور يتكلم .

-         ما أخبارك يا سميرة .. سمعت أنك الان تعملين في مستشفي الدكتور أحمد باهي ، هل أنت مرتاحة هناك ؟ .

ابتسمت سميرة بخبث من يفهم المعني الذي وراء السؤال .. ثم أجابت

-         مرتاحة أو غير مرتاحة .. ما الذي يهمكم في هذا .. لقد طلبت كثيرا منكم أن أعمل .. ولجأت إلي الكنيسة ولكنني لم أجد الجواب الشافي .. بل كنتم تتهربون دائما .

-         لم نتهرب يا سميرة .. ولكن فعلا لم يكن بأيدينا في ذلك الوقت أي عمل .. ثم …

 لم تدعه سميرة يكمل حديثة فقاطعته وقالت

-         أدخل في الموضوع مباشرة يا أخ أنور .. أنا أعرف السبب الحقيقي وراء مجيئك .. لست الوحيد الذي زارني في أقل من عشرة أيام .. في هذه الأيام العشرة زارني خادمين للإنجيل وقس ومطران .. فجأة أصبحت مهمة لكل الطوائف المسيحية .. لماذا كل هذا آيها الأخ أنور .

ابتسم الأخ أنور وقال

-         انا جئت لأدعوك إلي الكنيسة يا سميرة

نظرت إليه ساخرة ثم سالته

- هل تعلم كم سنة لم اخضر إلي الكنيسة أنا وامي يا سيدي ؟ .. أكثر من أربعة سنوات .. لم يزرني خلالها أي شخص .. كنت في حاجة إلي الطعام والي الملبس والي العمل لكنني لم أجد المعونة .. طرقت كثير من الأبواب منها أبوابكم ولكنها لم تفتح لنا أي أبواب .. حتى في الوقت الذي أذهب فيه إلي الكنيسة كنت أشعر أن هذا المكان ليس مكاني .. نظرات الامتعاض تلاحقني من الفتيات اللاتي يجلسن بجانبي .. هم من يرفضون من يلبسن ثيابي ومن يعيش معيشتي .. لماذا هذا الاهتمام الان ؟.. هل لك أن تصدقني القول آيها الأخ ؟

-         سمعت خبرا أحزنني .. جئت أتأكد من صحته

نظرت سميرة إلي الأخ أنور متحدية وهي تقول

-         نعم .. الذي سمعته حقيقة لن أخفيها ..قريبا ستتحول تلك الحقيقة إلي واقع ملموس .

-         هل تبيعين المسيح يا سميرة ؟

-         هو لم يشتريني .. لم يهتم بي .. أبسط الطلبات طلبتها ولم أنلها .. لذلك سوف أتركه .

-         هو لم يشتريك ؟ بل اشترك ..

             وأسرع يفتح الكتاب المقدس . فقامت مسرعة أغلقت له الكتاب المقدس بعصبية وقالت

-         كفي .. لم يعد هذا مجدي بالنسبة لي .. أعلم أنك سوف تقول أن المسيح مات لأجلي علي الصليب وانه دفع ثمن أخطائي التي فعلتها والتي لم أفعلها بعد .. وأعلم أيضا أنك سوف تتغنى بمحبته لي وبعنايته ورعايته .. أعلم كل هذا لان هذا ما قاله لي الآخرون الذين زاروني قبلك . ولكن هذا الكلام لم يعد يمس شغاف قلبي . لأنني ببساطة أعلم أنه كلام محفوظ لم تشعروا انتم به ، فآنا لم ألمس هذه المحبة في أتباعه الذين يحملون كلمته ويتبعون هداه .

-         لكننا نحبك حقا يا سميرة .. وإلا ما أتينا لك الان

            ابتسمت الفتاة بمرارة وقالت كلمة لن أنساها

-         انك لا تحبني ولم تحبني أبدا .. وإلا كنت لاحظت اختفائي طوال هذه السنين الأربعة ، ولكنت بحثت لي عن عمل أعول به نفسي ووالدتي المريضة . وأنا أثق الان أنك لم تأت إلي محبة في .. بل لتحفظ ماء وجهك وماء وجه مسيحك إذ بسيئك أن يقول الناس أن هناك أشخاص تركوا ذلك الوهم الذي اسمه المسيح .. أنك تريد أن تثبت لنفسك وللآخرين أنك علي حق .. وأن ما تتبعه هو حق .

-        

المزيد


هل تريد أن تكون أبي؟

يونيو 26th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة مسيحية قصيرة

هل تريد أن تكون … أبي؟

 

أنها المحبة

لها فعل السحر

هل تذوقتها ؟ … ليتك تجرب

 

 


هل تريد أن تكون … أبي؟

 

بعد كثير من التردد رفع يده الصغيرة وشب عن الأرض حتى تستطيع يده الصغيرة أن تصل جرس الباب … كان خائفا بعض الشئ … للوهلة الاولى فكر أن يتراجع عما ينويه … ولكنه تماسك وظل واقفاً, دقائق قليلة وفتح الباب ليجد أمامه رجلا في ثياب منزلية … نظر اليه… كان في حالة يرثى لها … شعر طويل مجعد لونه أبيض … عيون لم تزق طعم النوم حمراء متورمة من البكاء … وجه أحمر متجهم … شعر بالخوف من هذا الشخص ولسان حاله يقول ما الذي جاء بي الى هنا؟!! وكان هذا هو اول سؤال يسأله الرجل الحزين:

-         ماذا تريد يا بني؟

-         هل أنت الأستاذ صالح؟

-         أجل.

قال في تردد

-         أنا أيمن

-         أهلاً بك … بماذا أخدمك؟

تردد الصبي قليلاً وبدا كأنه لا يعرف كيف يبدأ ثم أستجمع شجاعته وقال أخيراً

-          هل تسمح لي بالجلوس؟

أشار الرجل الى كرسي قريب من الباب وقال

-         تفضل

يجلس الصبي وقبالته جلس الرجل المتهالك … ثم قال الشيخ يستحثه على الكلام

-         كيف أخدمك أيها الصديق

كان لا يزال الصبي متردداً ولكنه أستجمع قواه وقال

-         أنا أيمن أبن مرزوق

نظر الرجل اليه … ومسح عينيه المتورة كي يتمكن من أن يرى جيداً الصبي ثم قال بهدوء

-         أنت؟

وبهدوء أجاب الصبي

-         أجل

لا يزال الرجل هادئاً يتكلم ببطء … كلمة كلمة كمن ينتقي كلماته حتى لا تهرب منه

-         أنت أبن الرجل الذي أفسد حياتي؟ … وضيع كل أحلامي؟ … أم أنه مجرد تشابه في الأسماء؟

