أمطار الكلمة
سفر الخروج (2)
مواصفات مخلص الشعب
مقارنة بين الصورة والأصل
حلقة جديدة من مسلسل صور الفداء التي رأيناها في العهد القديم، وبالذات في سفر الخروج الذي فيه رأينا في الحلقة السابقة دعوة اسرائيل للخروج من العبودية "من مصر دعوت أبني" وكان الأمر يحتاج الى مخلص، وهي صورة أخرى من صور الفداء، ولكننا سنرى ان هذه الصورة باهتة جداً بالنسبة للأصل، صورة موسى المحرر المرسل الى شعب إسرائيل، لكي يخرجهم بأيدي رفيعة، لنرى الآن تلك الدعوة التي تلقاها موسى ورد فعله تجاههها …
وَأَمَّا مُوسَى فَكَانَ يَرْعَى غَنَمَ يَثْرُونَ حَمِيهِ كَاهِنِ مِدْيَانَ، فَسَاقَ الْغَنَمَ إِلَى وَرَاءِ الْبَرِّيَّةِ وَجَاءَ إِلَى جَبَلِ اللهِ حُورِيبَ وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ … وَالآنَ هُوَذَا صُرَاخُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَتَى إِلَيَّ، وَرَأَيْتُ أَيْضًا الضِّيقَةَ الَّتِي يُضَايِقُهُمْ بِهَا الْمِصْرِيُّونَ فَالآنَ هَلُمَّ فَأُرْسِلُكَ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَتُخْرِجُ شَعْبِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ
في الواقع سوف نكتشف هنا أن الصورة باهتة بين ذلك المخلص وبين المسيح كمخلص البشر جميعاً، فنحن نجد أن ردود أفعال موسى تجاه الأمر بالذهاب تختلف تماماً عن الاستعداد الكامل الذي للمسيح، الذي رأينا بوضوح في صلاته الشفاعية في إنجيل يوحنا الأصحاح السابع عشر، لككنا الآن نريد أن نرى الصورة وليس الأصل، إذ هي موضوع تأملنا ….
نحن نرى موسى يأخذ أمراً بالذهاب لكي يخلص إسرائيل من العبودية، وفي حوار مع الله أعطى موسى خمسة مبررات لعدم الذهاب وهذه المبررات الخمس هي
ü من أنا حتى أذهب الى فرعون (خروج3: 11)
مَنْ أَنَا حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَحَتَّى أُخْرِجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ
شعور بصغر النفس شديد، وشعور بالاحتياج شديد، بينما نحن نرى السيد المسيح يعلن عن نفسه قائلاً: "أَنِّي أَنَا فِي أَبِي، وَأَنْتُمْ فِيَّ، وَأَنَا فِيكُمْ.،" (يوحنا 14: 20) الفارق كبير بين الصورة الباهتة للمرسل المخلص وبين المخلص الأصلي الذي هو السيد المسيح، إذ هو يعلن بمنتهى الجراءة أنه هو والآب واحد …وبعد هذا نرى المسيح المخلص يرسلنا نحن لنمارس إخبار الناس بالأخبار السارة(الأنجيل) … "كَمَا أَرْسَلْتَنِي إِلَى الْعَالَمِ أَرْسَلْتُهُمْ أَنَا إِلَى الْعَالَمِ، " (يوحنا 17: 18) … فما هو رد فعلنا تجاه هذا الأمر،؟ هل نعرفه؟ وتقدمه للناس بقوة الروح القدس التي ترافقنا أم نقول من أنا حتى أقدم هذا العمل؟
ü ما أسم من أرسلني (خروج 13:3)
فَقَالَ مُوسَى ِللهِ: «هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟»
وهذا يدل على نقص المعرفة.. ونقص في العلاقة، لنتخيل أن هذا النقص في المعرفة صادر من نبي عظيم كموسى، أم السيد المسيح فماذا قال؟ "اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ" (يو14: 9) هو صورة من الله، معرفة كاملة، وعلم كامل لا يتجزأ … هذا هو الأصل .. لنتقدم خطوة للأمام ولنرى وعده لنا "وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى


