-         بل أنا هو يا سيدي … ابن من قتل ابنك في العام الماضي

نظر له كالمجنون … وبدا أنه لا يدري ماذا يقول أو ماذا يفعل ؟

-         لماذا جئت؟ … من المفروض أن يخرج والدك من السجن اليوم… الن تذهب للقاءه؟

-         شعرت أنك أنت أيضا سوف تذهب للقاءه … لذلك جئت لتحقيق العدل

 

            كانت الكلمة العدل هي مصدر تعب لذلك الرجل الذي ظل طوال عام كامل يتساءل خلاله …أين العدل في كل الذي حدث له ولعائلته التي فقدها؟ … لذلك ما أن نطق الصبي بهذه الكلمة كان كمن ضغط على جرح عميق عند الرجل فصرخ

-     عدل؟ أي عدل هذا … الرجل يقتل أبني الذي انتظرت وصوله الى هذه الدنيا أربعة عشر سنة… أربعة عشر أنتظره أنا وأمه ويأتي هو ببساطه ويصدمه بالسيارة ويهرب … وفي أخر الأمر يدخل الى السجن لمدة سنة … سنة واحدة بدلا من أن يشنق … هل هذا هو العدل؟ أن يخرج الى النور اليوم … ويتركني فريسة للحزن والألم

-         سيدي

-         هل تعلم أن لم يقتل ابني فقط … أجل … لقد قتل زوجتي أيضا … هل تعلم هذا؟

نظر الولد اليه مشدوها … وقال

-         زوجتك؟ … كلا … لم أعلم … لقد قالوا لي أنه صدم شخص واحد فقط, وكان طفل صغير

أقترب وجه الرجل من وجه الصبي حتى كادا أن يلتصقا وهو لا يزال يصرخ

-     ومع ذلك فقد قتل أمه التي ظلت تبكي طفلها أربعين يوما وبعدها لم تستطع المعيشة بدونه فمرضت وكرهت الحياة ففارقتنا لتموت كمدا وغماً وتتركني بدورها وحدي سجيناً للوحشة والضيق والحقد والمرارة؟ … وفي النهاية تقول أنك جئت من أجل العدل؟! … هل تسمي الذي حدث هذا عدل!!

بدا وكأن الصبي يحاول أن يزن كلماته جيدا وهو يتكلم

-         بالتأكيد لا … لذلك جئت لكي تحقق العدل.

رفع الرجل صوته أكثر وهو يحكي عن قرار ظل يفكر فيه طوال عام كامل … عام كامل يرتب ويخطط… لم يعد يهتم بمستقبل أو حاضر … ولكن كل همه أن يحقق ذلك العدل المفقود … لذا رد عليه بإصرار عجيب

-         العدل لن تحققه أنت في هذا المكان بل أنا الذي سأحققه ولن أحققه هنا … بل سأحققه هناك على عتبة السجن ومعي هذا

ويخرج من جيبه مسدس صغير … ثم يكمل كلامه

-         هذا وحده سيحقق العدل… وسيرحيني وسيريح زوجتى التي ماتت بسبب والدك

لم يشعر الصغير بالخوف على الرغم أنه انتفض قليلاً ولكنه بهدوء قال:

-         يحق لك سيدي أن تفعل هذا … وربما سيشفي هذا غليلك… ولكنك لن تحقق العدل أبدا بهذا

وقف الرجل وأخز يسير بعصبية ظاهرة ثم التفت الى الصبي وقال

-         لن أحقق العدل ؟ … من قتل يقتل … أليس هذا عدل؟

وهنا وقف الولد بدوره وقد أكسبه الحديث شجاعة مفاجئة فقال

المزيد


آسفة … خطبت لآخر

يونيو 26th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة مسيحية قصيرة

آسفة … خطبت لآخر

 

كثيراً ما نوقع أنفسنا في علاقات متعددة

تتحول هذه العلاقات الى قيود

تكبلنا … ومع الوقت تشلنا

فلا نستطيع منها فكاكاً

ونتهاوى

***

إلا ذلك الرباط … الذي يرفعنا ويقوينا

كلما زادت قوته

إنه رباط المحبة

 

 

 

 

 

 


رباط المحبة

 

يا من كنت رفيق حياتي

أكتب إليك كلماتي وأنا كلي سعادة وفرح … نعم، فقد شفيت منك، وتقطعت الخيوط الحريرية الموشاة بالذهب والتي كانت تربطني بك.. بل التي كنت تكبلني بها، ولقد تحطم أخيراً سوارك الذهبي الذي شبكتني به

 

وأعترف لك أنني وحدي ما كنت أستطيع أن أتخذ هذه الخطوة … ولكني وجدت من استطاع أن يفعل هذه الخطوة، والآن أعلن لك بكل قوة أنني تركتك، إلى الأبد،  لقد خطبت لآخر، وجدت عريساً آخر لي … عريس حلقه حلاوة, وأنا قد سئمت طعم المرار التي لا تبارح حلقي من طول عشرتي معك … عريس كله مشتهيات وأنا قد سئمت من خرنوب الخنازير التي اشتهيتها في مجلسك..

 

ربما يكون هذا الأمر قد فاجأك، بل أنا أثق في هذا … فقد كان ارتباطي بك قويا، وكان خضوعي لك عظيماً، وكانت سيطرتك علي رهيبة … بل أن هذا الأمر كان مفاجأة لي أنا أيضا، فكثيراً ما كنت أريد أن أتخذ هذه الخطوة، ولكني كنت أجد نفسي عاجزة عن ذلك فأعود إليك صاغرة ذليلة … إلى أن جاءت الليلة التي لا أنساها قط، تلك الليلة التي ذهبت فيها إلى من أحبته نفسي وركعت عند قدميه وبللت قدميه بدموعي ثم عدت لأمسح قدميه بشعري حتى لا تتسخ تلك القدمين الطاهرتين بدموعي القذرة …

 

أما أنت … فأرسلت من أرسلت لتمنع ذلك الغفران أن يغمر كياني ويملأني بالسلام … أرسلت المتدينين ليرسموا على وجوههم علامة الاشمئزاز … .بل وقد أرسلت أبناء العلي أيضا … تلاميذ من أحبته نفسي … لكي يستنكروا ما فعلت، ولولا محبته لبقي السوار الذي شبكتني به في يدي إلى الأبد … نعم حجبت عني رحمة الناس ولكنك لم تستطع أن تحجب عني رحمته. وأريتني سخرية وكراهية الناس ولم تستطع أن تحجب حبه … لذلك أنا انسلخت عنك.

أكاد أسمع ضحكاتك، وصوتك الرافض للهزيمة والذي يعلن أنني سوف أعود إلى شباكك من جديد … ولكني لن أعود، ربما كنت قد عدت في الماضي أما الآن فلم أعد فلم أعد تلك الفتاة البلهاء التي تبهرها الأوهام, بل … إنني أتحسر على كل دقيقة قضيتها في قبضتك، أعذرني إذ أختار تلك العبارات الصعبة والتي لم أكن أستطيع أن أحدثك بها من قبل … ذلك لأنني كنت أخاف من مواجهتك … ولكن الآن اكتشفت ضعفك، لقد اكتشف لي ذلك الضعف حبيب نفسي … الذي عرفته حديثاً … لقد عرفت ضعفك عندما رأيت قوته، وعرفت أنه ذلك الشخص الذي يستطيع أن يحافظ على … وهو الوحيد القادر على رعايتي … لأنه بكل بساطة ابن العلي, لذلك سلمته كياني.

 

لقد انسلخت عنك، وابتعدت عن سلطانك … لقد رأيت مستقبلي المقبل في حالة ارتباطي بأي منكما وقارنت بين المستقبلين فعرفت طريقي … وحددت اتجاهي واتخذت قراري وهو أن أتركك و أتتثبت به … دون أن أترك فرصة للحوار معك … فأنا أعرف خب

المزيد


يفتش عني

يونيو 16th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة مسيحية قصيرة

يفتش عني … في ملهى ليلي

. 11 لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ:

هأَنَذَا أَسْأَلُ عَنْ غَنَمِي وَأَفْتَقِدُهَا.

كَمَا يَفْتَقِدُ الرَّاعِي قَطِيعَهُ يَوْمَ يَكُونُ فِي وَسْطِ غَنَمِهِ الْمُشَتَّتَةِ،

هكَذَا أَفْتَقِدُ غَنَمِي وَأُخَلِّصُهَا مِنْ جَمِيعِ الأَمَاكِنِ الَّتِي تَشَتَّتَتْ إِلَيْهَا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ وَالضَّبَابِ.

أَرْعَاهَا فِي مَرْعًى جَيِّدٍ،

أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.

وَأَطْلُبُ الضَّالَّ، وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ، وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ، وَأَعْصِبُ الْجَرِيحَ، وَأُبِيدُ السَّمِينَ وَالْقَوِيَّ، وَأَرْعَاهَا بِعَدْل.

وَأَنْتُمْ يَا غَنَمِي، فَهكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَحْكُمُ بَيْنَ شَاةٍ وَشَاةٍ، بَيْنَ كِبَاشٍ وَتُيُوسٍ.هكذا قال السيد الرب

حزقيال 34 : 10- 17


هل يفتش عني .. في ملهى ليلي؟!!

-                   كريم .. لماذا تأخرت اليوم؟

نظرت إلى صديقي وزميلي في ذلك النادي الليلي الذي نعمل فيه سويا.. لم أرد أن أقول له أنني لم أكن أنوي الحضور اليوم.. ولكني اكتفيت بأن قلت له ..

-           لماذا .. هل حدث شئ ؟

-           كلا.. ولكن جاءك هذا الخطاب اليوم صباحا  وخشيت أن يكون مهما .. أنه من لبنان.  

-           من لبنان؟!  

نظرت في توجس إلى الخطاب .. انه من عزمي صديقي اللبناني الذي تعرفت عليه هو وأخوه في مخيم مسيحي في لبنان.

وبسرعة تذكرت تفاصيل ذلك المخيم الجميل في لبنان وأنا أنظر إلى الخطاب .. وتذكرت ذلك الخادم المسيحي الذي جاء إلى في يوم من الأيام يقول لي “يا كريم أننا نريدك معنا في مخيم شبيبة في لبنان لتعزف على الأكورديون لأن العازف الذي لدينا اعتذر عن الذهاب” ولم أملك وقتها إلا الابتسام .. فكوني من عائلة مسيحية تجعل الكثير ممن يعرفونني معرفة سطحية ينخدعون في. فأنا من عائله فيها أكثر من راعي كنيسة .. وكل أفراد عائلتنا ممن يسمون أنفسهم مؤمنين.. ولذلك من السهل أن يخمن أي شخص أنني مثل بقية عائلتي . وهذا ما حدث مع صاحبنا .. ولم أملك إلا الموافقة.

وقتها انتابني شعوراً رائعا من الفرحة العارمة .. فقضاء وقت في لبنان فرصة لا يمكن أن تأتي بسهولة .. وبالفعل أعتقد إنني استمتعت بمعيشة لم أعتدها من قبل طوال خمسة عشر يوما و …

-               كريم

-               ماذا تريد يا عمران

-               لماذا أنت سارح .. ؟ هيا .. أذهب لتعزف على الأرج .. لقد بدأنا يومنا

ونظرت إلى الساعة .. كانت قد قاربت الساعة التاسعة مساء .. ها قد حان الوقت للعزف حتى الصباح .. مددت يدي إلي باكيت السجائر .. وتناولت واحدة محشوة بالمخدرات كعادتي وأشعلتها .. وطويت الخطاب الذي لم أقرأه بعد .. وقلت له  

-       ها أنا مستعد

***

طوال السهرة كنت شارد الذهن .. لا بأس في هذا .. فآلتي تعمل معي بتلقائية كما اعتادت طوال أربع سنوات ونصف من العمل في هذا الملهى الليلي .. لندعها تعمل وأرجع أنا لخواطري ..

            لم أكن أتخيل أن رحلتي للبنان يمكن أن تغيرني بهذا الشكل .. لقد شعرت أنني في الجنة مدة خمسة عشر يوما, راحة نفس هادئة, تسبيحات لطيفة, وجوه سمحة مريحة, العاب وصداقات بريئة استمتعت بها

كنت أعزف فترتين في اليوم مرة في الصباح ومرة  أخرى في المساء, أثناء فترة الترنيم, وكان لي زميل يعزف على الجيتار واسمه نبيل وهو أيضا نفس زميلي في فترة النوم, كنت أرقبه كل ليلة يصلي ويطلب بركة اليوم التالي, وأحاول أن أعمل مثله ولكني كنت أشعر أن الله بعيد عني كثيرا.

            كان  نبيل دائما يسألني “هل تعرف يا كريم إذا أنا مت الآن أين سأذهب ؟!” ابتسم له وأقول أجل أعرف ” .. ثم يكرر السؤال بصورة عكسية ” وهل تعرف أين أنت ستذهب؟

            وأصمت .. فأنا أيضا أعرف أين سأذهب .. والى الآن أعرف أين أذهب .. إلى الجحيم .. لقد كنت أشعر أن الله في واد وأنا في واد آخر .. يوجد مساحة كبيرة بيني وبينه ولا أستطيع أن أتواصل معه أبدا .

            ولكن ما ذنبي في هذا؟ .. فعلى الرغم أنني الوحيد في عائلتي الذي ليس له علاقة مع الله إلا أنني حاولت .. ولكني شعرت بكثير من الملل .. أنا ممن يطلقون عليهم ” مولود داخل الكنيسة فخالي هو راعي الكنيسة وسمعت من الوعظ حتى مليت ….  وكان بداخلي رغبة عارمة أن أرى ما يفعلونه خارج أسوار الكنيسة , كنت أرى أصدقائي في المدرسة يهربون ويذهبون إلى السينمات والحفلات الخليعة ويشعرون بالسعادة . وأنا كنت دائما أبحث عن السعادة

كنت فقيرا جدا .. وأشعر أنني محروم من كل شئ .. ولكني كنت أريد أن أجرب كل شئ .. كنت أسرق وأبدد ما أسرقه على ملذاتي  ولكني لم أكن سعيدا, أحببت الموسيقى ووجدت فيها نفسي, حتى وجدت فرصة عمري في هذا المكان الذي يجمع بكل ما أريده من ملذات وعزف وراتب محترم ومخدرات .. فعملت كل شئ في هذا المكان حتى أجد السعادة ..

المزيد


سامري … ومجروح

يونيو 11th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة مسيحية قصيرة

سامري … ومجروح

 

 

حتى من يناصبنا العداء

يحتاج الى المسيح

انه ببساطة مثل كل الناس

يحتاج الى ذلك التغيير الإلهي

.. يحتاج الى أن يخلق خليقة جديدة

انه مجروح..

فهل تكون بالنسبة له … سامري؟

 

 

 

 

 

 

سامري .. ومجروح

 

عندما دخلت إلى محطة الوقود القريبة من بيتنا كي أتزود بالوقود لسيارتي لم أكن قد سمعت بالحادث المؤسف الذي حدث لصاحبها, في الواقع أنني لم أكن معتاداً على إرتياد هذه المحطة لعلمي السابق بكراهية صاحبها لي. ولولا انشغالي الشديد في هذا اليوم وحاجة سيارتي الشديدة للوقود لما دخلت هذه المحطة, فصاحبها كان شخص متعصب لإيمانه ومعتقده, ولا يحب أن يتعامل مع من هو على شاكلتي من أتباع المسيح،  واضعا في ذهنه أن  صاحب الفكر الحقيقي والعبادة الحقيقية وأيضاً الديانة الحقيقية.

كان يعتقد أنه هو الأفضل إذ أنه يردد الشهادتين ويحرص على كل ما تمليه عليه عقيدته من فرئض وأحكام …  كان تقييمه لمدى إيمان الرجل  يتحدد بطول لحيته وأناقة اللباس الأبيض أما أنا صاحب اللباس الأوربي والذقن الحليقة فعميل غربي لا أفقه في العبادة ولا علاقة لي بالله مطلقا، أنا كافر بالنسبة له. وبناء على هذا التكوين الذهني الذي يملكه كنت لا أسلم من لسانه السليط وسخريته اللازعة كلما جئت لأزود سيارتي بالوقود

ولكن اليوم كانت سيارتي تحتاج إلى الوقود بشده ولا مجال لأن أقودها لأبعد من ذلك فدخلت المحطة وأنا أصلي إلى الله أن يعطيني روح الصبر والتسامح في تحمل دعاباته السخيفة. وعندما دخلت وجدت ابنته الشابة وهي تقف أمام الوقود تزود السيارات على غير العادة. وعندما نظرت إليها وجدت عيناها وقد تورمت من البكاء إلي حد فظيع مما استرعى انتباهي  فنزلت من سيارتي بسرعة  واتجهت إليها قائلا

-         ماذا حدث يا بنيتي؟ أين والدك؟

-         ألم تعلم بالحادث يا سيدي؟

-         كلا, ماذا حدث؟

-     لقد وقع بالأمس في مرجل القار المغلي, وأخرجناه إلى المستشفى وهو في حالة يرثى لها. أنه الآن بين الحياة و الموت .. وكل عائلتي تزوره الآن … توقفت تلتقط أنفاسها ثم صرخت باكية

-         والدي يموت يا سيدي .

نظرت إليها في شفقة وربت على كتفها قائلا :

-         هوني عليك يا بنيتي, إن رحمة الله واسعة … زوديني بالوقود سريعا و أعطيني عنوان المستشفى حتى أذهب إليه

-         لا داعي يا سيدي, سيظن أنك شامتا فيه وسيمطرك بالكثير من السباب

تجاهلت مخاوفها وأسرعت أحثها على الكلام

-         بسرعة يا بنيتي كي لا أتأخر.

وخرجت من محطة الوقود وأنا ملئ بالمشاعر المتضاربة, كانت آخر مرة تعاملت فيها مع ذلك الرجل السليط اللسان كانت من خلال ابنتي الصغيرة, في الأسبوع الماضي, كانت الدنيا شتاء والبرد قاصي, والصقيع قد ملأ المكان, وكانت لدينا مدفأة قديمة تعمل بالجاز فقررنا أن نشغلها نتيجة لهذا الطقس البارد … ولكن لم يكن بالبيت أي جاز كي نملأ به المدفأة. فألبست ابنتي الصغيرة الكثير من الثياب وأعطيتها وعاء تضع فيه الجاز وأرسلتها إليه. ولكن عندما ذهبت اليه أمطرها بوابل من الشتائم ورفض أن يعطيها الجاز رغم أن معها ثمنه وطردها قائلا:

-       دعي والدك الكافر يجعلك تستدفئن بصلاته.

وعندما ولت راجعة تابع صراخه فيها قائلا

-       أو ربما يميته الله في هذه الليلة فيستدفئ هو في نار جهنم. وقتها أعطيك أنا الذي يدفئكم أنتم.

            لم أعرف السر وراء غلظة قلبه وسلاطة لسانه, لم أفهم … كان الرجل صعب المراس جدا ولسانه سبب له في مشاجرات كثيرة. ووقع في أزمات كثيرة ولولا موقعه المتميز لفقد الكثير من زبائنه. 

           والآن ها هو قد وقع في الزيت المغلي, لم أفهم كيف حدث هذا على الرغم من أن البنت شرحت لي ولكني لم أستطع أن أتخيل الموقف. ولكني عرفت أنه نتاج هذا الحادث فقد جلده كله, ويعيش الآن في ألم مبرح منذ الأمس. وفرصته في الحياة شبه معدومة.

***

           وصلت الى المستشفى وبسرعة اتجهت الى قسم الحروق, كان الجو متوترا جدا, والعائلة كلها كانت متجمعة, بسرعة دخلت اليه وما أن رآني من بعيد حتى صرخ

-         أخرج من هنا, هل جئت كي تتأكد من موتي يا عميل الشيطان.. ابتعد ..

وكان صوته عاليا فخرجت مسرعا حتى لا تكون هناك فضيحة داخل المستشفى ولكني ذهبت الى الطبيب وسألته عنه فقال لي

-         لقد فقد الكثير من جسده , وحياته شبه منتهية, ولكنه الآن يحتاج إلى كثير من الدم.

-         أستطيع أنا أن  أعطيه بعض الدم.

لوى الدكتزر شفتيبه ممتعضا، ثم قال:

-         نحن نقوم ببذل مجهود بلا أمل, وهو كلما يعيش أكثر يتألم أكثر فلو تركناه..

قاطعته وقلت بسرعة

-          تكون قد ارتكبت جريمة في حقه يا دكتور, المحاولة هي أهم شئ وليفعل الله ما يراه مناسبا.

-         لست أدري ماذا تفيده أن أزوده من عمره تلك الساعات القلائل, هو سيعيشها في ألم , لولا المسئولية لكنت قتلته رحمة به.

-     أنت لا تستطيع أن تُنقِص أو تُزيد من عمر أي إنسان يا دكتور, هو الرب, ومن يدري, فقد يحتاج المرء إلى دقائق قليلة تغير مصيره كله يا سيدي الطبيب, وليس من حق أي إنسان أن ينقص ثانية واحدة من عمر إنسان آخر, في شريعة السماء هذا أسمه قتل … هل ستأخذ مني الكمية التي تريدها من دم؟

-         نظر إلى ساخرا وقال

-         يبدوا أنك تحبه كثيرا, هل هو قريبك؟

-         نعم.. هو قريبي

-         ما صلة القرابة؟

-         أنا سامري, وهو مجروح

-         لم أفهم صلة القرابة !

-         في الكتب المقدس يحدثنا السيد المسيح عن رجل كان ملقى على الأرض بين الموت والحياة ووجده سامريا, فأنقذه ولقبه المسيح أنه قريبه, رغم حالة العداء من جهة الجسد

-         إذن , أنت عدوه من جهة الجسد.

-         هو يقول.

-        

المزيد


الخروف رقم 200

يونيو 9th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة قصيرة, قصة مسيحية قصيرة

بقلم : عماد حنا

 

-         قلت لك أنني لن أذهب إلي الكنيسة, عليك اللعنة, ألن تكفي عن هذا الهراء أبداً؟! أني ذاهب.

فتحت الباب مسرعاً أريجد الخروج من البيت كما لو كنت تلميذا بليداً لا يريد أن ينفذ ما تريده أمه … فما كان من زوجتي إلا أن تتساءل

-         إلي أين ؟

قالتها باكية متمسكنة ولكني لم ألتفت إلى كل هذا وقلت لها إمعانا في غيظها

-         إلي أقرب بار, ولن أعود مبكراً, إذهبــي أنـت إلـي الكنيسـة التي تريديـن وعندما ترجعين نامي ولا تنتظريني.

وخرجت غاضباً دون أن أسمع ما تقول, اتجهت إلي الشاطئ وجلست علي أقرب مقعد أنظر إلي البحر كي أهدئ من نفسي بعض الشيء. كانت هذه هي المرة الأولى التي أخرج فيها من البيت غاضباً بهذه الصورة, وأعتقد أيضاً إنها المرة الأولى التي أرفع فيها صوتي بهذا الشكل في البيت.

أخذت أنظر إلي البحر. كان الصيادين يبدأون في التحرك بقواربهم لقضاء ليل طويل آملين أن يحصلوا على صيد … ولكن هيهات، فمن أين يأتي الصيد بعد أن نال البحر كفايته من أدوات التدمير المختلفة … جلست أرقبهم لفترة … وعلي الرغم من أننا كنا في شهر نيسان (ابريل) والساعة لم تتعد السابعة مساء إلا أنه كانت توجد لسعة برد خفيفة فقمت أسير علي الشاطئ أتأمل من حولي, كم هو جــميل شــاطئ مـدينة صـور, إنني أراها من أجمل مدن لبنان. لم يكن الظلام قد حل بعد … وفجأة لم أعد أرى من حولي ، وبدلاً من ذلك بدأ ذهني يرى ماضي سحيق كان قد مر بحلوه ومره … وأخذت أتأمـل في حياتي .

            أنا مهندس أعمل في شركة لأعمال البناء, تلك الشـــركة التي تأسست بعد الحرب الأهليــــة اللبنانية مباشرة. والتي أعمل بها منذ بداية تأسيسها. ومنذ أربعة سنوات تزوجت من زميلة لي بعد قصــة حب دامت أكثر من عام وعشت مع زوجتي أيام هانئة بعد أن تركت زوجتــي العمل لتستقر في المنزل ..

كانت الأمور جميلة في بيتنا الهادئ إلي أن دخل المسيح حياتنا ومن وقتها لم أعرف طعم الهناء .

            منذ فترة والسيدة زوجتي (تتروحن). أراها تذهب إلي الكنيسة باستمرار, أهملتني وأحبت المسيح أكثر مما أثار هذا الأمر حنقي, ولكني لم أعتد أبدا أن أحجر علي أفكار أحد, وإن كنت أحس بأن زوجتي تخونني بتلك المحبة المفاجئة التي ظهرت!!

            طوال الأربعة سنوات لم نرزق بأي أطفال, ذهبت أنا وزوجتي إلي الأطباء وأجرينا فحوصات وتحاليل وكانت النتيجة أنه ليس بنا أي عيب ولكن هذه مشيئة القدر, استسلمت لهذا الأمر ولم أعلق عليه كثيرا, ولكن زوجتي كانت تهتم بهذا الأمر, ولكن مع مرور الوقت هدأت وكفت عن فتح هذا الموضوع الذي ضجرت منه.

            عملي أحبه كثيرا وفيه أنا مشغول من الثامنة صباحا إلي الخامسة مساءا , ولكن بقائي في عملي كل هذا الوقت جعل زوجتي تشعر بالضجر من البقاء وحدها في المنزل لا تجد ما تفعلـه حتى أنها طلبت أن تعود إلي عملها بالشركة والذي كانت قد تركته فور زواجها ولكن للأسف مكانها كان قد شغل. ربما لهذا السبب اتجهت للتدين حتى تملأ فراغ حياتها. ولكن أن تضغط على كي أصير مثلها فلا, هذا كثير, فأنا لا احب الدروشة!

كنا أثناء الحرب الأهلية اللبنانية نصلي لله كثيرا كي يعبر الله عنا هذه المصيبة ولا مجيب, لقد شربنا الكأس حتى الثمالة, طلبنا من الله كي يدبر لنا الاحتياجات فصرخت أمعائنا من الجوع, والآن الأمور مستقرة ونستطيع أن ندبر أنفسنا.

            زوجتي تقول أن الحياة بدون المسيح غير ممكنة, وبدون المسيح لن نجد السلام, وأنا أتساءل  هل أعطي المسيح سلام أثنــاء الحرب التي دمرت البلد تماما ؟! ها نحن نعاني من الغلاء والليرة وصعوبة المعيشة بسبب تلك الـحرب التي توقفت منذ أعوام ولا نزال نعاني من آثاره إلي الآن. في الحرب ألم نكن جميعا مهـدديــن وجائعين وأعمالنا متوقفة؟! ماذا فعل المسيح في هذا الوقت إذا كان موجـــودا ؟!

***

قادتني قدماي إلي الشركة التي أعمل فيها, كان الباب الرئيسي مغلقا بالطبع فبالإضافة إلى أن الوقت كان متأخرا فاليوم هو يوم الأحد العطلة الأسبوعية للمكان. وددت لو كان السيد المدير المهندس غسان موجودا, إذ ربما كنت قد تجاذبت معه أطراف الحديث حتى أهدأ, فعلاقتي بالمهندس غسان علاقة طيبة, هي علاقة صداقة أكثر منه علاقة رئيس بمرؤوس, لقد بدأنا العمل معاً منذ البداية، وان كنت أعتقد أنه على علاقة طيبة ليس بي فقط بل بجميع موظفي الشركة ويندر أن أجد مدير كهذا, انه مثلي الأعلى إذ لا علاقة له بالدين ولكنه أمين في عمله وأمين مع زبائنه حتى لو علي حساب نفسه, مدقق في كل صغيرة وكبيرة مع موظفيه ولكن بدون تشنج, فهو يلفت النظر إلي الأخطاء بمحبة ووضع سياسة واضحة للعقوبات يسير عليها المخطئ حتى ولو كان المدير نفسه بدون تعنيف أو إهانة, كل هذا ولم يقل أبدا أن المسيح في حياته أو أي شئ من هذا الذي يحكيه المتروحنون.

            ابتسمت في مرارة

زوجتي تقول أنه بدون المسيح لا سلام ولا أمانة ولا عمل جيد. كيف هذا وأنا أرى مثل حي علي رجل لا علاقة له بالمسيح يعيش في سلام وأمانة لا حدود لها!! وددت لو أراه, اتجهت لأقرب تليفون أتصل به, فربما يكون غير مشغول فأذهب أجلس عنده قليلا وبعدما أهدأ أرجع إلي المنزل … غير موجود  - مجرد رسالة صوتية, إذن ماذا أفعل؟ هل أذهب إلي البار مثلما قلت لزوجتي ؟  أنا لا أحب البارات ولم أشرب الخمر في حياتي من قبل, لقد قلت هذا كي أغيظ زوجتي فحسب.

هل أذهب إلي الكنيسة وأصطحبها إلى البيت دون أن أحاول أن أسمع ما يقولون؟

كلا … بهذه الطريقة تكون زوجتي انتصرت علي … سأذهب إلي البار.

***

الساعة كانت حوالي التاسعة مساءاً, مررت بجانب الكنيسة, وجدتهم يخرجون منها ويسلمون علي بعضهم البعض, وقفت أنظر في فضول, ها زوجتي تخرج … أسرعت أختبئ خلف الجدار حتى لا تراني ولكني ظللت أراقبها, وجدتها تدخل إلى الكنيسة مرة أخرى … يبدوا أنها نسيت شيئا, وبعد قليل خرجت مسرعة متجهة إلى منزلنا  القريب من الكنيسة, آما أنا فسرت في الاتجاه الآخر لأذهب إلي البار القريب أيضا من الكنيسة.

            اتجهت إلى الساقي وجلست, نظرت اليه في بلاهة وهو يترقب مني متطلعاً لما أريد أن أشربه … ماذا أطلب؟ لا أعرف فأنا لم أشرب الخمر بحياتي … قلت له بسرعة

-           بيرة من فضلك.

-           و انا زجاجة كوكاكولا لو سمحت

نظرت إلى ذلك المجهول الذي تكلم خلفي وجدته يبتسم كما لو كان صديقاً حميماً وقال:

-           مرحباً

-           مرحباً

وأخذت زجاجتي وتركت المكان بعيداً عن ذلك الثرثار… جلست علي طاولة مظلمة بعيدة عن الصخب الموجود في البار والذي يسمونه ديسكو. ولكن ما أن جلست حتى تبعني  ذلك الثرثار الذي يشرب الكوكاكولا واقتحم طاولتي قائلا

-           يا إلهي, هذا المكان مظلم جدا … هل يمكن أن أجلس بجانبك؟

-           لقد تفضلت وجلست بالفعل, والآن اتركني كي أشرب هذه الزجاجة وأرحل من هنا.

-           أوه, يبدو أنـك غاضـب مـن شئ مـا, لمــاذا لا تحــكي لـي وأنت تشــرب زجاجتــك وأشرب أنا زجاجتي.

-           اللعنة عليك يا رجل, من أنت حتى …

-           فيليب, أسمي فيليب, وأعمل في رعي الخراف.

-           راعي خراف!! لا منظرك ولا لهجتك تدل علي هذا

قـلتها ضـاحكا,  فهذا الـذي أقتحم مجلسي يبدو ظريف, وجه مبتسم ومنير. وجدته يرد علي:

-           ومع هذا أنا راعي خراف, صحيح أنني لا أملكها, يملكها راعي آخر. ولكني أعمل بالأجرة عندي مائة وتسعة وتسعون خروف ونعجة.

ضحكت مرة أخري

-           وتعرفهم بالعدد!! لماذا لا تقول مائتين بالتقريب

-      لأنهم لم يصبحوا بعد مائتين, ربما أضفت الخروف رقم مائتين للحظيرة الليلة أو غدا صباحا ولكنهم إلى الآن مائة وتسعة وتسعون خروف ونعجة … أعرفهم بالإسم وأراعيهم بالإسم … صحيح قدرتي أقل من قدرة صاحبهم وراعيهم الأصلي ولكني أحاول أن أتقن عملي.

شربت من زجاجة البيرة وقد انسجمت من ذلك الرجل وقلت له ضاحكا

-           تراعيهم ويطمئنون لك, تطعمهم وتسمنهم. وبأمر من صاحب الخراف تسلمهم للجزار وتقبض ثمنهم … مساكين هؤلاء الخراف الذين يستسلمون لك.

وقف فجأة وقال صارخاً بحركة تمثيلية إهتز بها جسمه الممتلئ وكرشه الكبير.

-      لا خرافي لا أتركها. وصاحبها لم يخصصها للذبح والبيع, هو يحبهم ولا يستطيع أن يستغني عن أي خروف أو نعجة … و أنا راعيهم الذي أحاول أحميهم وأرشدهم وأطعمهم ولكن بإرشاد صاحبهم الأصلي ويا ويلي لو تخاذلت عن هذه المهمة أو تسببت في جرح خروف أو نعجة … علي العموم بعد أن نشرب مشروباتنا نذهب معا إلى الحظيرة.

تجاهلت دعوته وقلت له مستمرا في مداعبته وقد بدأت أتسلى في مجلسي:

-           لا تكن واثقا هكذا, فأي خروف مصيره الذبح.

-           إلا الخراف الذين معي .

يا لهذا الرجل الغريب, قلت له

-           ما الذي أدخلك إلي هذا المكان لتشرب الكوكاكولا بسعر غالي, الكشك الذي بالخارج به نفس زجاجتك ولكن أرخص كثيرا.

مال إلى وكأنه سوف يحكي لي بسر خطير

-      أصدقك القول أني لم أدخل هذه الأماكن منذ ردح من الزمن، ولكن صاحب الخراف أمرني أن آت إلي هذا المكان, فيبدوا أنه يوجد في هذا المكان صفقة. خروف جديد سوف أضمه إلي الخراف هذه الليلة.

-           الخروف رقم مائتين ؟

-           أجل, وأنت ما الذي أتي بك إلي هذا المكان, يبدوا لي أنك لا تشرب الخمر هل أتيت أنت أيضا لأجل صفقة معينة ؟

-           كلا أيها الصديق, أنا فقط إنسان متعب, وليس لي مكان أذهب إليه.

-           لابد أن زوجتك قد أغضبتك 

-           كيف عرفت؟

-           هذا هو الشيء العادي أيها الصديق, ولكن أنت مسيحي, أليس كذلك؟

-           أجل.

-           اليوم يوم أحد, إذا كنت لا تجد مكان تذهب أليه, لماذا لا تذهب إلي الكنيسة؟! 

-           اللعنة عليك يا رجل, هل جئت إلى هنا لتعظني؟

قال بهدوء

-           كلا بالطبع, أنت قلت أنك لا تجد مكانا, وأنا أعتقد أن هذا البار ليس مكانك, فتساءلت لماذا لم تذهب إلي الكنيسة, إنني لم أدعوك إلى كنيسة ولكني أسال فقط.

-           ماذا أفعل داخل الكنيسة ؟

-           تصلي, تعلن أنك أبن ليسوع

-           ولكني لست كذلك, ولا أحب أن أكون كذلك.

-           آلم تقل أنك مسيحي ؟!

-           هذا هو المكتوب في شهادة الميلاد يا رجل ولكني لا أحب أن أكون ابنا ليسوع

-           لماذا ؟

-           لماذا, لماذا؟ هذا شأني, أني لا أشعر بالإحتياج إلي يسوع.

-           نعم … أفهمك .. أفهمك كثيرا … الأمور علي ما يرام, العمل جيد والراتب جيد والحياة جيدة, فماذا تحتاج من يسوع بعد؟

سرني هذا التعاطف فقلت له مؤيداً

-           أليس كذلك؟ أننا في حالة استقرار نسبي  الآن, بينما والحرب ..

-           ماذا عن الحرب, هل سلمت حياتك ليسوع أثناء الحرب. 

-           كلا, ولكني كنت دائما أصلي كي ينقذنا.

-           وهل أنقذك ؟

-           كلا , ولكن الحرب انتهت .

وأطلق الرجل ضحكة كبيرة عندما قلت له هذه العبارة وقال:

-           ومن الذي أنهاها يا رجل, ومن الذي حفظك سالما أثناءها ومن الذي أطعمك وأسقاك وأنت لا تجد قوت يومك

ووقف فجأة … فقلت له

-           لماذا قمت؟ هل ترحل … أجلس, لا أحب أن أذهب إلي البيت الآن.

قلتها له وكأني أقولها لصديق حميم ونسيت أني لم أعرفه إلا منذ دقائق قليلة, والغريب أنه رد علي بنفس تلك الطريقة التي كلمته بها.

-           ومن سيذهب إلى البيت. لنخرج من هذا المكان الخانق, أريد أن أريك حظيرة الخراف.

وخرجنا معا كأعز الأصدقاء, وهو يضحك وأنا أشاركه الضحك دون أن أعرف لماذا؟ ولو كنا شربنا الخمر لقلت أنها قد لعبت برؤوسنا!! وعلي مسافة عشرة دقائق من السير وقف فجأة وقال

-           وصلنا … تعال إلى حظيرتي, ربما لن تخرج منها.

أخذت أنظر باندهاش, أنها الكنيسة, وددت لو غضبت لكني لم أستطع علي الرغم من أنني شعرت أن هذا الشخص قد ضحك علي, ولكني قلت في استسلام

المزيد


الآن أستطيع الرحيل

أبريل 29th, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة قصيرة, قصة مسيحية قصيرة

إنها الصلاة .. هي الوحيدة القادرة أن تهز عرش السماء

وتقلب الكون رأسا على عقب

بالصلاة.. تغير أوغسطينوس..

هل تستطيع أن تشير على انسان وتقول انه من المستحيل تغييره؟

ضعه أمام عرش النعمة بركب منحنية وواثقة في ذلك الاله

الوحيد القادر على التغيير

***

الآن أستطيع الرحيل

 

في سكون الليل وفي الظلام الدامس شعرت به يدخل غرفتي.. يتحسس ولكنه لم يضئ النور .. فتحت عيني قليلا .. انه يتجه إلى خزانتي .. كنت أعرف من هو على الرغم الظلام وعلى الرغم من ضعف بصري.. انه حفيدي هاني .. لقد اعتاد أن يدخل حجرتي لكي يسرقني .. تركته يفتش في الصندوق الذي اعتاد أن يسرق منه والذي كنت أضع فيه مدخراتي وأخذ بغيته وخرج .

          وببطء قمت من نومي.. وسط ألم هائل في عظامي بسبب الروماتيزم الذي هد كياني كله.. وفتحت الصندوق .. لقد سرق عشر دنانير.. ترى .. ماذا سيفعل بهذا المبلغ الكبير؟

          دمعة نزلت من عيني .. ليس بسبب النقود.. بل لأجل هاني الشاب التائه الذي هو حفيدي.. ولم أملك إلا أن أكلم من وضعت رجائي عليه منذ سنوات طوال فرفعت عيني إلى أعلى وصرخت إلى الهي…

 

يا الهي .. أضع هاني بين يديك

انه الوحيد من عائلتي الذي لا يزال يرفضك

الوحيد الذي يتمرد عليك

والآن

ها أنا قد بلغت من العمر ما يجعلني أنتظر الرحيل  في أي لحظة

ولكني أرفض الرحيل الآن يا رب

لن أرحل إلا بعد أن أراه وقد قبلك في حياته

أريد أن أراه ابنك يا رب

هل تعدني ؟

هل تعد ابنتك العجوز التي عاشت معك طوال عمرها

هل تلبي لها طلبتها الأخيرة

هل …..؟

 

***

 

وتشرق الشمس .. أفتح الشباك ليدخل النور .. ويدخل على هاني .. وفي  عينه كثير من الشقاوة والمكر يريد أن يعرف إن كنت قد عرفت بسرقته أم لا …

-         جدتي .. صباح الخير يا جدتي

-         صباح النور يا هاني

-         ماذا تفعلين؟

-         أصلي

-         يا جدتي العزيزة .. ألم تسأمي من تلك الصلوات المتكررة .. أنك تصلين ثمانين عاما .. ألا يكفي ؟ !!

ويبدوا  لي أني لمحت تلك النظرة الساخرة التي يرمقني بها كلما رآني أصلي وتلميحه لي بعمري  بدا لي أنه يقول كفي يا جدتي .. ألم يحن وقت رحيلك بعد؟ .. ولكني طردت تلك الأفكار التي راودتني وقلت له

-         لا يزال  لدي طلبة أصلي لأجلها

-         وما هي ؟

-         أن تعرفه أنت يا هاني

لا تزال ابتسامة هاني الساخرة مرتسمة على وجهه وقال


المزيد


أرى بعينيك

أبريل 21st, 2008 كتبها emad hanna نشر في , قصة مسيحية قصيرة

 

 

قبل أن أتزوج من سارة لم يكن في ذهني أبدا أن هذه هي فتاة أحلامي .. بل إنني قبل أن أراها لم تراودني فكرة الزواج مطلقا.. وعندما كنت أحلم بزوجة المستقبل كنت أراها شخصية مختلفة تماما.

 لقد تعرفت عليها لأول مرة في حفل زفاف أحد الأصدقاء… كانت مشتركة في جوقة الترانيم. ولكن صوتها فقط كان مميزا من بين مجموعة كبيرة من الفتيان والفتيات مما جعلني أحدق بها في كل ترنيمة تترنم بها في حفل الزفاف. yoriko

لم أكن معتادا علي الذهاب للكنيسة.. إذ أن اهتماماتي كانت بعيدة عن أي مجال ديني, ربما طبيعة عملي  جعلتني أغرق في بحر من الأرقام والحسابات  ولكن ذلك الصوت الرخيم شدني لذلك اقتربت منها محاولا التعرف عليها … وبمجرد أن قلت لها مساء الخير حتى وجهت رأسها إلى لتقول لي بكل بساطة

-                     مساء الخير. إسمي سارة .. وانت؟

فوجئت بعفويتها ولكنني أجبتها

-       شادي

-       لم أرك من قبل في الكنيسة ياشادي.. لماذا لا تحضر الى اجتماع  الشباب يوم الاثنين القادم؟

 

كانت عفوية جداً.. أعجبني ذلك وشعرت أنها تعطيني ميعاد يوم الاثنين القادم.. فوجدتني أتوجه من ذاتي إلى الكنيسة دون أن يدفعني أحد إلى ذلك

 

أثناء الاجتماع أخذت أتلفت كثيرا من حولي.. باحثا عنها  ولم أكن منصتا  لما يحدث في الاجتماع.. ولكن وفجأة صمت الجميع.. ولكوني غير منصت لم أعرف لماذا سكت الجميع فجأة.. ولا ماذا قال الشخص الواقف على المنبر. ولكني فجأة سمعت صوتا ملائكيا يترنم في حب يسوع

  كانت هي التي ترنم.. إنه صوتها

 

ومن جديد أصابني ذلك الانبهار الذي أصابني لأول مرة..أخذت أتأملها … كانت ترنم بلسانها وقلبها.. وقد دمعت عيناها تأثرا..

لأول مرة أجد شخصا يحب يسوع كل هذا الحب… شعرت أنها تنظر الي..لذلك كنت أتعجل الوقت حتى ينتهي الاجتماع .. لم أفهم من العظة شيئا… كنت فقط أريد أن أكلمها

 

وأخيراً انتهى الاجتماع فتوجهت اليها بسرعة وقلت

-                     ها أنا قد حضرت كما اتفقنا

-           أهلا بك.. أنا اسمي سارة وانت

قلت متعجبا

-                    هل نسيتني ؟! إسمي شادي

-                     هذه أول مرة تحضر الي الاجتماع .. هل أعجبك؟

-                     أعجبني صوتك

احمر وجهها خجلا وقالت

-                     وددت لو أعجبك المسيح صاحب هذا المكان

وكما لو أن الخجل بالعدوى.. فقد شعرت بدوري بالخجل وأنا أرد

-                     بالطبع يسوع يعجبني

ثم صمت قليلا واستجمعت شجاعتي وقلت

-                    

المزيد


التالي